
ركبت السيارة وهي تحاول تجاهل نظرات الجيران المندهشة.
وقبل أن تنطلق السيارة، قال كريم بهدوء:
-
بعد جوازنا بتلت اياممنذ ساعتين
-
بعد نص ساعه من اقلاع الطائرهمنذ يومين
-
جوزي دخل عليا العيادةمنذ 3 أيام
-
روحت اكشف عند دكتور غير جوزيمنذ 3 أيام
“من دلوقتي… لو حد سأل، اتقابلنا بالصدفة من سنة، واتعرفنا بعيد عن الشغل.”
هزت رأسها.
“حاضر.”
ثم نظرت إليه فجأة.
“بس لو حد سألني أنا بشتغل إيه؟”
ابتسم وهو ينظر للطريق.
“قولي الحقيقة.”
نظرت إليه باستغراب.
“الحقيقة؟”
“إنتِ مش عاملة نظافة… إنتِ مديرة المكان اللي أنا مستحيل أعيش فيه يوم من غيرك.”
شعرت بشيء دافئ يهز قلبها.
ولأول مرة منذ سنوات…
ابتسمت من قلبها.
لكنها لم تكن تعرف…
أن هناك شخصًا داخل قاعة الزفاف، ينتظر لحظة وصول كريم، وفي يده ملف قديم وصورة باهتة، يخفيان السر الحقيقي وراء اختياره لندى بالذات… وليس مجرد صدفة.
يتبع…سألته وهي تضيق عينيها:
“وليه أنا؟”
ظل كريم صامتًا لثوانٍ، ثم قال بصراحة لم تتوقعها:
“لأنك الوحيدة اللي أعرفها ومش طامعة في اسمي ولا فلوسي.”
ارتبكت ندى.
“حضرتك متعرفنيش أصلًا.”
ابتسم ابتسامة هادئة.
“أعرف إنك اشتغلتي عندي سنتين… وعمر جنيه واحد ما اختفى من البيت. أعرف إنك كل شهر بتطلبي سلفة يوم واحد بس علشان علاج والدتك، وبترجعيها أول ما تقبضي. وأعرف إنك لما لقيتي ساعة والدي القديمة تحت الكنبة، حطيتيها في الخزنة من غير ما حد يشوف.”
خفضت عينيها في خجل.
“دي أمانة.”
“وده سبب اختياري ليكي.”
ساد الصمت بينهما.
وأخيرًا قالت:
“ولو وافقت… يبقى فيه شروط.”
رفع حاجبه بإعجاب.
“اتفضلي.”
“أولًا… مفيش أي لمس أو تمثيل زيادة عن اللزوم.”
“موافق.”
“ثانيًا… أول ما الفرح يخلص، كل واحد يروح لحاله.”
“موافق.”
“وثالثًا… محدش في الشغل يعرف.”
مد كريم يده إليها.
“اتفقنا.”
ترددت للحظة… ثم صافحته.
ولم يكن أي منهما يعلم أن تلك المصافحة ستغيّر حياتهما بالكامل.
—
في مساء اليوم التالي…
توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام منزل ندى المتواضع.
تجمع الجيران أمام النوافذ.
“مين ده؟”
“دي عربية بملايين!”
خرج السائق أولًا، ثم فتح الباب الخلفي.
ونزل كريم المنشاوي ببدلته السوداء الأنيقة.
وفي اللحظة نفسها…
خرجت ندى بفستان بسيط بلون النبيتي، لا يحمل اسم أي مصمم عالمي، لكنه أبرز جمالها الهادئ بطريقة خطفت الأنفاس.
تجمد كريم للحظة.
ثم قال بابتسامة صادقة:
“الفستان جميل.”
احمر وجهها.
“شكرًا.”
ركبت السيارة وهي تحاول تجاهل نظرات الجيران المندهشة.
وقبل أن تنطلق السيارة، قال كريم بهدوء:
“من دلوقتي… لو حد سأل، اتقابلنا بالصدفة من سنة، واتعرفنا بعيد عن الشغل.”
هزت رأسها.
“حاضر.”
ثم نظرت إليه فجأة.
“بس لو حد سألني أنا بشتغل إيه؟”
ابتسم وهو ينظر للطريق.
“قولي الحقيقة.”
نظرت إليه باستغراب.
“الحقيقة؟”
“إنتِ مش عاملة نظافة… إنتِ مديرة المكان اللي أنا مستحيل أعيش فيه يوم من غيرك.”
شعرت بشيء دافئ يهز قلبها.
ولأول مرة منذ سنوات…
ابتسمت من قلبها.
لكنها لم تكن تعرف…
أن هناك شخصًا داخل قاعة الزفاف، ينتظر لحظة وصول كريم، وفي يده ملف قديم وصورة باهتة، يخفيان السر الحقيقي وراء اختياره لندى بالذات… وليس مجرد صدفة.
يتبع…توقفت السيارة أمام الفندق الفخم الذي أُقيم فيه الزفاف.
كانت الأضواء تملأ المكان، وعشرات السيارات الفارهة تصطف أمام المدخل.
ابتلعَت ندى ريقها وهي تنظر إلى القاعة.
همست:
“حاسّة إني داخلة امتحان.”
ابتسم كريم بخفة.
“وأنا داخل معركة عائلية.”
ضحكت رغم توترها.
نزل أولًا، ثم دار حول السيارة وفتح لها الباب.
لم يمد يده إليها.
ترك لها حرية الاختيار.
بعد لحظة تردد، وضعت ندى يدها في ذراعه بنفسها.
“جاهزة؟”
أخذت نفسًا عميقًا.
“جاهزة.”
…
بمجرد دخولهما القاعة…
ساد صمت غريب.
توقفت الأحاديث.
والتفتت عشرات الرؤوس نحوهما.
همست إحدى السيدات:
“ده كريم المنشاوي!”
وأضافت أخرى وهي تحدق في ندى:
“مين البنت دي؟”
في الجهة الأخرى…
كانت دينا تضحك مع صديقاتها، حتى وقعت عيناها على الباب.
اختفت ابتسامتها فورًا.
شهقت:
“ندى؟!”
التفت الجميع.
دخلت ندى بخطوات هادئة إلى جوار كريم، بينما كان الأخير يتعامل مع النظرات وكأنها لا تعنيه.
اقتربت ريم، شقيقة كريم، وهي تكاد تقفز من الفضول.
“مش هتعرفنا؟”
ابتسم كريم بهدوء.
“ندى.”
مدت ريم يدها بسرعة.
“أنا ريم… أخت كريم.”
ابتسمت ندى بخجل.
“تشرفت.”
كانت ريم تنظر إلى أخيها أكثر مما تنظر إلى ندى.
لأنها تعرفه جيدًا.
كريم لم يُحضر امرأة معه إلى أي مناسبة منذ سنوات.
همست في أذنه وهي تبتسم:
“دي المفاجأة اللي كنت مخبيها؟”
رد بهدوء:
“سيبي التحقيق لبعدين.”
…
على الجانب الآخر…
كانت دينا تغلي من الداخل.
اقتربت وهي ترسم ابتسامة مصطنعة.
“ندى! يا خبر… إنتِ جيتي فعلًا.”








