عام

بأسم صديقتي

رأيت سارة تقترب منها بهدوء وتمسك يدها.
ذلك التصرف الصغير سندني أكثر من أي كلام.
ضرب محمود الطاولة مرة أخرى.
يعني إيه؟ عايزة تغيظيني بأحمد؟ دي هي خطتك؟ ده  الكبير؟
تكلم أحمد أخيرًا، بصوت جاد لم أسمعه منه من قبل.
لا تستخدم اسمي لتغطي على اللي بتعمله من سنين يا محمود.
التفت إليه محمود بغضب وذهول.
وإنت جاي تعلّمني؟
لم يتحرك أحمد.
لا. بقول لك كفاية.
كانت عائلة محمود طوال سنوات جمهورًا ثابتًا لمزاحه.
كنت أعرف ذلك من البداية.
الضحكات المتوترة.

الصمت.
النظرات التي تهبط إلى الأطباق.
لكن أحدًا لم يوقفه.
لأن مواجهة رجل يختبئ خلف المزاح تحتاج شجاعة لا يريد أغلب الناس إنفاقها في عزومة عائلية.
لذلك فاجأني صوت والدته، مرتجفًا لكنه واضح
فعلًا كفاية يا محمود.
التفتنا جميعًا إليها.
كانت جالسة وظهرها مستقيم، ويداها مشدودتان فوق حقيبتها.
بدت أكبر سنًا مما كانت عليه عند دخولها، كأن ثقل سنوات الصمت وقع فوقها فجأة.
قالت
أنت دائمًا تفعل نفس الشيء. تجرح، وتؤذي، ثم تقول إنها مزحة. تعبتنا.
رمش محمود بعينيه كأنه فقد توازنه.
حتى إنتِ يا أمي؟
قالت
ليس حتى أنا. منذ زمن. لكن اليوم ابنتك تنظر.
أصابته الجملة.

ليس لأن الخجل هزمه.
محمود كان يملك قدرة غريبة على النجاة من الخجل إذا جاء من امرأة.
لكن ما آلمه أنه اكتشف أن أمه نفسها، التي كانت تبرر له دائمًا، توقفت عن حمايته.
عاد ينظر إليّ.
أنتِ خططتِ لكل ده.
قلت
لا. الذي خططت له هو أن أتوقف عن الابتسام عندما تقلل مني.
ومع صديقي؟
لا. أمام صديقك. هناك فرق.
تغيّر وجه محمود.
لم يعد غضبًا فقط.
كان هناك شيء أقبح.
غيرة حقيقية.
ذلك النوع من الغيرة الذي يظن بعض الرجال أنهم يملكون حق الشعور به، حتى لو قضوا نصف عمرهم يلقون اسم امرأة أخرى فوق السفرة كأنه زينة.
قال بحدة

يعني أحمد عاجبك فعلًا.
تقدم أحمد خطوة.
انتبه لكلامك.
لكنني كنت من رد.
هذا كل ما فهمته؟ ليس ليان. ليس السبعة عشر عامًا. ليس الإهانة. فقط أنك، ولأول مرة، شعرت أنك صغير.
فتح محمود فمه ليرد.
لكن سارة سبقته.
وعندما تكلمت، عرف الجميع أن الليلة لم يعد لها طريق رجوع.
وأنا أيضًا تعبت منك.
التفت محمود إليها بسرعة.
كانت سارة تنظر إليه بتعب قديم.
لم تعد الصديقة المحرجة التي تبتسم بأدب وتبتعد حتى لا تزيد الأمر سوءًا.
كانت امرأة تعبت من أن تُستخدم  ضد امرأة أخرى.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى