منوعات

سيليا الزوجة المثالية التي خططت

كانت روث قد أمضت سنوات طويلة في خدمة العائلة، وعرفت طبيعة الحياة داخل المنزل، كما أدركت أن مراقبة تصرفات مالكي المزرعة كانت ضرورية لتجنب المشكلات.

وتنسب القصة إلى روث مذكرات تصف فيها سيليا بأنها فتاة هادئة، تميل إلى الملاحظة، وتتعلم بسرعة لافتة. كما أشارت إلى اهتمامها بتفاصيل المنزل، وأماكن الغرف، وطبيعة المؤن التي تصل من مدينة تشارلستون.

ولم تكن روث تعرف ما الذي تفكر فيه سيليا، لكنها لاحظت أنها تطرح أسئلة كثيرة حول النباتات المستخدمة في العلاج، والأطعمة التي تفضلها العائلة، وطبيعة الروتين اليومي داخل المنزل.

وفي الوقت نفسه، بدأت سيليا تدرك طبيعة الظروف التي تنتظرها، وتتعرف إلى النظام الذي يتحكم في حياتها دون أن يمنحها فرصة حقيقية للاختيار.

ارتباط فُرض عليها

بعد نحو ثلاثة أشهر من وصول سيليا، أخبر ماركوس ابنه بالترتيب الذي أعده لمستقبله.

وتشير الرواية إلى أن توماس استقبل القرار بالدهشة في البداية، قبل أن يوافق عليه تحت تأثير سلطة والده وتوقعاته.

وتنسب القصة إلى توماس رسالة كتبها لأحد أصدقائه، تحدث فيها عن اختيار والده لشريكة حياته، وأشار إلى أنه يثق بقراراته المتعلقة بإدارة المزرعة.

وفي الخامس عشر من نوفمبر عام 1844، أُقيمت مراسم داخل الكنيسة الصغيرة التابعة للمزرعة. ولم تقدم الرواية دليلًا موثقًا على استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة لإتمام زواج رسمي، كما تصف المراسم بأنها تمت تحت ضغط مالك المزرعة.

وتذكر القصة أن واعظًا يُدعى صموئيل أُوكلت إليه مهمة إجراء المراسم، رغم الظروف التي أحاطت بها وغياب الاختيار الحر من جانب سيليا.

بعد ذلك، نُقلت سيليا إلى غرفة قريبة من مكان إقامة توماس، في ترتيب فرض عليها نمط حياة لم تختره بنفسها.

وهكذا وجدت نفسها محاصرة داخل نظام لا يسمح لها بتقرير مستقبلها، ولا يمنحها القدرة على مغادرة المكان بحرية.

وتشير الرواية إلى أنها عاشت خلال العامين التاليين ظروفًا قاسية، وأنها مرت بتجارب صحية وعائلية مؤلمة. لكن التفاصيل المتعلقة بهذه الفترة تظل بحاجة إلى توثيق مستقل، ولا ينبغي تقديمها باعتبارها حقائق تاريخية ثابتة اعتمادًا على السرد وحده.

اهتمام متزايد بالنباتات

مع مرور الوقت، لاحظت روث تغيرًا في تصرفات سيليا. فبعد أن كانت تركز على تعلم أعمال المنزل، أصبحت تسأل بصورة متكررة عن النباتات الموجودة في الحديقة، واستخداماتها التقليدية، والفرق بين النباتات المستخدمة في العلاج وتلك التي قد تسبب أضرارًا صحية.

كما تحدثت الرواية عن اهتمامها بجمع بعض الأوراق والبذور، وهو ما أثار قلق روث ودفعها إلى التساؤل عن أسباب هذا الاهتمام المفاجئ.

لم يكن واضحًا في تلك المرحلة ما إذا كانت سيليا تسعى إلى اكتساب معرفة عامة بالنباتات أم أن وراء أسئلتها هدفًا آخر. غير أن هذه التفاصيل أصبحت لاحقًا جزءًا من الشكوك التي أحاطت بالأحداث الغامضة التي شهدتها المزرعة.

الاستعداد لتجمع عيد الميلاد

في خريف عام 1846، أعلن ماركوس هاموند أن أسرته ستستضيف تجمعًا كبيرًا بمناسبة عيد الميلاد، ودعا أقاربه من أنحاء كارولاينا الجنوبية وجورجيا لقضاء عدة أيام في المزرعة.

وكان من المتوقع أن يحضر شقيقاه روبرت وويليام، وشقيقته كاثرين، إلى جانب أفراد أسرهم وعدد من الأقارب والضيوف.

كما أراد ماركوس أن يكون التجمع مناسبة لإظهار استعداد ابنه توماس لتولي مسؤوليات أكبر داخل العائلة.

وفي إطار التحضيرات، أُسندت إلى سيليا عدد من المهام الإضافية المتعلقة بإعداد الطعام وتقديمه للضيوف.

اعترضت روث على زيادة مسؤولياتها، ورأت أن الاستعانة بأشخاص أكثر خبرة قد تكون خيارًا أفضل، لكن ماركوس تمسك بقراره.

وبدأت الاستعدادات لاستقبال الضيوف، فيما تواصل العمل داخل المطبخ لتجهيز الأطباق المختلفة التي ستُقدم خلال أيام الاحتفال.

وصل أول الأقارب في العشرين من ديسمبر عام 1846، ثم توافد بقية الضيوف خلال اليومين التاليين. وامتلأ المنزل بأفراد العائلة، بمن فيهم الأطفال والشباب، إلى جانب عدد من الزوار القادمين من المزارع القريبة.

وكانت فلورا، كبيرة الطهاة التي عملت لدى العائلة سنوات طويلة، تشرف على إعداد الوجبات بمساعدة مجموعة من العاملين في المطبخ.

أما سيليا، فكُلّفت بتحضير بعض الأطباق الجانبية والحلويات والمشروبات، وأفادت الرواية بأنها أدت مهامها بصورة طبيعية خلال اليومين الأولين.

وأشاد بعض أفراد العائلة بالطعام الذي قُدم لهم، بينما استمر الاحتفال حتى مساء الثالث والعشرين من ديسمبر، حين اجتمع الحاضرون حول مائدة كبيرة ضمت أطباقًا متنوعة.

استمرت الوجبة ساعات عدة، وتخللتها أحاديث عائلية ومشروبات مختلفة. ولم يلاحظ الضيوف، بحسب القصة، أي أمر غير معتاد خلال الاجتماع.

لكن الأوضاع تغيرت بعد منتصف الليل، عندما بدأ أحد أفراد العائلة يشعر بوعكة صحية مفاجئة.

وخلال ساعات قليلة، ظهرت أعراض مشابهة على عدد آخر من الحاضرين، وشملت اضطرابات حادة في الجهاز الهضمي وشعورًا شديدًا بالإرهاق.

ومع حلول فجر الرابع والعشرين من ديسمبر، أصبح عدد كبير من أفراد العائلة بحاجة إلى رعاية طبية عاجلة.

بداية التحقيق

استُدعي طبيب العائلة، الدكتور إدموند ثورنتون، على وجه السرعة من تشارلستون.

وبحسب الرواية، اعتقد الطبيب في البداية أن ما حدث قد يكون مرتبطًا بالطعام الذي قُدم خلال التجمع، فبدأ في فحص المصابين ومحاولة تحديد السبب.

لكن الحالة الصحية لبعض المرضى تدهورت، ولم تحقق الإجراءات الأولية التحسن المتوقع. ومع تزايد القلق، بدأ الطبيب في مراجعة الاحتمالات المختلفة، بما فيها احتمال تعرض الحاضرين لمادة ضارة.

وفي الوقت نفسه، ظهرت مشكلة أخرى داخل المزرعة.

ففي صباح عيد الميلاد، اكتشف المشرف أن سيليا اختفت من غرفتها، ولم يتمكن أحد من تحديد مكانها.

كانت الغرفة خالية، بينما بقيت معظم متعلقاتها في مكانها. ووفقًا للرواية، تركت سيليا ورقة قصيرة كتبت فيها:

«أدعو الله أن يمنحهم الرحمة التي حرموْني منها».

أثار اختفاؤها ورسالتها تساؤلات واسعة، خصوصًا بعد إصابة أفراد العائلة بالمرض في وقت متقارب.

وطالب ماركوس، رغم تدهور حالته الصحية، بالتحقيق في الأمر، وبدأ المشرف في سؤال العاملين بالمزرعة عن مكان سيليا وعن أي معلومات قد تساعد في العثور عليها.

لكن الأشخاص الذين جرى سؤالهم لم يقدموا معلومات حاسمة. وقالت روث إنها لاحظت اهتمام سيليا بالنباتات، لكنها لم تكن تعرف ما إذا كان لهذا الاهتمام صلة بما حدث.

وبعد اطلاعه على اختفاء سيليا والرسالة التي تركتها، أعاد الدكتور ثورنتون النظر في الاحتمالات الطبية. وبدأ يشك في أن الأعراض قد تكون مرتبطة بمادة ضارة، بدلًا من مرض انتشر بصورة طبيعية.

ومع ذلك، لم يتمكن من تحديد السبب بصورة قاطعة، كما واجه صعوبة في تقديم العلاج المناسب لجميع المصابين.

وفي الأيام التالية، ازدادت خطورة الأوضاع، وبدأت تصل أخبار الوفيات من داخل المنزل، الأمر الذي دفع السلطات المحلية إلى التدخل وفتح تحقيق رسمي.

يتبع في الجزء الثاني: تطورات التحقيق، والوثائق التي قيل إنها عُثر عليها داخل المزرعة، واختفاء سيليا، والأسئلة التي بقيت دون إجابة.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى