
“جدي نزل من عربيته وبص على البيت اللي عايشة فيه، وقال باستغراب: «أومال راحت فين الفيلا اللي اشتريتهالك بـ28 مليون جنيه؟»… همست له: «أنا أول مرة أسمع عنها». — جوزك بقاله سنتين عايش في الفيلا اللي أنا اشتريتها ليكي. قالها الحاج محمود الدمنهوري وهو باصص لسقف الصاج اللي مغطي البيت. ندى وقعت من إيديها جردل الغسيل، والمية والصابون انتشروا على أرضية الأسمنت في البيت الصغير اللي كانت عايشة فيه هي وابنها يوسف، أربع سنين، في إحدى المناطق الشعبية على أطراف القاهرة.
-
كان هناك راكب دراجةمنذ ساعتين
-
تظاهرت بالعميمنذ 3 ساعات
-
تبنيت طفلتينمنذ 7 ساعات
-
رجعت من خدمتيمنذ 21 ساعة
الحاج محمود كان لسه نازل من عربية مرسيدس فخمة بالعافية عرفت تدخل الشارع الضيق.
كان صاحب سلسلة مستشفيات خاصة من أكبر الأسماء في البلد، وعمره ما تخيل إن حفيدته الوحيدة هيلقاها بتغسل الهدوم بإيديها، ومروحة بايظة جنبها، والتلاجة فاضية تقريبًا.
ندى بصت له بعدم استيعاب.
— فيلا إيه يا جدو؟
وش الحاج محمود اتغير.
من سنتين، يوم ما ندى اتجوزت شريف عزام، اشترى لها فيلا فخمة في التجمع الخامس، وسجلها باسمها داخل صندوق عائلي يضمن إن حقها محفوظ، وكان المفروض تعيش فيها هي وجوزها وابنها.
لكن بعد الولادة، حصلت لها مضاعفات خطيرة وقعدت فترة في المستشفى.
وشريف قال إنه هيستلم المفاتيح والأوراق بنفسه، وهيخلص كل الإجراءات لحد ما ترجع.
ولما خرجت…
قال لها إن شركات جدها خسرت خسارة كبيرة، وإن شراء الفيلا اتلغى.
وكان كل يوم يحكيلها إنه شغال مهندس موقع في العلمين، وإن الظروف صعبة، ولازم يوفروا كل جنيه.
ندى صدقته.
باعت دهبها.
وسابت دراستها في كلية تجارة.
ولما الفلوس كانت تضيق، كانت بتخفف اللبن بالمية عشان يوسف يفضل يلاقي يشرب.
الحاج محمود طلع كارت من جيبه، وكتب عليه عنوان.
وسلمه لها وهو بيقول:
— ما تكلميهوش… روحي بكرة بنفسك، وشوفي الحقيقة بعينيكي.
…
بالليل، شريف اتصل كعادته فيديو.
كان لابس تيشيرت قديم، وبيشتكي من الحر والتراب، وإنه بيتعشى فول بايت من كتر الشغل.
ندى كانت على وشك تصدقه…
لحد ما لمحت انعكاس نجفة كريستال في نضارته.
وبعدين لاحظت ساعة غالية في إيده عمرها ما شافتها قبل كده.
قالت بهدوء:
— إنت فين؟
رد بسرعة:
— في الأوضة اللي قاعد فيها مع الصنايعية… قلتلك الشبكة هنا تعبانة.
حاول يقفل المكالمة بسرعة.
لكن بالغلط قلب الكاميرا.
ثانيتين بس…
وشافت ترابيزة رخام، وكاسات نبيذ، وأطباق فخمة، وإيد ست قاعدة قدامه.
وعلى إيدها…
إسوارة دهب مرصعة بحجر أخضر.
ندى شهقت.
دي كانت إسوارة أمها الله يرحمها.
نفس الإسوارة اللي شريف أقسم لها من سنة إنها اتسرقت.
المكالمة اتقفلت.
ندى ما عيطتش.
لمت شوية هدوم ليها ولابنها، وحطت الورقة اللي اداها لها جدها في شنطتها، وفضلت قاعدة طول الليل جنب الباب مستنية الصبح.
…
أول ما النهار طلع…
وصلت للتجمع الخامس.
قدامها كانت فيلا ضخمة، جنينة واسعة، ونافورة في النص، وواجهات زجاجية فخمة.
ولسه هتقرب من البوابة…
خرجت عربية مرسيدس سوداء.
في الكنبة الخلفية كان شريف، لابس قميص ماركة.
وجنبه بنت صغيرة في السن، مسندة راسها على كتفه.
وفي الكرسي اللي قدامهم كانت أم شريف، قاعدة بتضحك وماسكة كاس عصير.
البنت فتحت الإزاز، وبصت لندى باحتقار وقالت:
— يا أمن… أبعدوا الست دي من هنا. النهارده حفلة خطوبتنا، ومش عايزة حد يشوه اليوم.
شريف لف وشه.
عيونه اتقابلت مع عيون ندى.
وشاف يوسف واقف ماسك إيد أمه.
لكن…
بدل ما ينزل…
حضن البنت اللي جنبه، وقال للسواق:
— امشي.
وقفت ندى مكانها، ماسكة إيد ابنها بقوة، ولسه مش مستوعبة إن أسوأ كابوس في حياتها… كان لسه في بدايته.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”







