
نجح المشروع بشكل كبير، وبقت سيدة أعمال معروفة.
أما طليقها فاستمر في السقوط. خسر شركته بسبب الديون، وخسر أصدقاءه، وحتى الناس اللي كانت بتجاملُه زمان اختفت من حياته. وفي يوم من الأيام شاف صور ابنه بالصدفة على الإنترنت، وشاف قد إيه الطفل كبر وبقى شبهه. ساعتها حس لأول مرة بحجم الغلطة اللي عملها. حاول يرجع ويعتذر، لكن الأوان كان فات.
وقف قدام باب البيت القديم اللي بقى أجمل بيت في المنطقة، مستني ساعات عشان يشوفها. ولما خرجت أخيرًا، كانت مختلفة تمامًا عن الست اللي طردها زمان. كانت قوية وواثقة وناجحة. بص لها وقال بصوت مكسور إنه ندمان وإنه مستعد يعمل أي حاجة عشان تسامحه.
بصت له بهدوء وقالت إن بعض الكسور ممكن تلتئم، لكن فيه كسور تانية بتسيب أثر عمره ما يختفي. وقالت له إن ربنا عوضها خير عن كل ۏجع شافته، وإن أكبر نعمة في حياتها هي ابنها اللي ربته بعيد عن الكذب والخېانة والطمع.
فضل واقف مكانه وهي ماشية، وعرف أخيرًا إن خسارته الحقيقية ما كانتش الفلوس ولا الميراث. خسارته الحقيقية كانت الأسرة اللي ضيعها بإيده، والزوجة اللي حبته بصدق، والابن اللي كان ممكن يكبر وهو فخور بأبوه. وفي اللحظة دي فهم إن الجدة لما كتبت الوصية ما كانتش بتحرمه من الميراث… كانت بتديله آخر فرصة يتغير، لكنه ضيعها بنفسه. أما هي فدخلت بيتها وهي مبتسمة، شايلة ابنها بين إيديها، ومستقبلة حياة جديدة بنتها بقوتها وصبرها، بعدما حاول الجميع إقناعها إنها انتهت. لكنها أثبتت إن أقوى البدايات أحيانًا بتطلع من أصعب النهايات.
-
داسمنذ ساعتين
-
جوزي طلب مني اخدم اختهمنذ 3 أيام
-
مصطفي وعايدةمنذ 5 أيام
مرت سنتين كمان، والناس كلها كانت فاكرة إن الحكاية خلصت عند الوصية والميراث، لكن الحقيقة إن المفاجآت الحقيقية كانت لسه مستخبية.
في صباح هادئ، كانت قاعدة في مكتبها الجديد بتراجع حسابات الشركة اللي كبرت بشكل ما كانتش تتخيله، لما دخل عليها محامي الجدة العجوز وهو شايل ملف قديم جدًا.
ابتسم وقال
أنا فضلت محتفظ بالملف ده تنفيذًا لرغبة صاحبة الوصية. وكان لازم أسلمه ليكي بعد مرور سنتين بالضبط.
استغربت وفتحت الملف.
كان جواه خطاب تاني.
خطاب أطول من الأول.
قرأت أول سطر فيه فاتجمدت مكانها.
لو بتقري الكلام ده، يبقى حفيدي وصل للنهاية اللي كنت متوقعاها.
كملت القراءة ودموعها نزلت من غير ما تحس.
الجدة كانت كاتبة إنها ما خبتش بس ثروة وأوراق ملكية.
كانت مخبية حقيقة أكبر بكتير.
من أكتر من عشرين سنة، والد حفيدها كان غارق في الديون وكاد يخسر كل حاجة، لكن والدتها هي اللي أنقذت العيلة كلها من الإفلاس بعد ما باعت أرض ورثتها عن أهلها.
الثروة اللي كان الحفيد بيتباهى بيها طول عمره أصلها ما كانش من عيلة أبوه أصلًا.
كانت من تعب ستات العيلة.
ومن ضمنهن والدتها.
الجدة كانت عارفة إن حفيدها عمره ما هيعترف بالحقيقة دي، عشان كده كتبت كل التفاصيل في مستندات رسمية محفوظة عندها.
فضلت تقلب في الأوراق لحد ما لقت كشفًا كاملًا بالأملاك والأراضي القديمة اللي تم بيعها زمان.
وفي آخر الملف كانت المفاجأة الأكبر.
قطعة أرض ضخمة على أطراف المدينة ماحدش يعرف عنها حاجة.
الأرض دي كانت مسجلة باسم شركة قديمة اتقفلت من سنين طويلة، لكن الأسهم الخاصة بيها كانت ضمن الأصول اللي انتقلت إليها بالوصية.
لما طلبت تقييم الأرض، كانت الصدمة.
قيمتها الحالية تعدت كل الثروة اللي ورثتها قبل كده.
الخبر انتشر بسرعة.
ووصل لطليقها.
أول ما عرف، حس إن الدنيا كلها پتنهار فوق دماغه.
كان عايش وقتها في شقة إيجار صغيرة بعد ما باع كل اللي يملكه تقريبًا.
ولأول مرة في حياته، ما كانش زعلان








