منوعات

جدى بطل ياكل اول ما عرف انى بدفع ايجار

أنا رحت عشت مع جدي وستي، والبيت بتاعهم كان صغير لكنه مليء بالحب والراحة، كل يوم كنت أروح الشغل وأرجع ألاقيهم مستنينني بأحلى الأكل وأحلى الكلام، ما كانش حد يطلب مني ولا قرش واحد، بالعكس كانوا دايماً يقولولي خلي فلوسك ليك يا ابني، لبكره ولحاجاتك الخاصة. كنت كل جمعة أروح أزور أمي وأبويا، وأجلس معاهم ومع منى ولادها، وكل مرة كنت بشوف التغير فيهم أكتر من اللي قبلها، أبويا بدأ يتواضع ويسمع الكلام، وبدا يحس بذنبه ويحاول يعوضني بكل طريقة ممكنة، وأمي كانت دايماً تعمللي كل اللي بحبه وتقولي كلام طيب يملأ قلبي فرح.
مرت السنين، وكل حاجة اتغيرت للأحسن تماماً. منى كبرت مشروعها وبقت سيدة أعمال محترمة، وبقت تعتمد على نفسها بالكامل، وبقت تدفع مصاريف البيت مع أبويا وأمي

بكل رضا، وبتقول دايماً ده أقل حاجة أقدر أعملها، وأحمد كان سبب في كل ده لما فتح عيني على الحقيقة. ولادها كبروا وبقوا بيحبوني جداً وبيجولي كل يوم عشان يلعبوا معايا، وبيقولولي أحسن خال في الدنيا.
أنا كمان بنيت حياتي، اشتريت شقة خاصة بيا بعد ما كسبت فلوسي بتاعتي، واتجوزت بنت طيبة وحبابة، وجبت ولاد، وكنت دايماً أخذهم لجدي وستي عشان يشوفوا معنى العيلة الحقيقية، وعشان يتعلموا منهم العدل والمحبة والكرامة. جدي عاش لحد ما شاف كل حاجة اتصلحت، وكل واحد وصل لمكانه الصحيح، ولما راح من الدنيا كان مات وهو مبسوط ومطمن، ومش وراه غير كلام طيب وذكرى جميلة في قلوب كل اللي عرفوه.

مقالات ذات صلة

وبقيت كل سنة ليلة العيد أتذكر اللي حصل، وأشكر ربنا على جدي اللي كان سبب في إنقاذي وإنقاذ عيلتي كلها، وعرفت وقتها إن العدل مهما طال الزمن لازم يطلع، وإن السكوت على الظلم مش رحمة، وإن الكرامة أغلى من أي فلوس وأي حاجة في الدنيا. وعرفت كمان إن العيلة مش بالاسم بس، العيلة إنك تكون جنب بعض في السراء والضراء، وتعدل بين الكل، وتحب بعض بصدق من غير ما تفرق بين حد وحد.

وكل ما بشوف منى وأبويا وأمي وبشوفهم مبسوطين ومتصلحين ببعض، وبشوف ولادي ولاد منى بيلعبوا مع بعض ومش عارفين معنى الخلاف ولا الظلم، بحس إن كل اللي حصل كان خير في النهاية، وإن كل ألم بيمر بنا بيكون سبب في سعادة كبيرة جاية في الطريق، لو بس صبرنا وطلبنا الحق بصدق وعدل.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى