قصص و روايات

مراتي كانت بتخبي الفلوس

قطعت.
وقفت مكاني شوية.
وبعدين ابتسمت ابتسامة بسيطة.
مش خوف.
مش حيرة.
بس وعي جديد إن اللي فات ما كانش نهاية حاجة كان بداية طريقة مختلفة في رؤية نفس العالم.
ولأول مرة
ما جريتّش ورا الإجابة.
مشيت بس وأنا باخد بالي كملت مشي في الشارع، بس المرة دي ما كنتش بتمشي وخلاص كنت كأني بتفرّج على الدنيا وهي شغالة قدامي طبقة طبقة.
كل حاجة فيها بقت أوضح، مش بمعنى إنها أبسط، بالعكس كأن التفاصيل اللي كنت بتفوتني زمان بقت بتبان لوحدها.
واقف عند إشارة المرور، لقيت طفل بيشد إيد أمه عشان يوريها حاجة في السما.
ضحكت من غير ما أحس.
بس في نفس اللحظة الموبايل في جيبي اهتز.
رسالة.
من نفس الرقم المجهول.
بص على اللي مش بيبص عليك.
رفعت عيني تلقائيًا.
بصيت حواليا.
ناس ماشية، عربيات، صوت عادي.
لكن
في واحد واقف على الناصية التانية.
ما بيتحركش.
ما بيبصش في موبايله زي الباقي.
عينه عليّا أنا.
وقفة ثابتة، كأنّه كان مستنيني من بدري.
حسّيت برودة خفيفة في ظهري.
بس المرة دي ما جريتش.
ما استخبيت.
بس ثبت مكاني.
هو ابتسم.
ابتسامة بسيطة جدًا مش تهديد، ومش طمأنة.
أقرب ل فهم.
وبعدها، رفع إيده ببطء، كأنه بيحييني.
وبعدين مشي.
اختفى وسط الزحمة كأنه جزء منها.
وقتها بس، حسّيت إن الرسالة اللي جاتلي مش تحذير كانت تعريف.
تعريف إن في مستوى جديد من الملاحظة بدأ يشتغل.
كمّلت المشي.
بس المرة دي كنت شايف إن العالم مش بس بيتشاف
ده كمان بيشوفني وقفت لحظة عند آخر الشارع، مش علشان تعبت لكن علشان الإحساس الجديد كان محتاج يتفهم.
إن العالم بيشوفني دي فكرة غريبة، مش مرعبة، لكن تقيلة على العقل.
كملت المشي ناحية الكورنيش.
المية كانت هادية بشكل غير معتاد، كأنها بتعكس السماء بدون تشويش.
قعدت على سور البحر.
طلعت نفس عميق.
وفي اللحظة دي
لقيت

حاجة غريبة.
مش في الشارع.
في نفسي.
الإحساس اللي كان بيجيلي من قبل القلق، التوهان، الأسئلة الكتير ما بقاش موجود بنفس الطريقة.
ما اختفاش.
بس بقى بعيد.
كأنه بقى صوت حد تاني مش أنا.
الموبايل رن تاني.
بس المرة دي ما رديتش بسرعة.
بصيت للشاشة.
نفس الرقم.
سكت لحظة وبعدين رديت.
الصوت جه إنت بدأت تلاحظ.
سألت بهدوء تلاحظ إيه بالظبط؟
الرد كان أبسط من كل اللي فات إنك مش لوحدك في اللي انت فاكره تفكير.
سكت.
وبعدين كمل في ناس بتصحى وناس بتكمل نومها وناس بتراقب اللي بين الاتنين.
بصيت حواليا.
مفيش حاجة واضحة.
بس لأول مرة، حسّيت إن الاختلاف مش في المكان بل في طريقة القراءة.
سألت وإنتوا مين؟
الصوت رد بعد لحظة إحنا مش جهة إحنا نمط.
وسكت.
وبعدين أضاف وإنت دلوقتي بدأت تبقى جزء منه مش علشان اخترت، لكن علشان فهمت.
وقبل ما أتكلم
الخط فصل.
قعدت على السور تاني.
بصيت للمية.
ولأول مرة ما سألتش ليه أنا؟
سألت سؤال مختلف
دلوقتي ألاحظ إيه الأول؟
وفي اللحظة دي
شفت نفس الشخص اللي كان في آخر الشارع.
واقف بعيد.
بس المرة دي
مش بيبص عليّا.
كان بيبص للبحر.
كأنه بيستنى حاجة تطلع منه قفلت عيني لحظة ورجعت فتحتها تاني.
هو لسه واقف.
نفس الشخص.
بس في حاجة اتغيرت في إحساسي نحوه ما بقاش مراقِب ليّا بقى مستني زيي.
قمت من على السور وقرّبت خطوة خطوة ناحية البحر.
وهو ما اتحركش.
لحد ما بقيت على مسافة تسمح لي أشوف ملامحه بوضوح.
وش عادي مفيهوش أي حاجة ملفتة، بس عينه كانت غريبة مش مركزة على حاجة بعينها، كأنه شايف حاجة أوسع من المشهد كله.
سألت بهدوء إنت كنت بتبص عليّا ليه؟
رد من غير ما يبصلي ما كنتش ببص عليك.
سكت لحظة.
وبعدين كمل كنت ببص لرد فعلك.
قطّبت رد فعلي على إيه؟
أشار ناحية البحر.
بصيت.
المية كانت هادية هدوء زيادة عن

مقالات ذات صلة
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى