عام

الزيت المغلي

> “الحياة مش بتوعدنا إنها هتبقى سهلة. لكنها ساعات بتفاجئنا إنها لسه مخبية لنا بداية جديدة… حتى بعد أصعب نهاية.”

أغلقت الدفتر.

مقالات ذات صلة

وفي اليوم التالي، قررت أن تضع نسخة من تلك الكلمات في مدخل المركز.

أصبح كل من يدخل يقرأها قبل أن يبدأ رحلته.

وبعد سنوات، لم يعد الناس يذكرون تفاصيل  الزيت، ولا المحاكم، ولا أسماء المجرمين.

لكنهم كانوا يتذكرون شيئًا واحدًا فقط…

أن امرأة اسمها ياسمين رفضت أن تكون ضحية، فصارت سببًا في نجاة آلاف غيرها.

وهكذا… بقي أثرها حيًا، حتى بعد أن انتهت قصتها بسنوات طويلة.

النهاية الأبدية. بعد خمسين عامًا…

تحول مركز “بداية جديدة” إلى مؤسسة كبيرة تحمل اسم ياسمين.

وفي افتتاح مبنى جديد، وقف شاب في الثلاثين من عمره أمام الحضور.

قال:

“أنا اسمي آدم…”

وسكت لحظة.

“…وأنا أول طفل أنقذته المؤسسة.”

نظر الجميع إليه باهتمام.

أخرج من جيبه صورة قديمة باهتة.

كانت لياسمين وهي تبتسم، وآثار الحروق ما زالت واضحة على يدها.

قال:

“وأنا عندي عشر سنين، سألتها: “هو ليه ربنا سمح لكِ بكل الألم ده؟”

ابتسم وقتها وهو يتذكر.

“قالت لي:

> لو ماكنتش اتوجعت… ماكنتش هعرف أداوي وجع غيري.”

ساد الصمت في القاعة.

ثم أشار إلى تمثال صغير في مدخل المؤسسة.

كان تمثالًا بسيطًا، لا يُظهر الحروق ولا الألم.

بل يُظهر امرأة تمد يدها لتساعد شخصًا على الوقوف.

وتحت التمثال، لم يُكتب اسمها فقط.

كُتب:

“الشجاعة ليست ألا تسقط… بل أن تمد يدك لغيرك بعد أن تنهض.”

صفق الجميع طويلًا.

وفي الخارج…

كانت طفلة صغيرة تقرأ العبارة بصوت منخفض.

ثم أمسكت يد أمها وقالت:

“لما أكبر… عايزة أبقى زي الست دي.”

ابتسمت الأم، وربتت على رأسها.

وفي تلك اللحظة…

كان أثر ياسمين لا يزال يعيش، ليس في الجدران، ولا في الملفات…

بل في الناس الذين تعلموا أن النجاة لا تعني فقط أن تنقذ نفسك، بل أن تساعد غيرك على النجاة أيضًا.

وهكذا انتهت الحكاية… وبقي أثرها.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى