
سمع المليونير عاملة النظافة عنده تتوسل للحصول على حبيب قبل الغد… فدخل حفل زفاف عائلتها وهو يخفي سرًا أكبر “أنا لازم ألاقي حبيب قبل بكرة.” همست ندى محمود في هاتفها بصوت مرتجف. “مش أي حبيب يا ماما… أنا عايزة واحد يخلي دينا تشرق بتورتة الفرح وهي شايفاه.” كانت ندى تظن أنها وحدها داخل المطبخ الرخامي الواسع.
-
بعد جوازنا بتلت اياممنذ 58 دقيقة
-
بعد نص ساعه من اقلاع الطائرهمنذ يوم واحد
-
جوزي دخل عليا العيادةمنذ 3 أيام
-
روحت اكشف عند دكتور غير جوزيمنذ 3 أيام
لكنها كانت مخطئة.
فعلى الجانب الآخر من باب المخزن نصف المفتوح، وقف كريم المنشاوي بلا حراك، ممسكًا بملف يحتوي على عقد استثماري تتجاوز قيمته ثلاثة مليارات جنيه.
رجل تفاوض في أكبر الصفقات دون أن يرمش.
وأقال مديرين أكبر منه سنًا دون تردد.
وواجه مستثمرين غاضبين لساعات كاملة دون أن يهتز.
لكن لا شيء أعدّه لسماع عاملة منزله تبكي لأنها ستذهب إلى حفل زفاف بمفردها.
قالت ندى وهي تمسح دموعها بطرف زيها الأزرق الفاتح:
“عارفة إنه كلام يضحك… بس إنتِ ما كنتيش موجودة السنة اللي فاتت. دينا عرّفتني للناس وقالت: دي بنت خالتي اللي بتنضف بيوت الأغنيا… وكل الناس ضحكت.”
اشتدت ملامح كريم.
كانت ندى تعمل لديه منذ قرابة عامين.
ورغم ذلك، لم يتحدث معها إلا مرات قليلة.
كانت تصل في السابعة صباحًا.
تربط شعرها البني في ذيل حصان بسيط.
وتحوّل القصر الهادئ إلى مكان دافئ ومنظم.
ثم تغادر قبل حلول المساء.
كان يعرف أنها تشرب قهوتها سادة.
ويعرف أنها تدندن أغاني قديمة عندما تظن أن لا أحد يسمعها.
ويعرف أنها تضع كل صباح زهورًا جديدة بجوار صورة والده الراحل… رغم أنه لم يطلب منها ذلك يومًا.
لكن حتى تلك اللحظة…
لم يكن يعلم أن أحدًا يستطيع أن يجعلها تبكي.
تابعت ندى:
“مش قادرة أعيش نفس الإحراج تاني… دينا قالت لكل الناس إني اخترعت قصة حبيب علشان مستخبية من الحقيقة. ولو رحت لوحدي… هتقضي الفرح كله وهي تثبت إنها كانت صح.”
جاء صوت والدتها متعبًا عبر الهاتف.
أغمضت ندى عينيها.
“لأ يا ماما… مش هتغيب عن الفرح. خالتي هتزعل منك، ودينا هتقول إني غيرانة منها. أنا بس… نفسي مرة واحدة أدخل مكان من غير ما الناس تحكم عليا قبل حتى ما أتكلم.”
خفض كريم رأسه.
تلك الجملة أصابت مكانًا داخله لم تستطع الأموال حمايته.
هو يعرف هذه النوعية من الناس.
نشأ بينهم.
عائلة والدته كانت ترى أن والده لا يليق بهم لأنه ابن عامل بسيط.
ورغم أن والده بنى لاحقًا واحدة من أكبر شركات المقاولات في مصر…
لم تتوقف الهمسات.
“مش من مستوانا.”
“لهجته مختلفة.”
“أصله مش من عيلتنا.”
أما كريم…
فحوّل الشركة الصغيرة إلى واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في البلاد.
وكان يظن أن النجاح سيُسكت الجميع.
لكنه اكتشف أن الناس لا تتوقف عن الكلام…
بل تغيّر فقط موضوعه.
قالت ندى بسرعة:
“لازم أقفل… أستاذ كريم ممكن ينزل في أي لحظة.”
نظر كريم إلى الملف الذي بيده.
ثم تراجع بهدوء قبل أن تشعر بوجوده.
“وأنا كمان بحبك يا ماما.”
أنهت ندى المكالمة، وأسندت كفيها إلى الرخامة.
وظلت لثوانٍ ترتجف.
ثم تمتمت بسخرية مرة:
“حبيب قبل بكرة… أكيد بيبيعوه جنب الأكل المجمد.”
كاد كريم يضحك.
لكنه عاد إلى مكتبه وأغلق الباب.
في تلك اللحظة، اهتز هاتفه.
كانت رسالة من شقيقته الصغرى ريم.
> ما تنساش فرح عيلة الشرقاوي بكرة. ماما مستنياك. وخالتي جايبة بنت صاحبتها هبة علشان تعرفهالك بالصدفة… واعتبر نفسك اتحذرت.
ظل كريم ينظر إلى الرسالة.
ثم فتح دعوة الزفاف الإلكترونية.
العريس…
أحمد الشرقاوي.
أما العروس…
دينا سامح.
رفع عينيه نحو المطبخ.
ولأول مرة منذ أسبوع…
ابتسم.
بعد عشرين دقيقة…
كانت ندى ترتب أدوات التنظيف على العربة عندما دخل كريم.
فانتفضت.
“أستاذ كريم… ما سمعتش حضرتك.”
قال بهدوء:
“أنا لاحظت.”
اتسعت عيناها.
وقف على مسافة مناسبة منها حتى لا تشعر بالضيق.
ثم قال:
“سمعت المكالمة اللي كانت بينك وبين والدتك.”
اختفى اللون من وجه ندى.
“أنا آسفة… ما كانش المفروض أتكلم في التليفون وقت الشغل. مش هتتكرر.”
هز رأسه.
“أنا مش هنا علشان كده.”
قالت بسرعة:
“أنا محتاجة الشغل ده… علاج ماما غلي وأنا…”
قاطعها برفق:
“ندى.”
سكتت فورًا.
“أنا مش هطردك.”
تشبثت بمقبض عربة التنظيف.
“أمال بنتكلم في إيه؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“لأن عندي حل.”
نظرت إليه بحذر.
كان يعرف هذه النظرة جيدًا.
رآها مئات المرات أثناء المفاوضات.
هي لا تبحث عن العرض…
بل عن الثمن المخفي.
قال:
“أنا كمان عندي فرح بكرة.”
رفعت حاجبيها.
“نفس الفرح… على ما يبدو.”
شهقت بدهشة.
“حضرتك تعرفي دينا؟”
“أعرف أهل العريس… والأهم إن عيلتي مقتنعة إن وصولي من غير واحدة معايا كارثة قومية.”
بدأت تفهم قصده.
فقال قبل أن يتراجع عن الفكرة:
“إنتِ محتاجة حبيب…”
“وأنا محتاج واحدة تروح معايا.”
فتحت فمها بدهشة.
“حضرتك… بتقترح نروح مع بعض؟”
“أقترح نمثل إننا مرتبطين.”
ضحكت ضحكة قصيرة.
لكنها لم تكن ضحكة فرح.
“أستاذ كريم… حضرتك مالك شركات وأبراج… وأنا بنضف بيتك. مين هيصدق إننا مرتبطين؟”
أجاب بهدوء:
“الناس بتصدق أي حاجة توافق القصة اللي هم عايزين يصدقوها.”
“وإيه القصة دي؟”
“إن كريم المنشاوي شخص مستحيل حد يتوقع تصرفاته.”
ورغم نفسها…
كادت تبتسم.
أسند كريم ذراعه إلى الرخامة وقال:
“بنت خالتك بتستخدم شغلك علشان تذلك… وعيلتي بتستخدم حياتي الشخصية علشان تتحكم فيا. ممكن نساعد بعض.”
قالت:
“عن طريق الكذب؟”
“ليلة واحدة.”
هزت رأسها.
“دي فكرة مجنونة.”
“متفق.”
“إنت صاحب شغلي.”
“بكرة هكون الشخص اللي معاكي في الفرح… ويوم الإثنين، لو قررتي ترجعي، كل حاجة هترجع زي الأول.”
توقفت عند كلماته.
“لو قررت أرجع؟”
نظر إليها بثبات.
“لو حسيتِ بعد الليلة دي إن الشغل معايا هيضايقك… هكتب لك أفضل توصية، وهتاخدي مرتب ست شهور كامل. قرارك، سواء وافقتي أو رفضتي، مش هيكلفك لقمة عيشك.”
ازداد شكها.
وسألته وهي تضيق عينيها:
“وليه أنا؟”
ظل كريم صامتًا لثوانٍ، ثم قال بصراحة لم تتوقعها:
“لأنك الوحيدة اللي أعرفها ومش طامعة في اسمي ولا فلوسي.”
ارتبكت ندى.
“حضرتك متعرفنيش أصلًا.”
ابتسم ابتسامة هادئة.
“أعرف إنك اشتغلتي عندي سنتين… وعمر جنيه واحد ما اختفى من البيت. أعرف إنك كل شهر بتطلبي سلفة يوم واحد بس علشان علاج والدتك، وبترجعيها أول ما تقبضي. وأعرف إنك لما لقيتي ساعة والدي القديمة تحت الكنبة، حطيتيها في الخزنة من غير ما حد يشوف.”
خفضت عينيها في خجل.
“دي أمانة.”
“وده سبب اختياري ليكي.”
ساد الصمت بينهما.
وأخيرًا قالت:
“ولو وافقت… يبقى فيه شروط.”
رفع حاجبه بإعجاب.
“اتفضلي.”
“أولًا… مفيش أي لمس أو تمثيل زيادة عن اللزوم.”
“موافق.”
“ثانيًا… أول ما الفرح يخلص، كل واحد يروح لحاله.”
“موافق.”
“وثالثًا… محدش في الشغل يعرف.”
مد كريم يده إليها.
“اتفقنا.”
ترددت للحظة… ثم صافحته.
ولم يكن أي منهما يعلم أن تلك المصافحة ستغيّر حياتهما بالكامل.
في مساء اليوم التالي…
توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام منزل ندى المتواضع.
تجمع الجيران أمام النوافذ.
“مين ده؟”
“دي عربية بملايين!”
خرج السائق أولًا، ثم فتح الباب الخلفي.
ونزل كريم المنشاوي ببدلته السوداء الأنيقة.
وفي اللحظة نفسها…
خرجت ندى بفستان بسيط بلون النبيتي، لا يحمل اسم أي مصمم عالمي، لكنه أبرز جمالها الهادئ بطريقة خطفت الأنفاس.
تجمد كريم للحظة.
ثم قال بابتسامة صادقة:
“الفستان جميل.”
احمر وجهها.
“شكرًا.”








