قصص و روايات

مراتي كانت بتخبي الفلوس

كنتش حاسس إنّي فقدت حاجة.
كنت حاسس إنّي فهمت حاجة البياض اللي كان مالي المكان بدأ يهدى تدريجيًا، كأنه بيرجع يتكوّن من جديد مش بيختفي.
فتحت عيني تاني ولقيت نفسي واقف في نفس الشقة.
نفس المخزن.
نفس الهدوء.
بس كل حاجة كانت أهدى بشكل مختلف هدوء مش فيه فراغ، فيه امتلاء غريب.
المفتاح اللي كان في إيدي ما بقاش مفتاح حديد.
بقى إحساس صغير ثابت في صدري.
قعدت على الأرض ببطء.
بصيت حواليا.
الصندوق كان لسه مفتوح لكن فاضي.
لا ورق، لا صور، لا أي حاجة.
بس على طرفه الداخلي كان فيه جملة محفورة كنت ماخدتش بالي منها قبل كده
اللي بيشوف الحقيقة ما بيرجعش زي ما كان، لكنه بيكمل بشكل أصدق.
ابتسمت من غير ما أحس.
وفجأة
صوت خفيف جا من برّه الشقة.
مفتاح بيتحط في الباب.
وقفت بسرعة.
الباب اتفتح.
ودخلت واحدة من ولادي.
بصتلي باستغراب مالك قاعد في الضلمة ليه؟
سكت لحظة.
وحسّيت إنّي لأول مرة شايفها بوضوح مش بعيني بس، بوعيّي كله.
ابتسمت وقلت مفيش بس كنت بضيع حاجة وبلاقيها.
هي بصّتلي، وضحكت إيه يعني؟
قمت بهدوء وقلت نفسي.
سكتت ثواني.
وبعدين مشيت جوه عادي، كأن مفيش حاجة اتغيرت.
لكن أنا كنت عارف إن كل حاجة اتغيرت.
بقيت أسمع اللي ما كنتش بسمعه.
وأشوف اللي ما كنتش شايفه.
وأختار من غير ما أهرب من نفسي.
وقبل ما أقوم أكمل يومي
بصيت على إيدي فاضيه.
المفتاح ما بقاش موجود.
بس لأول مرة
ما كنتش محتاجه قمت من على الأرض بهدوء، كأنّي بتعلّم أقف من جديد من غير استعجال.
الشقة كانت زي ما هي، بس إحساسي بيها اختلف الحيطان نفسها بقت أبسط، أقل ضغط، كأنها مش شاهدة على صراع جوه دماغي زي الأول.
دخلت المطبخ.
الضوء داخل من الشباك كان عادي، لكن أنا شايفه بشكل مختلف.
فتحت التلاجة وقفت لحظة.
الأكل، الميه، التفاصيل الصغيرة كلها

كانت بتقول إن الحياة مكملة من غير ما تستأذن وجعي.
سمعت صوت في الخلف هتقوم ولا هتقعد كده طول اليوم؟
بصيت.
كان صوتها أو يمكن صدى الصوت اللي اتعودت عليه لدرجة

مقالات ذات صلة

إنه بقى جزء مني.
ابتسمت بهدوء، من غير ما أدور على مصدره هقوم.
وقمت فعلًا.
بس المرة دي مش علشان أهرب من حاجة.
ولا علشان ألحق حاجة.
علشان أعيشها.
فتحت باب الشقة.
الهوا اللي دخل كان بسيط، لكنه خفف حاجة تقيلة جوايا.
وقبل ما أنزل السلم
لقيت نفسي واقف لحظة قدام الباب من جوه.
كأني بسأل نفسي سؤال أخير
هو اللي فات كان وهم؟ ولا تجربة؟
ومفيش صوت جاوب.
بس في إحساس واضح إن السؤال نفسه ما بقاش مهم زي الأول.
نزلت السلم.
صوت الناس تحت، حركة الشارع، حتى الضوضاء كل ده ما بقاش يضغط عليّا.
بقى مجرد حياة.
ولأول مرة من سنين
مش شايف نفسي ضايع وسطها.
شايف نفسي جزء منها.
ويمكن ده كان كل اللي محتاج أفهمه من البداية نزلت الشارع بخطوات هادية، مش مستعجلة ومش مترددة.
الهواء كان أبرد شوية من اللي متعود عليه، بس للمرة دي ما حسّيتش إنه بيشدني لورا بالعكس، كان كأنه بيفتح مساحة قدامي.
وقفت عند أول ناصية.
العربيات ماشية، الناس رايحة جاية، صوت الحياة شغال زي ما هو من غير ما يستنى حد يفهمه.
طلعت تليفوني من جيبي.
من غير سبب واضح فتحت الصور.
وقفت عند صورة قديمة.
أنا وهي.
نفس اللي شفتها قبل كده.
بس المرة دي ما حسّيتش بصدمة ولا سؤال كبير.
حسّيت بحاجة أبسط
امتنان.
قفلت الشاشة بهدوء.
وفي اللحظة دي، موبايل رن.
رقم غريب.
وقفت مكاني.
بصيت للشاشة.
رديت.
صوت هادي جه وصلت؟
سكت لحظة.
مش صوتها.
ومش صوت طارق.
صوت حد تاني غريب، لكنه مألوف بشكل مزعج.
سألت وصلت إيه؟
الرد جه بعد ثانية المرحلة اللي بعد الفهم.
بصيت قدامي في الشارع.
الناس ما زالت ماشية عادي.
لكن أنا حسّيت إن في حاجة خفيفة اتغيرت في الإيقاع حواليّ.
كأن الحياة نفسها بتستعد لطبقة أعمق.
قلت بهدوء وأنا مطلوب مني إيه دلوقتي؟
الصوت رد ما تتدخلش بس تلاحظ.
وسكت.
المكالمة

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى