عام

الزيت المغلي

حماتي حرقتني بالزيت عشان العشا اتأخر… لكن في المستشفى انكشفت الكذبة اللي جوزي عاش سنين بيخبيها

“أول حاجة حسّيت بيها كانت ريحة جلدي وهو بيتحرق… وبعدها سمعت حماتي بتقول بمنتهى البرود: “سيبوها تصرخ… يمكن تتربى.”

مقالات ذات صلة

في اللحظة دي عرفت إن اللي حصل ماكنش حادث…

كان محاولة قتل.

اسمي ياسمين، ودي الليلة اللي حياتي كلها اتغيرت فيها بسبب إن العشا اتأخر سبعتاشر دقيقة.

كانت الساعة بتقرب من الثامنة والربع، والمطبخ مليان بخار. الأرز لسه بيستوي، والفراخ على النار، والسفرة لسه ما اتجهزش. إيديا كانت بتترعش من التعب، لكني كنت بحاول أخلص كل حاجة قبل ما جوزي محمود يرجع.

أما حماتي أم محمود…

فكانت شايفة إن التأخير ده إهانة ليها.

وقفت قدامي وهي ماسكة طاسة الزيت المغلي، وقالت وهي بتبصلي بنظرة كلها كراهية:

“لو ابني دخل من الباب وماشمش ريحة الأكل السخن… أقسم بالله النهارده هتعرفي مين صاحبة الكلمة في البيت ده.”

ما رديتش.

كنت عارفة إن أي كلمة هتولع خناقة جديدة.

من برّه، بيتنا كان في كمبوند راقي، جنينة واسعة وعربية فخمة قدام الباب.

لكن من جوّه…

كان سجن.

كل يوم فيه إهانة جديدة.

وأم محمود كانت السبب.

جت تقعد عندنا أسبوعين عشان “تغير جو”، لكن الأسبوعين بقوا ثمانية شهور.

ثمانية شهور وهي بتفتش أوضتي، وتقرر هنطبخ إيه، وتنتقد لبسي، وتشتكي لابنها من أي حركة بعملها.

وكان محمود…

ولا مرة صدقني.

قبل الجواز كنت شغالة مديرة مشروعات في شركة كبيرة، مرتبي ممتاز، وبسافر في شغلي.

بعد الجواز، أقنعني أسيب كل ده.

قال إنه نفسه يبني أسرة مستقرة.

وبعدها بدأ يتحكم في كل حاجة.

راجع مصاريفي.

فتش تليفوني.

وبقى قدام الناس يقول إني عصبية، ومحتاجة علاج نفسي.

بقيت محبوسة في بيت كنت فاكرة إنه هيكون أماني.

في الساعة 8:17، وصلتني رسالة من محمود:

“أنا داخل… خلّي العشا جاهز، ومش عايز أي مشاكل.”

بصت حماتي للساعة وقالت بسخرية:

“متأخرة سبعتاشر دقيقة… حتى الخدامة أشطر منك.”

المرة دي ماقدرتش أسكت.

طفيت النار، وبصيتلها بثبات لأول مرة.

وقلت:

“لو سمحتي… ماتتكلميش معايا بالطريقة دي تاني.”

ضحكت باستهزاء.

“ده بيت ابني… وإنتِ قاعدة فيه بكرمه.”

رديت بهدوء:

“لأ… البيت باسمي أنا.”

وسكت لحظة قبل ما أكمل:

“ومن بكرة الصبح… هتمشي من هنا.”

اتغير وشها فجأة.

مدت إيدها ناحية البوتاجاز.

ورفعت طاسة الزيت المغلي.

افتكرت إنها بتهددني…

لكنها رمت الزيت كله عليّا.

صرخت من شدة الألم.

النار أكلت كتفي وصدري وضهري، ووقعت على الأرض وأنا بحاول أبعد الزيت عن جسمي.
وقفت فوق راسي وقالت بمنتهى البرود:

“عشان تعرفي إن الحماة ليها احترام.”

في نفس اللحظة دخل محمود.

شافني مرمية على الأرض.

وشاف أمه ماسكة الطاسة.

وشاف الزيت مغرق المطبخ.

استنيت يجري ينقذني…

لكنه قفل باب الشقة الأول.

وبص لأمه وقال:

“إيه اللي حصل؟”

ردت بكل هدوء:

“عملت اللي إنت ماعرفتش تعمله… ربيتها.”

حاولت أوصل لتليفوني عشان أطلب إسعاف.

لكن محمود سبقني.

مسك الموبايل.

وبدل ما يتصل بالإسعاف…

بدأ يفتحه.

قالت أمه بسرعة:

“امسح الرسايل… وخليها تقول إنها قلبت عليها حلة الشوربة.”

آخر حاجة سمعتها قبل ما أفقد الوعي…

كانت موافقته.

لما فتحت عيني، كنت في المستشفى.

ريحة المطهر مالية المكان، وجسمي كله ملفوف بالشاش، وكل نفس باخده كان بيحرقني.

من ورا الستارة، سمعت محمود بيقول للدكتور:

“مراتي كانت مستعجلة… وقعت عليها حلة الشوربة. أمي حاولت تنقذها.”

وأضافت أم محمود وهي بتمثل الحزن:

“البنت بقالها فترة حالتها النفسية تعبانة.”

قفلت عيني وأنا حاسة إن حقي هيضيع.

وفجأة…

قربت مني دكتورة وهمست:

“يا ياسمين… ماتتكلميش.”

بصيتلها.

واتصدمت.

كانت الدكتورة رنا…

بنت خالتي.

ابتسمت وقالت:

“الحروق دي مستحيل تكون حادث.”

وبعدين همست:

“الشرطة في الطريق.”

حسيت إن الأمل رجع.

لأن رنا كانت الوحيدة اللي تعرف إن فيه كاميرا مراقبة مخفية في المطبخ…

صورت كل اللي حصل.

رفعت الستارة، وبصت لمحمود وقالت:

“قبل ما الضباط يدخلوا… ممكن تفسرلي ليه فيديو الكاميرا بيبين والدتك وهي بترمي زيت مغلي على مراتك عمدًا؟”

اختفى اللون من وش محمود.

واتجمدت أم محمود مكانها.

وفي نفس اللحظة…

بدأ باب أوضة المستشفى يفتح ببطء…

حماتي حرقتني بالزيت عشان العشا اتأخر… لكن في المستشفى انكشفت الكذبة اللي جوزي عاش سنين بيخبيها

#حكايات_ميراااا

سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ

باقي القصة هتنزل في أول تعليق 👇♥️

بدأ باب أوضة المستشفى يفتح ببطء…

دخل ظابط المباحث ومعاه اتنين أفراد، وخلفهم وكيل النيابة.

بص مباشرة لمحمود وقال:

“أستاذ محمود… هنحتاج حضرتك ووالدتك تيجوا معانا.”

حاول محمود يتمالك نفسه وقال وهو بيضحك بتوتر:

“أكيد فيه سوء فهم… مراتي بنفسها هتقول إنه كان حادث.”

رفعت عيني بصعوبة، وبصيت للضابط.

وقلت بصوت ضعيف:

“هي رمت عليّا الزيت… وهو حاول يخبي الحقيقة.”

سكتت الأوضة كلها.

قالت أم محمود وهي بتزعق:

“بتكدب! دي كانت هتموت نفسها!”

لكن الدكتورة رنا فتحت اللابتوب اللي كان معاها.

وشغلت الفيديو.

ظهر المطبخ بكل تفاصيله…

أنا واقفة على البوتاجاز.

وأم محمود وهي تمسك طاسة الزيت.

وسُمع صوتها بوضوح:

“النهارده هتعرفي مين صاحبة الكلمة.”

وبعدها بثوانٍ…

رفعت الطاسة وسكبت الزيت عليّ بالكامل.

ظهر في الفيديو كمان محمود وهو يدخل بعد الحادث، ويمنعني من الوصول للهاتف، ثم يأخذ موبايلي بنفسه.

ماحدش قدر ينطق.

وكيل النيابة قفل اللابتوب وقال بهدوء:

“واضح إن القض..ية مش حادث… دي شروع في قتل مع إخفاء أدلة.”

انهارت أم محمود على الكرسي وهي تصرخ:

“أنا ماكنتش أقصد تموت!”

أما محمود…

فكان واقف كأنه فقد القدرة على الكلام.

لكن المفاجأة ما كانتش خلصت.

طلب وكيل النيابة من أحد الضباط يجيب الملف اللي معاه.

فتح الملف وقال:

“وأثناء مراجعة بلاغات السيدة ياسمين، لقينا حاجة غريبة.”

بص لمحمود مباشرة.

“البيت اللي كنت بتقول طول الوقت إنه ملكك…”

رفع عقدًا رسميًا.

“…مش بس باسم ياسمين.”

سكت لحظة ثم أكمل:

“إنت نقلت كل ممتلكاتك باسم مراتك من خمس سنين.”

اتوتر محمود وقال بسرعة:

“عادي… لأسباب ضريبية.”

رد وكيل النيابة:

“الغريب إن فيه مستندات تانية بتقول إن عليك ديون بملايين الجنيهات، وإنك كنت بتستخدم اسم مراتك لإخفاء أموالك عن الدائنين.”

بصيت لمحمود وأنا مش مصدقة.

طول السنين كان بيقولي إنه هو اللي بيصرف عليا…

وإنه صاحب كل حاجة.

لكن الحقيقة…

إنه كان مستخدمني كواجهة قانونية، وكل أملاكه مسجلة باسمي من غير حتى ما أعرف.

عشان لو اتكشف أو أفلس…

أنا اللي أتحمل المسؤولية.

قالت رنا بهدوء:

“فاكرة لما كان بيجيبلك أوراق ويقولك امضي هنا؟”

غمضت عيني.

افتكرت كل مرة كنت أمضي فيها وأنا واثقة فيه.

كل مرة كان يقول:

“دي إجراءات بنكية بسيطة.”

لكنها ما كانتش بسيطة أبدًا.

بعد ساعات، خرجت أم محمود من المستشفى مكبلة بالقيود.

ولحقها محمود.

وقبل ما يركب عربية الشرطة، بصلي لأول مرة بعينين مليانين خوف.

وقال:

“ياسمين… سامحيني.”

رديت وأنا بحاول أقاوم وجع الحروق:

“أنا سامحت نفسي… لما قررت ما أسكتش.”

بعد ستة أشهر…

صدر الحكم.

أُدينت أم محمود بالشروع في القتل، وأُدين محمود بالاشتراك في الجر..يمة، وإتلاف الأدلة، والتزوير في مستندات مالية.

أما أنا…

بدأت رحلة علاج طويلة ومؤلمة.

فضلت آثار الحروق على جسمي.

لكنها بقت تذكارًا إن السكوت على الإهانة ممكن ينتهي بكارثة.

رجعت أشتغل في مجالي، واسترديت حياتي.

وفي أول يوم دخلت فيه مكتبي الجديد…

وقفت قدام المراية، ولمست آثار الحروق بابتسامة.

وقلت لنفسي:

“دي مش علامات ضعف…

دي دليل إني نجوت.”بعد سنة كاملة…

افتكرت إن كل شيء انتهى.

لكن في صباح هادئ، كنت قاعدة في مكتبي لما السكرتيرة دخلت وقالت:

“فيه راجل كبير بره بيقول لازم يقابلك… وبيقول إنه يعرف محمود.”

اتجمدت مكاني.

طلبت منها تدخله.

دخل رجل في أواخر الستينات، شيك جدًا، ومعاه حقيبة جلد سوداء.

حطها على المكتب وقال:

“أنا المحاسب القانوني اللي كان شغال مع محمود.”

اتوترت وسألته:

“وجاي ليه دلوقتي؟”

فتح الحقيبة وطلع ملفات قديمة.

وقال:

“لأن فيه حاجة ماحدش يعرفها… حتى النيابة.”

بدأ يقلب في الأوراق.

ثم وقف عند عقد معين ودفعه ناحيتي.

“العقارات اللي باسمك… مش ثلاثة زي ما المحكمة عرفت.”

رفعت عيني باستغراب.

“أمال كام؟”

رد بهدوء:

“اتناشر.”

شهقت وأنا مش مستوعبة.

ابتسم ابتسامة حزينة وقال:

“محمود كان بيهرب فلوسه من الضرائب والدائنين من سنين… وكل حاجة كانت بتتسجل باسمك.”

قلبي بدأ يدق بسرعة.

“يعني… أنا مالكة كل ده؟”

هز رأسه بالنفي.

“مش بالبساطة دي.”

سكت لحظة ثم قال:

“فيه ناس خطر جدًا كانوا شركاء لمحمود… ولما عرفوا إنه اتحبس، بدأوا يدوروا على كل الممتلكات.”

بلعت ريقي.

“وإيه علاقتي أنا؟”

نظر إليّ مباشرة وقال:

“دلوقتي… هم فاكرين إن معاكي مستند واحد لو وقع في إيديهم، هيخسروا ملايين.”

وقبل ما أسأله أي مستند…

رن هاتفي.

رقم مجهول.

رديت بحذر.

جالي صوت رجل خشن قال:

“لو عايزة تعيشي… سلّمينا الملف الأزرق قبل بكرة.”

وقفل الخط.

بصيت للمحاسب، لقيت وشه اصفر.

همس:

“واضح إنهم وصلولك قبل ما أوصلك.”

في اللحظة دي…

سمعنا صوت ارتطام قوي بزجاج المكتب.

لفّينا بسرعة…

ولقينا حجر كبير مربوط بورقة، متكسر بيه الشباك.

فتحت الورقة بإيد مرتعشة.

وكان مكتوب فيها:

“المرة دي الحجر… المرة الجاية الرصاص.”

يتبع…ياسمين وقفت مكانها وهي ماسكة الورقة، وإيديها بتترعش.

المحاسب أخد منها الورقة بسرعة وقال:

“اقفلي الباب… واتصلي بالشرطة حالًا.”

لكن قبل ما تمسك التليفون، لفت نظرها حاجة غريبة.

الملف الأزرق…

اللي الراجل اتكلم عنه…

ماكانش معاه.

بصت للمحاسب وقالت:

“هو فين الملف؟”

اتنهد وقال:

“أنا كذبت عليكي.”

اتجمدت.

“الملف مش معايا… هو متخبي في مكان محمود الوحيد اللي محدش يعرفه.”

قالت بعصبية:

“يعني جاي تعرض حياتي للخطر؟”
رد بسرعة:

“لأنك الوحيدة اللي تقدري توصليله.”

وفجأة…

رن جرس الباب.

بصوا لبعض في صمت.

السكرتيرة كانت لسه خارجة من خمس دقايق، ومفيش حد المفروض ييجي.

المحاسب همس:

“ما تفتحيش.”

لكن الجرس فضل يرن.

وبعدين جه صوت من برة:

“شرطة… افتحوا الباب.”

ياسمين اتجهت ناحية كاميرا الباب.

بصت في الشاشة…

واتصدمت.

اللي واقفين برة لابسين زي الشرطة فعلًا…

لكن واحد منهم كان نفس الشخص اللي شافته قبل شهور واقف مع محمود قدام المحكمة.

ماكانش ظابط.

كان واحد من شركائه.

رجعت خطوة لورا وهمست:

“دول مش شرطة.”

في نفس اللحظة…

سمعوا صوت كسر في الباب الخارجي للمكتب.

المحاسب شدها من إيديها وقال:

“فيه مخرج طوارئ من آخر الممر… اجري!”

بدأوا يجروا، وصوت تكسير الباب وراهم بيقرب.

وصلوا لسلم الطوارئ، لكن أول ما فتحوا الباب…

لقوا راجل واقف مستنيهم.

كان لابس بدلة سوداء، وماسك ظرف أزرق.

ابتسم وقال بهدوء:

“واضح إنكم بتدوروا على الملف…”

رفع الظرف قدامهم وأضاف:

“لأن الملف الحقيقي… معايا أنا.”ياسمين وقفت مكانها وهي ماسكة الورقة، وإيديها بتترعش.

المحاسب أخد منها الورقة بسرعة وقال:

“اقفلي الباب… واتصلي بالشرطة حالًا.”

لكن قبل ما تمسك التليفون، لفت نظرها حاجة غريبة.

الملف الأزرق…

اللي الراجل اتكلم عنه…

ماكانش معاه.

بصت للمحاسب وقالت:

“هو فين الملف؟”

اتنهد وقال:

“أنا كذبت عليكي.”

اتجمدت.

“الملف مش معايا… هو متخبي في مكان محمود الوحيد اللي محدش يعرفه.”

قالت بعصبية:

“يعني جاي تعرض حياتي للخطر؟”

رد بسرعة:

“لأنك الوحيدة اللي تقدري توصليله.”

وفجأة…

رن جرس الباب.

بصوا لبعض في صمت.

السكرتيرة كانت لسه خارجة من خمس دقايق، ومفيش حد المفروض ييجي.

المحاسب همس:

“ما تفتحيش.”

لكن الجرس فضل يرن.

وبعدين جه صوت من برة:

“شرطة… افتحوا الباب.”

ياسمين اتجهت ناحية كاميرا الباب.

بصت في الشاشة…

واتصدمت.

اللي واقفين برة لابسين زي الشرطة فعلًا…

لكن واحد منهم كان نفس الشخص اللي شافته قبل شهور واقف مع محمود قدام المحكمة.

ماكانش ظابط.

كان واحد من شركائه.

رجعت خطوة لورا وهمست:

“دول مش شرطة.”

في نفس اللحظة…

سمعوا صوت كسر في الباب الخارجي للمكتب.

المحاسب شدها من إيديها وقال:

“فيه مخرج طوارئ من آخر الممر… اجري!”

بدأوا يجروا، وصوت تكسير الباب وراهم بيقرب.

وصلوا لسلم الطوارئ، لكن أول ما فتحوا الباب…

لقوا راجل واقف مستنيهم.

كان لابس بدلة سوداء، وماسك ظرف أزرق.

ابتسم وقال بهدوء:

“واضح إنكم بتدوروا على الملف…”

رفع الظرف قدامهم وأضاف:
“لأن الملف الحقيقي… معايا أنا.”ياسمين اتجمدت وهي شايفة الظرف الأزرق.

بصت للمحاسب، لقيته شاحب بشكل غريب.

وفجأة قال بصوت مخنوق:

“إوعي تاخدي منه أي حاجة… ده هو.”

سألت بخوف:

“هو مين؟”

الرجل ابتسم وقال:

“اسمي كريم… وكنت الشريك اللي محمود كان بيثق فيه أكتر من أي حد.”

طلع فلاشة صغيرة من جيبه، وحطها فوق الظرف.

وقال:

“جوا الفلاشة تسجيلات، وتحويلات بنكية، وعقود مزورة… تكفي إنها تدخل ناس كتير السجن.”

سكت لحظة، ثم أكمل:

“لكن فيها كمان حاجة أخطر…”

ياسمين عقدت حاجبيها.

“إيه هي؟”

قال وهو بيبص في عينيها:

“الحقيقة إن محمود ما حاولش يسيطر على فلوسك بس…”

“…هو كان مأمن على حياتك بمبلغ ضخم، ولو كنتِ متأثرة بالحروق ومُتِّ خلال أيام، شركة التأمين كانت هتصرف ملايين.”

شهقت ياسمين.

افتكرت إصراره قبل سنة إنها تمضي على أوراق قال إنها “روتينية”.

كريم أخرج نسخة من وثيقة التأمين.

وكان اسم ياسمين واضح فيها، والمستفيد الأول…

محمود.

قال كريم:

“لما عرف إنك عايشة، وأن الكاميرا فضحته، خطته كلها انهارت.”

المحاسب سأل بعصبية:

“وليه بتساعدنا دلوقتي؟”

نزل كريم رأسه وقال:

“لأن محمود خدعني أنا كمان… ولما اتحبس، حاول يرميني في القض..ية لوحدي.”

مد الظرف ناحية ياسمين.

“دلوقتي القرار قرارك.”

“تسلمي الأدلة للنيابة… أو تحرقيها، وتبدئي حياة جديدة.”

ياسمين مسكت الظرف، وبصت للحروق اللي لسه آثارها على إيدها.

وقالت بثبات:

“أنا سكت سنين… لكن خلاص.”

“ولا ورقة هتستخبى، ولا مجرم هيفلت.”

وفي صباح اليوم التالي، دخلت النيابة العامة بكل الأدلة.

وبعد أشهر من التحقيقات، انكشفت شبكة كاملة من التزوير وغسل الأموال والاحتيال، واتقبض على كل المتورطين.

أما ياسمين…

فبعد رحلة علاج طويلة، افتتحت مركزًا لدعم السيدات الناجيات من العنف الأسري، وكانت أول جملة مكتوبة على باب المركز:

“أول خطوة للنجاة… إنك تصدقي إن اللي بيؤذيك هو المذنب، مش إنت.”

تمت.بعد افتتاح المركز بشهور…

كانت ياسمين أخيرًا بدأت تحس إن حياتها رجعت لطبيعتها.

وفي يوم، وهي بترتب ملفات قديمة، وصلها ظرف أبيض من غير اسم مرسل.

فتحته بحذر.

كان جواه صورة.

الصورة كانت لمحمود… لكنه ماكانش في السجن.

كان واقف في مكان مجهول، ولابس هدوم عادية.

وقلبها وقع.

“إزاي؟!”

جريت على اللابتوب، ودورت على اسمه.

وبعد اتصالات سريعة بمحاميها، عرفت الحقيقة.

محمود ماهربش…

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى