
لكنه اتنقل لمستشفى السجن بعد، والصورة كانت قديمة نسبيًا، واتصورت أثناء نقله.
تنفست الصعداء.
-
كنت حزينة علي جوزيمنذ ساعتين
-
ابويا جه من الفيوممنذ 3 ساعات
-
حقيقة اعادة مبارة مصر والأرجنتينمنذ 11 ساعة
-
بأسم صديقتيمنذ يوم واحد
لكن كان فيه ورقة تانية داخل الظرف.
مكتوب فيها بخط اليد:
“لسه فيه حد ما اتحاسبش.”
في البداية افتكرت إنها مجرد محاولة لتخويفها.
لكن بعد يومين، تلقت اتصالًا من الدكتورة رنا.
قالت بجدية:
“تعالي المستشفى حالًا… اكتشفنا حاجة في ملف علاجك.”
وصلت ياسمين بسرعة.
رنا قفلت باب مكتبها وقالت:
“فاكرة أول يوم بعد الحادث؟”
هزت ياسمين رأسها.
قالت رنا:
“التحاليل أثبتت وقتها إن حد كان بيديكي مهدئات بجرعات صغيرة قبل الحادث بشهور.”
اتسعت عينا ياسمين.
“يعني إيه؟”
“يعني إحساسك بالتعب، والدوخة، والنسيان… ماكانوش بسبب الضغط النفسي زي ما محمود كان بيقول.”
فتحت رنا ملفًا قديمًا.
“كان فيه حد بيحطلك دواء في الأكل.”
شعرت ياسمين بقشعريرة.
كل الشهور اللي كانت بتشك في نفسها…
كانت ضحية خطة مدروسة.
ورغم ذلك، قالت رنا:
“كل المتورطين تقريبًا اتحاسبوا… لكن الشخص اللي كان بيجيب الدواء لحماتك لسه مجهول.”
خرجت ياسمين من المستشفى وهي عارفة إن الماضي لسه بيكشف أسراره…
لكن المرة دي، ماكنتش الضحية الضعيفة.
كانت مستعدة تواجه أي حقيقة جديدة.في الأسبوع التالي…
اتصلت النيابة بياسمين وطلبت حضورها بشكل عاجل.
لما وصلت، لقت وكيل النيابة قدامه ملف جديد.
قال بهدوء:
“فيه شاهد طلب يدلي بأقواله… ورفض يتكلم غير في وجودك.”
دخل رجل في الخمسينات، وكانت ملامحه مرهقة.
أول ما شافته ياسمين، عرفته.
كان عم حسن…
البواب القديم للكمبوند.
قال وهو مطأطئ رأسه:
“سامحيني يا بنتي… أنا سكت كتير.”
سألته ياسمين:
“عن إيه؟”
بدأت دموعه تنزل.
“قبل يوم الحادث بأسبوع، شفت أم محمود وهي بتقابل واحد قدام البوابة. الراجل سلّمها علبة دواء، وقال لها: (حطي منه نقطة كل يوم في الشاي… لحد ما تبقى ضعيفة وماحدش يصدقها).”
شعرت ياسمين بأنفاسها تضيق.
“وليه ما قلتش وقتها؟”
رد بصوت مكسور:
“محمود هدّدني. قال لو اتكلمت هيخليني أترفد، وهيبلغ عن ابني في قض..ية ملفقة.”
أخرج من جيبه فلاشة صغيرة.
“بس… كاميرات البوابة كانت شغالة.”
تم فحص الفلاشة.
وبالفعل ظهر تسجيل لأم محمود وهي تستلم العلبة من رجل مجهول.
لكن المفاجأة الكبرى كانت عندما قامت الشرطة بتكبير الصورة.
الوجه كان واضحًا.
ولم يكن طبيبًا…
ولا صيدليًا.
كان شقيق محمود الأصغر.
الشخص الذي كان الجميع يعتقد أنه يعيش خارج البلاد ولا علاقة له بأي شيء.
بعد ساعات، أُلقي القبض عليه، واعترف أنه كان يوفر الأدوية بناءً على طلب والدته، مقابل مبلغ كبير من المال.
افتكر إن الخوف طبيعي. لكن الاستسلام هو اللي بيدي الظالم قوته.
لو اتعرضت للظلم… اطلب المساعدة. اتكلم. ومتفتكرش أبدًا إنك لوحدك.”
أغلقت الصندوق.
وكتبت عليه:
“إلى كل ناجٍ… لم يعرف بعد أنه سينجو.”
وبعد سنوات طويلة، عندما رحلت ياسمين في هدوء، لم يتذكرها الناس كامرأة تعرضت للحرق…
بل كامرأة حوّلت ألمها إلى أمل لآلاف غيرها.
تمت.بعد رحيل ياسمين بعامين…
كان مركز “بداية جديدة” لا يزال يعمل كما كانت تحلم.
وفي أحد الأيام، كانت المديرة الجديدة ترتب مكتب ياسمين القديم، عندما وجدت درجًا لم يكن يفتح.
استعانت بنجار، وبعد دقائق انفتح الدرج بصوت خافت.
في داخله…
لم يكن هناك مال، ولا مستندات سرية.
كان هناك دفتر صغير فقط.
على غلافه كُتب:
“لا يُقرأ إلا إذا شعرت يومًا أنك هتستسلم.”
فتحت المديرة الصفحة الأولى.
وكان أول سطر:
> “أنا ياسمين… لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى الحياة غالبًا قاسية عليك دلوقتي. أحب أقولك حاجة واحدة… أنا كمان كنت فاكرة إن النهاية وصلت.”
ثم قلبت الصفحة.
> “في الليلة اللي اتحرقت فيها، كنت متأكدة إني هموت. وفي المستشفى، كنت متأكدة إن حقي هيضيع. وبعدها كنت متأكدة إن عمري ما هعرف أضحك تاني. وكل مرة… كنت باكتشف إني كنت غلط.”
امتلأت عينا المديرة بالدموع.
وأكملت القراءة.








