منوعات

الملك والفتاة السمراء

الملك القاسي أمر بإلقاء فتاة شابة إلى لأنها رفضت أن تصبح زوجته، لكن بعد دقائق قليلة اندفع الحراس في لفتح بوابة الحفرة

في ذلك اليوم، تجمع عدد كبير من الناس في الساحة الرئيسية للمملكة حتى لم يعد هناك مكان فارغ تقريبًا.

مقالات ذات صلة

جاء البعض بدافع الفضول لمشاهدة الإعدام، وجاء آخرون خوفًا من عصيان أمر الملك، بينما كان آخرون يأملون في رؤية عرض جديد من العروض التي كان الحاكم يحب استخدامها لتسلية رعيته.

جلس الملك نفسه على عرش مرتفع أقيم فوق الساحة مباشرة.

كان رجلًا يخشاه الجميع. حكم لسنوات طويلة، واعتاد أن يحصل على كل ما يريد.

إذا عارضه أحد، كان مصيره السجن. وإذا تجرأ شخص على تحديه علنًا، كانت العقوبة أكثر .

قبل عدة أشهر، لمح الملك فتاة شابة تُدعى إميليا.

كانت تعيش في قرية صغيرة على أطراف المملكة، وكانت ابنة حداد بسيط.

لم تكن من عائلة نبيلة، ولم تكن تملك ثروة، ولم تحلم يومًا بالعيش في قصر.

لكن جمالها سرعان ما أصبح معروفًا في جميع أنحاء البلاد.

وفي يوم ما، وصلت أخبارها إلى الملك نفسه. فأمر بإحضار الفتاة إلى القصر.

عندما وقفت إميليا أمام العرش، قال الحاكم فورًا

ستصبحين زوجتي.

 

ساد الصمت في القاعة.

كان الجميع يتوقع أن تسقط الفتاة على ركبتيها من الفرح. لكن ما حدث كان مختلفًا تمامًا.

نظرت إميليا إلى الملك بهدوء وقالت

أنا لا أحبك، ولن أصبح زوجتك.

شحبت وجوه الحاشية. وخفض البعض رؤوسهم خوفًا من رؤية غضب الملك.

ظل الملك صامتًا لعدة ثوانٍ، ثم نهض ببطء من عرشه.

هل تدركين من ترفضين؟

نعم.

ومع ذلك تقولين لا؟

نعم.

بعد ذلك، أمر الملك بإلقاء الفتاة في السجن. وظل عدة أيام يأمل أن تغير رأيها، لكنه في كل مرة كان يسمع نفس الإجابة.

وفي النهاية، نفد صبره.

قرر إقامة إعدام علني. أسفل الساحة كانت هناك حفرة حجرية عميقة تُحتجز فيها الأسود لمعاقبة المجرمين.

كان نادرًا أن يُلقى أحد هناك، لأن مجرد رؤية تلك الوحوش كانت كافية لإرعاب أي شخص.

عندما قاد الحراس إميليا إلى الساحة، ابتعد الناس عن طريقها. كانت شاحبة، لكنها بقيت هادئة.

لم تبكِ ولم تطلب الرحمة.

وقف الملك وقال بصوت عالٍ

ليرَ الجميع ماذا يحدث لمن يجرؤ على عصياني.

قاد الحراس إميليا إلى حافة الحفرة. وكان يمكن سماع زئير الأسود من الأسفل.

كانت هناك أربعة أسود ضخمة تتحرك على أرضية الحفرة الحجرية.

تجمد الحشد في مكانه. أغلق بعضهم أعينهم، بينما أدار آخرون وجوههم.

ثم دُفعت الفتاة إلى الأسفل.

شهق الناس. ابتسم الملك برضا، منتظرًا نهايتها.

لاحظت الأسود وجود الإنسان فورًا. وبدأ أحدها يقترب منها ببطء، ثم تبعته البقية.

ازداد الزئير ارتفاعًا.

وقفت إميليا بلا حركة.

كانت تعرف أنه لا يوجد مكان تهرب إليه.

اقترب أسد ضخم حتى أصبح على بعد خطوات قليلة منها.

كان الصمت شديدًا لدرجة أن الجميع سمعوا أنفاس الحيوانات فقط.

ثم حدث شيء غريب، جعل الحراس بعد دقائق يندفعون في ذعر لفتح بوابة الحفرة.

توقف الأسد.

ثم خفض رأسه ببطء.

وبعد لحظة، استلقى عند قدمي الفتاة.

فعل الأسد الثاني الشيء نفسه.

ثم الثالث والرابع.

لم يصدق الناس ما رأوه.

بدأ الجميع ينظرون لبعضهم في دهشة.

نهض الملك فجأة.

ما الذي يحدث؟!

لكن لم يستطع أحد الإجابة.

وبعد ثوانٍ، حدث أمر أكثر غرابة.

وقف أحد الأسود، واقترب من إميليا، وفرك رأسه بيدها بلطف مثل قطة منزلية.

انتشر همس خائف بين الناس.

احمر وجه الملك غضبًا.

افتحوا الأقفاص! أطلقوا باقي الأسود!

أطاع الحراس الأمر.

خرجت عدة أسود أخرى بالغة من بوابة مجاورة.

أصبح عددها الآن ثمانية.

توقع الجميع أن يتغير الوضع.

لكن الأسود الجديدة أيضًا اقتربت من الفتاة واستلقت بجانبها بهدوء، وكأنها تحميها.

بدأ الملك بالصراخ على الحراس مطالبًا بتفسير.

في تلك اللحظة، تقدم حارس حديقة الحيوانات الملكية العجوز، الذي اعتنى بالأسود لسنوات طويلة.

حدق في الفتاة طويلًا قبل أن يقول

يا مولاي أنا أعرفها.

قال الملك

ماذا تقصد؟

قال الرجل

قبل عشرين عامًا، أثناء عاصفة رهيبة، رفضت لبؤة إطعام صغيرها حديث الولادة. وقتها جاءت فتاة شابة كل يوم لتعتني به. لقد أنقذت حياته.

وأشار الرجل إلى الحفرة.

ذلك الأسد هو نفس الشبل. واليوم هو قائد القطيع كله.

لوّح الملك بيده بغضب وقال

وما علاقة هذا بالأمر؟

تنهد العجوز وقال

لأن تلك الفتاة كانت أم هذه الشابة.

ساد الصمت مرة أخرى.

وتابع الحارس

بعد وفاة أمها، ساعدت إميليا في رعاية الحيوانات لسنوات طويلة. كانت تطعمها وتعالجها وتنقذ الحيوانات المصابة. الأسود تعرفها منذ طفولتها.

الآن أصبح كل شيء واضحًا.

الأسود لم ترَ أمامها ضحية.

لقد رأت شخصًا اعتنى بها طوال حياتها.

بدأ الناس يطالبون بإطلاق سراح الفتاة.

ولم يعد الحراس يرغبون في تنفيذ أوامر الملك.

بل إن بعضهم نزل إلى الحفرة وفتح البوابات.

وعندما خرجت إميليا، استقبلها آلاف الناس بالتصفيق.

وفي ذلك اليوم، أدرك الملك لأول مرة أنه فقد أهم شيء على الإطلاق

خوف شعبه منه.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى