قصص و روايات

بعد ما جوزي سافر

كنت عايزة .
وأقول لكل الناس إنه بيخطط يعمل فينا حاجة.
لكن
بدل كل ده
حطيت الموبايل في جيبي.
ومسكت كتف ليان.
ومديت إيدي على مقبض الباب.
وفجأة
سمعت صوت الكالون بيفتح.
لكن
مش من ناحيتي.
من برة.
ليان وقفت مكانها.
حتى نفسها اتحبس.
وفي اللحظة اللي بعدها
سمعت حد واقف قدام الباب
بيهمس باسمي.
ندى
صوت كريم.
مش صوت الوداع اللي كان من ساعة، ولا صوت جوزي اللي أعرفه. كان صوت تقيل، بارد، فيه نبرة غريبة خلت شعر جسمي يقف.
ندى…
الكلمة اتكررت تاني، بس المرة دي كانت متبوعة بصوت تكة المفتاح

وهو بيلف في الكالون. كريم رجع؟ طب والسفرية؟ طب والشنطة اللي جهزها قدامي عشان الشغل؟
ليان اتجمدت في مكانها، عيونها وسعت لدرجة إني شفت البياض حوالين النني، وبدأت ترتعش بشكل هستيري. حطيت إيدي على بقها بسرعة قبل ما تصرخ، وغمزت لها إني أتحرك، لكن الحقيقة؟ أنا كنت .
الباب بدأ يفتح ببطء شديد. ضوء الصبح الشاحب بدأ يتسرب للطرقة الضلمة، ويرسم خط طويل على السجادة.
بصيت لليان، وبصيت للمطبخ، وبصيت للباب الخلفي اللي بيوصل للجراج.
لو طلعت من الباب الرئيسي، هيشوفنا. ولو فضلت واقفة، هيدخل ويشوفنا.
في اللحظة اللي الباب فيها كان مفتوح بمقدار شبر، شديت ليان ورميت نفسي في أوضة الغسيل الصغيرة اللي جنب الباب الرئيسي، وقفلت الباب من جوه بصمت.
سمعت صوت خطوات كريم… تقيلة.
مش بيمشي زي ما بيمشي جوه البيت عادةً. كان بيمشي ببطء، بانتظام، كأنه بيدور على حاجة.
ندى؟ أنا عارف إنك هنا… نسيت ملف مهم في المكتب.
كڈبة.
ملف إيه اللي يخليه يرجع بعد ساعة؟ وملف إيه اللي يخليه يهمس بدل ما ينادي بصوته الطبيعي؟
سحبت ليان ورا الغسالة، كانت جامد.
طلعت الموبايل بسرعة، بس اتفاجئت إن الشاشة سودا. حاولت أفتحه… مفيش فايدة. التاتش اتجمد. التليفون اللي كان في إيدي من لحظة، كان كأنه ماټ.
بصيت لليان اللي بتهمس هو مش لوحده يا ماما.
بصيت من فتحة صغيرة في باب أوضة الغسيل.
كريم واقف في الصالة، وظهره ليا. ومعاه راجل تاني… طويل، لابس جاكيت أسود، إيده في جيبه، وبيوزع نظراته في كل ركن في الشقة كأنه بيمسح المكان.
الراجل همس فينهم؟
كريم رد بصوت واطي بس مسموع مش عارف، بس هي مش ممكن تكون خرجت، العربية لسه في الجراج. أكيد في واحدة من الأوض.
قلبي كان بيدق في ودني كأنه طبلة.
بصيت للباب اللي ورانا… باب الجراج.
كان مقفول بسلسلة أمان من جوه، بس عشان أفتحه محتاجة دوشة، والدوشة يعني .
لقيت ليان بتشد دراعي وبتشاور على شباك الأوضة الصغير اللي بيبص على الجنينة. الشباك ده عالي، وصعب نخرج منه، بس هو مخرجنا الوحيد.
بدأت أرفع ليان…
بكل قوتي، وبأقل حركة ممكنة.
وهي بتحاول تطلع، أرنبها اللعبة وقع من إيدها، وخبط في الأرض… تك.
الصوت كان عالي جداً في الهدوء المريب ده.
الخطوات وقفت في الصالة.
كريم والراجل اللي معاه سكتوا فجأة.
وبعدين، سمعت صوت حركة كريم وهو بيغير اتجاهه، وبدأ يمشي في اتجاه أوضة الغسيل.
ندى… لو طلعتِ دلوقتي، هنهي كل حاجة بسرعة. مش لازم ده.
صوته كان مرعب.
مش صوت راجل بيخون، ده صوت راجل .
أنا واقفة في الضلمة، قدامي حل من الاتنين
يا إما أفتح الباب وأواجههم بشنطتي اللي فيها الدليل، يا إما أرمي نفسي من الشباك وأنا مش عارفة اللي مستنينا بره إيه.
بصيت لليان، عينيها كانت مليانة ثقة فيا… ثقة إن ماما هتنقذها.
غمضت عيني، وأخدت نفس عميق، ولقيت إيدي بتدور في شنطتي على حاجة…
لقيت مفتاح العربية اللي كان في جيبي، ومفتاح الخزنة اللي كريم كان فاكر إنه خده مني الصبح.
في اللحظة اللي الباب بدأ يتحرك فيها، عرفت إن اللعبة بدأت، وأن اللي هيخرج من البيت ده النهاردة، مش هو الشخص اللي دخل…
الباب بدأ يتحرك، صوت زقّة كتف كريم للباب كان بيخلي الخشب يئن. ندى، مفيش فايدة من الاستخباء، البيت محاصر من كل ناحية.
بصيت لليان، عينيها بتلمع بذكاء حاد، شورتلي على إزازة منظف الزجاج اللي كانت محطوطة على الرف العالي في أوضة الغسيل، وبعدها شورتلي على لمبة الإضاءة اللي في السقف.
فهمتها في ثانية.
أخدت الإزازة ببطء، ورميتها بكل قوتي

مقالات ذات صلة

في وش اللمبة اللي كانت بتنور الأوضة. طررررقعة الإزاز وهو بيتكسر خلت الأوضة تضلم تماماً، وفي نفس اللحظة دي، كريم كسر الباب ودخل.
ندى! فينكم؟
في الضلمة، كريم كان أعمى، بس أنا كنت عارفة كل ركن في أوضة الغسيل دي. مسكت إيد ليان، وبحركة سريعة، رشيت سائل المنظف اللي كان فيه أمونيا في الهوا ناحية الباب. الريحة كانت نفاذة وقوية لدرجة إنها خلت اللي يدخل يكح.
كريم كح بقوة أحيه! بتعملي إيه يا ؟
استغليت ارتباكه، وجريت بليان ناحية الشباك الصغير. رفعته بقوة، كان تقيل، بس الأدرينالين اللي في جسمي كان مخليني حاسة إني أقدر أهد جبل. طلعت ليان الأول، وبعدين طلعت وراها، ونزلنا على بتاع الجنينة.
ما بصتش ورايا. جريت ناحية سور الجنينة الخلفي، اللي كان بيطل على طريق فرعي.
ماما، مش هنروح العربية؟ ليان همست وهي بتنهج.
لأ يا حبيبتي، هو مستنينا عند العربية.
جرينا في وسط الزرع، والجو كان لسه بيغيم. وفجأة، سمعت صوت … بوم! خبطت في شجرة جنبنا، وتناثر خشبها على وشنا. كريم ما بيهزرش، هو كان جد في كلامه، هو فعلاً عايز يخلص مننا.
وصلنا للطريق الفرعي. لقيت تاكسي قديم ماشي ببطء، جريت في نص الطريق وشورتله . الراجل وقف، فتحت الباب ورميت نفسي أنا وليان جوه.
أرجوك، اتحرك! أي مكان بعيد عن هنا!
السواق بصلي باستغراب في إيه يا ست هانم؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى