
أحفادي رجعوا بيتهم بعد ما قضوا معايا الصيف كله… لكن وأنا بغيّر ملايات السرير، لقيت حاجة مخبّية تحت المرتبة خلتني مش قادرة أنطق.
ابني ومراته عايشين بعيد عني بحوالي أربع ساعات. السنة دي طلبوا مني إن ولادهم، ولد عنده تسع سنين وبنت عندها سبع سنين، يقضوا معايا الصيف كله. قالوا إنهم بيعملوا تجديدات كبيرة في البيت، وإن المكان مش آمن للأطفال بسبب تراب الشغل.
أنا فرحت جدًا.
الولاد كانوا مؤدبين ولطاف بشكل جميل.
قضينا الشهرين اللي فاتوا بنروح الحديقة، ونخبز سوا، ونتفرج على أفلام وإحنا قاعدين على الكنبة.
الحاجة الوحيدة الغريبة اللي لاحظتها إن الولد كان متعلق جدًا بشنطة صغيرة خضرا.
كان بياخدها معاه في كل أوضة يدخلها، وحتى وقت الأكل كان بيحطها تحت رجليه جنب السفرة.
الصبح، ابني ومراته جم ياخدوا الأولاد.
فطرنا بسرعة، وحضنا بعض، وبعدها ركبوا العربية ومشيوا.
وقبل ما الولد يركب العربية، لاحظته بيبص بقلق ناحية شباك أوضة الضيوف.
وقتها مااهتمتش بالموضوع.
بعد ما البيت هدي تمامًا، طلعت أوضة الضيوف علشان أغير الملايات.
شلت اللحاف التقيل والمخدات من السرير اللي كان الولد بينام عليه.
وأنا برفع طرف المرتبة علشان أشيل الملاية المشدودة، لمحت حاجة محشورة بعمق في الفراغ الضيق بين المرتبة وخشب السرير.
افتكرت إن الولد يمكن يكون خبّى لعبة من الشنطة الخضرا علشان أخته الصغيرة ماتاخدهاش، وبعدها نسيها.
مديت إيدي جوه الفراغ الضلمة…
وسحبت حاجة باردة وتقيلة.
قلبتها بين إيديا.
وفي اللحظة دي… #اسما_السيد
قعدت ببطء على المرتبة من غير ما أنطق.
فضلت أبص للحاجة اللي في إيدي…
ومش قادرة أستوعب أنا شايفة إيه.”الحكاية لم تنتهِ بعد…”
رابط القصة الكاملة في أول تعليق. ✍️ الكاتبة أسما السيدالحاجة اللي كانت في إيدي ماكنتش لعبة.
كانت موبايل قديم صغير، ملفوف في كيس بلاستيك شفاف ومربوط حواليه شريط لاصق.
فضلت أبص له وأنا قاعدة على طرف السرير.
الموبايل كان مطفي، وعلى ضهره لاصق ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط طفل:
“لو لقيتيه يا تيتة… ماتقوليش لماما وبابا.”
حسيت ببرودة ماشية في جسمي.
أول حاجة فكرت فيها كانت الشنطة الخضرا.
ليه حفيدي كان متعلق بيها بالشكل ده؟
وليه قبل ما يمشي كان بيبص ناحية الشباك كأنه سايب وراه حاجة مهمة؟
حاولت أفتح الموبايل.
ما اشتغلش.
نزلت أدور في درج الشواحن القديمة، وبعد حوالي عشر دقايق لقيت شاحن مناسب.
وصلته بالكهربا.
وقعدت قدامه مستنية.
ثواني…
وظهر رمز البطارية.
وبعدها الشاشة نورت.
ماكانش عليه رقم سري.
أول ما فتحته، لقيت حاجة أغرب.
مفيش تطبيقات تقريبًا.
مفيش ألعاب.
مفيش شريحة اتصال.
بس كان فيه عشرات التسجيلات الصوتية.
كلها متسجلة خلال الشهرين اللي الولاد كانوا عندي فيهم.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت أول تسجيل.
في البداية سمعت صوت حركة خفيفة.
وبعدين صوت حفيدي:
— النهارده 12 يوليو… إحنا عند تيتة.
وسكت شوية.
وبعدين قال:
— أختي نامت… وأنا لسه صاحي.
التسجيل خلص.
فتحت اللي بعده.
— النهارده 16 يوليو… بابا كلمنا، وقال إن البيت لسه بيتصلح.
وبعدين سمعت صوت أخته الصغيرة في الخلفية:
— هو إحنا هنرجع إمتى؟
رد عليها:
— لما البيت يبقى جاهز.
تسجيل عادي.
وبعده تسجيل تاني.
وتالت.
كنت خلاص هقفل الموبايل وأقول إن الطفل كان بيسجل يومياته…
لحد ما وصلت لتسجيل مدته 11 دقيقة.
ضغطت تشغيل.
في الأول كان فيه صوت عربية.
وبعدين سمعت صوت ابني.
واضح إن الموبايل كان مستخبي في مكان قريب منهم.
قال ابني:
— شهرين كتير.
وصوت مراته رد:
— أحسن ما يكونوا موجودين ويعرفوا.
سكتُّ مكاني.
ابني قال:
— أمي بدأت تسأل ليه التجديدات واخدة الوقت ده كله.
مراته ردت بسرعة:
— قول لها حصل تأخير.
— ولو سألت الولاد؟
— هما أصلًا مش عارفين حاجة.
وبعدين ابني قال جملة خلتني أقرب الموبايل من ودني:
— وإحنا هنقول لهم إيه لما يرجعوا وما يلاقوش البيت؟
حسيت قلبي وقف.
مراته قالت:
— نقول الحقيقة وقتها.
ابني رد:
— الحقيقة إننا بعنا البيت من شهر؟
إيدي وقعت على رجلي.
بعوا البيت؟
طب كانوا عايشين فين؟
وليه كدبوا عليا؟
كملت التسجيل.
مراته قالت:
— إحنا محتاجين الفلوس يا آدم.
— بس الأولاد متعلقين بالبيت.
— هيتعودوا.
— والمشكلة مش البيت بس.
حصل صمت طويل.
وبعدين مراته قالت:
— المشكلة أمك.
أنا.
اسمي اتقال.
جسمي كله اتشد.
ابني سألها:
— مالها أمي؟
قالت:
— لما تعرف إن الفلوس راحت فين… مش هتسكت.
ابني رد بعصبية:
— عشان كده مش لازم تعرف دلوقتي.
التسجيل خلص.
فضلت قاعدة مكاني يمكن خمس دقايق.
وبعدين فتحت تسجيل أحدث.
كان قبل أسبوع واحد بس.
صوت حفيدي كان واضح جدًا:
— أنا سمعت ماما بتقول لبابا إنهم خدوا فلوس تيتة.
وقفت التسجيل فورًا.
رجعته من الأول.
سمعت نفس الجملة.
“خدوا فلوس تيتة.”
أنا ماكنتش فاهمة.
أنا ما اديتهمش فلوس.
قمت من السرير بسرعة ونزلت أوضتي.
فتحت درج المكتب.
طلعت ملف حساباتي البنكية.
أنا من سنين عاملة حساب توفير، وحاطة فيه معظم الفلوس اللي سابها جوزي الله يرحمه.
وابني كان بيساعدني أحيانًا في الإجراءات الإلكترونية لأني مش شاطرة فيها.
فتحت تطبيق البنك.
بصيت على الرصيد.
وفجأة…
حسيت إن الأوضة بتلف بيا.
كان ناقص مبلغ كبير جدًا.
تحويلين اتعملوا قبل حوالي شهرين.
بالضبط قبل ما أحفادي ييجوا يقعدوا عندي بأيام.
قعدت على الكرسي.
كنت عايزة أتصل بابني فورًا.
أصرخ فيه.
أسأله.
لكن افتكرت الورقة اللي على الموبايل:
“ماتقوليش لماما وبابا.”
ليه طفل عنده تسع سنين خاف بالشكل ده؟
كملت التسجيلات.
وفي واحد منهم سمعت حفيدي بيبكي.
— أنا مش عايز بابا يدخل السجن.
وصوت أخته:
— هو بابا عمل حاجة وحشة؟
رد:
— معرفش.
— طب ليه بتسجلهم؟
— علشان لو قالوا إن تيتة وافقت… يبقى عندها دليل.
حطيت إيدي على بوقي.
الولد الصغير كان فاهم أكتر مما كنت متخيلة.




