
قالت
طوال سنوات وأنا أطلب منك أن تتوقف. قلتها لك وحدك. وقلتها أمام الناس. وقلت لك بلطف حتى لا أجرحها، رغم أن الذي كان يجرحها هو أنت. وأنت لم تسمعني مرة. كنت تظن أنني طالما لا أعمل مشكلة، فأنت مسموح لك أن تكمل.
رفعت ليان عينيها إليها بانتباه.
ضحك محمود بعدم تصديق.
يا سارة، إنتِ كمان؟ هو ده كان هزار.
اقتربت منه سارة خطوة.
لا. كان جبنًا.
تراجع محمود أكثر مما كان سيتراجع أمام أي صراخ.
أكملت سارة
كنت تستخدم اسمي لأن ذلك يجعلك خفيف الظل أمام الناس. لأن إهانة زوجتك كانت تمنحك شعورًا بالقوة. ولأنك أضعف من أن تقول كلمة جميلة دون أن تحولها إلى إهانة.
لم أتحرك.
ليس لأن كلامها لم يهزني.
بل لأنني كنت أحتاج أن أبقى ثابتة، وأن أترك اللحظة تتنفس وحدها.
طوال سنوات، كانت حياتي تدور حول تجنّب غضب محمود.
والآن، أخيرًا، لم يعد غضبه مركز كل شيء.
نظر حوله يبحث عن مؤيد.
لم يجد أحدًا.
أقاربه تظاهروا بالانشغال بالأكواب.
أمه كانت تنظر إليه بخيبة.
سارة تقف أمامه بلا خوف.
-
السر المرعبمنذ 3 ساعات
-
العلامة اللي كابتن حسام عملهامنذ 6 ساعات
-
ظهور ثعابينمنذ 21 ساعة
أحمد يضغط فكه بصمت.
وليان
ليان كانت تنظر إليّ أنا.
إليّ وحدي.
ثم حدث ما أتذكره حتى اليوم كأنه اللحظة التي انتهى فيها زواجي فعلًا.
تركت ابنتي يد سارة، ومشت ببطء حتى وقفت على بعد خطوات من أبيها.
وبذلك الصوت الرقيق الذي يملكه الأطفال عندما لا يعرفون كيف يخفون ألمهم، سألته
هو أنت فعلًا كنت هتحب لو طنط سارة تبقى ماما؟
لم يصدر أي صوت.
نظر إليها محمود كأن العالم تغيّر فجأة.
لا يا حبيبتي، أنا
قالت
أنت بتقول كده دايمًا.
ابتلع ريقه.
كان هزار.
هزّت رأسها.
أنا مش بضحك.
شعرت بعقدة شديدة في حلقي، حتى وضعت الكوب فوق الطاولة كي لا يسقط من يدي.
لأن هذا هو الحساب الحقيقي لكل تلك السنوات.
ليس دموعي التي أخفيتها في الحمام.
ولا أعياد ميلادي التي فسدت.
ولا العزومات التي ابتلعت فيها الإهانة مع الطعام.
بل ابنتي.
طفلة عمرها سبع سنوات تتعلم أن الرجل الذي يجب أن يحميها قد يستخدم الحنان كسكين إن ظن أن الأمر مضحك.
انحنى محمود أمامها، ربما بالغريزة، وربما لأنه فهم أخيرًا أنه لا يستطيع أن يكلمها بالنبرة نفسها التي كان يكلمني بها.
ليان، اسمعيني
لكنها تراجعت خطوة.
وتلك الخطوة الصغيرة هزمته أكثر من كل ما قيل.
همست
مش بحب لما تقول كده لماما. ومش بحب لما الكل يضحك.
رفع محمود عينيه نحو الآخرين كأنه يريد اتهامهم بشيء.
لكن لا أحد كان مستعدًا لإنقاذه.
اقتربت
من ليان وجلست على مستواها.
حبيبتي انظري إليّ.
نظرت إليّ وعيناها مبللتان.
قلت
أنتِ لستِ السبب في أي شيء. وأنا أيضًا لست السبب. اتفقنا؟
أومأت ببطء.
يعني أنا مش بنت أم وحشة؟
انكسر صدري.
بكل الهدوء الذي استطعت جمعه.
لا. أنتِ بنت أم تأخرت لكنها استيقظت أخيرًا.
تعلقت ليان بي.
شعرت بتنفسها، وبجسدها الصغير يحاول أن يهدأ قليلًا، كأن الطفل يظل يبحث عن الأمان حتى بعدما يرى أكثر مما يحتمل.
عندما وقفت وهي تمسك يدي، كان محمود ما زال واقفًا، لكنه لم يعد يبدو صاحب البيت ولا صاحب المشهد.
كان يبدو كرجل انكسرت أمامه كل المرايا فجأة.
قال بصوت مختلف
خلاص. كفاية. إنتِ مكبرة الموضوع على حاجة تافهة.
نظرت إليه بشيء قريب من الشفقة.
قريب فقط.
لا يا محمود. أنت كبرت الموضوع سبعة عشر عامًا. وأنا فقط قررت ألا أكنسه تحت السجادة مرة أخرى.
إنتِ بتبالغي.
لا. أنا تأخرت كثيرًا.
وقفت والدته.
أنا هاخد الناس برّه شوية.
كانت هذه طريقتها في قول هذا لم يعد شيئًا يمكن تغطيته.
خرج نصف الضيوف بتلك السرعة الصامتة التي يتحرك بها الناس عندما يفهمون أنهم شهدوا شيئًا خاصًا وثقيلًا.
لا أحد ودّع بصوت واضح.
لا أحد علّق.
فقط تفرقوا ببطء، يحملون أكوابهم وأطباقهم، بينما كانت الحفلة تتفكك حولنا كديكور رخيص.
بقينا نحن فقط.
محمود.
أنا.
ليان.
سارة.
أحمد.
والحقيقة التي لم يعد لها مكان تختبئ فيه.
مرر محمود يده على وجهه.
عايزة إيه يعني؟ أعتذر لك قدام الناس؟ هو ده اللي يريحك؟
تنفس أحمد بضيق.
أنت فعلًا مش فاهم.
هززت رأسي.
لا أريد اعتذارًا أمام الناس. أريدك أن تفهم شيئًا بينك وبين نفسك، حتى لو كان متأخرًا. ما فعلته لم يكن دعابة. كان قسوة مستمرة.
فتح ذراعيه بضيق.
يا سلام! كل الأزواج بيهزروا
مع بعض.
ليس هكذا.
لا تبالغي.
قلت
تبالغ؟ أنت جعلت ابنتنا تسأل إن كانت أمها لا تستحق. زرعت الفكرة داخلها بمزحاتك. والآن تريد مني أن أصغر الأمر حتى لا تشعر أنت بالضيق.
لأول مرة، لم يجد محمود ردًا سريعًا.
تنفس بقوة.
بثقل.
تقدم أحمد خطوة.
سأقول لك شيئًا حتى لو لم تطلبه. أنا أعرفك من أيام الجامعة يا محمود. رأيتك تخطئ، وتغضب، وتقول كلامًا فارغًا، وتتعثر ثم تقف. لكنني لم أرك صغيرًا كما رأيتك الليلة.
التفت محمود إليه بغضب.
وإنت فاكر نفسك كامل؟
ثبت أحمد مكانه.
لا. أنا فقط لم أحتج يومًا أن أضحك على المرأة التي أقول إنني أحبها حتى أشعر أنني رجل.
عندها، رأيت أن محمود أراد أن يمد يده عليه.
رأيت ذلك في كتفيه.
في حركة ذراعه.
في عينيه.








