
قربت وبصت، وفجأة رجعت لورا وهي بتحط إيدها على بقها.
يا ساتر يا رب! ده تابوت بجد!
في دقائق، المكان اتقلب لساحة مليانة ناس. كل واحد كان بيسأل سؤال، والتاني بيحكي احتمال، والتالت بيحلف إنه سمع من زمان إن الأرض دي وراها حكايات غريبة.
واحد من الجيران قال إن ممكن يكون التابوت من أيام الكنيسة القديمة.
لكن راجل تاني رد عليه
طب ماشي، بس ليه مدفون هنا؟ وليه محدش يعرف عنه حاجة؟
وبعدين حد افتكر فاليري، وقال بصوت واطي
استنوا بس مش دي الأرض اللي فيكتور كان بيزرع فيها وقت ما فاليري اختفت؟
الجملة دي كانت كفاية إنها تقلب كلام الناس كله ناحية فيكتور.
في لحظات، الشكوك بدأت تزيد، والناس بقت تبص لبعض بنظرات مريبة.
ماري كانت قاعدة جنب الحفرة، بتترعش وبتكرر اسم ابن أختها.
يا رب استر يا رب ما يكونش عمل حاجة وحشة!
في النهاية، رئيس مجلس القرية قرر يتصل بالشرطي المسؤول عن المنطقة.
ولما الشرطي وصل وشاف التابوت، طلب من الجميع يبعدوا عن الحفرة، ومنع أي حد يحاول يفتحه بنفسه.
وبعد ما فحص المكان، طلب من راجلين يساعدوه في توسيع الحفرة وإخراج التابوت.
الراجلين بدأوا يحفروا حواليه،
وكان التراب متماسك بشكل صعّب عليهم المهمة. وبعد مجهود كبير، قدروا يرفعوه من الأرض ويحطوه على سطح مستوٍ في الحديقة.
لكن أول ما حاولوا يحركوه، لاحظوا حاجة غريبة.
التابوت كان تقيل بشكل مش طبيعي!
واحد منهم مسح العرق من على جبينه وقال
إيه ده؟ ده تقيل كأنه مليان حديد!
الراجل التاني حاول يرفعه من الناحية التانية، وبعدها بص للشرطي باستغراب.
والله يا باشا، ده ممكن يكون وزنه أكتر من مية وتلاتين كيلو!
الشرطي عقد حواجبه وسأل
وإنتوا متأكدين إن مفيش جواه چثة؟
الراجلين بصوا لبعض، ومحدش رد.
لكن ماري كانت سمعت كل كلمة، وفكرة مرعبة رجعت تسيطر عليها.
لو التابوت تقيل بالشكل ده، ولو فاليري اختفت بعد ما كانت بتزرع في نفس المكان، يبقى ممكن فعلًا يكون فيه حاجة محدش يعرفها.
الشرطي لبس القفازات، وطلب من الراجلين يبعدوا شوية. وبعدها بدأوا يحاولوا يفتحوا الغطا.
المسامير كانت قديمة ومثبتة بقوة، والخشب كان بيصدر صوت صرير مع كل محاولة.
الناس اتراجعت ناحية السور، لكن عيونهم كلها كانت متعلقة بالتابوت.
ماري نفسها قامت من مكانها، وقربت خطوة رغم إن الشرطي طلب منها تفضل بعيدة.
كانت
عايزة تعرف الحقيقة، حتى لو كانت الحقيقة دي هتوجعها.
وأخيرًا، الغطا اتحرك.
الشرطي رفعه بحذر، وبص لجوا.
وساعتها حصلت المفاجأة اللي محدش كان متوقعها!
مفيش چثة جوه التابوت!
مفيش عظام، ولا هدوم، ولا أي أثر لإنسان.
بدل كل ده، كان التابوت مليان طوب أحمر قديم، عشرات الطوبات مترصوصة من أوله لآخره.
وبين الطوب، كانت فيه لفافات متغطية بقماش مشمع زيتي، ومتربطة بعناية.
الناس فضلت ساكتة لثواني، وكل واحد بيحاول يفهم اللي شايفه.
وبعدين واحد من الموجودين ضحك ضحكة متوترة وقال
يعني إيه؟ فيكتور ډفن طوب في تابوت؟!
لكن الشرطي ما ضحكش.
رفع إيده وقال بحزم
محدش يقرب! كلكم ترجعوا لورا!
وبدأ يفحص محتويات التابوت واحدة واحدة.
أما ماري، فكانت واقفة مكانها، وعينيها بتتنقل بين الطوب واللفافات، لحد ما سألت السؤال اللي رجّع الصمت للمكان كله
طب وفاليري راحت فين؟
السؤال كان بسيط، لكن محدش قدر يجاوب عليه.
الشرطي مد إيده بحذر، ورفع واحدة من اللفافات الملفوفة بالقماش الزيتي. فتحها ببطء، فظهر جواها مجموعة أوراق قديمة، بعضها مكتوب بخط اليد، وبعضها عليه أختام باهتة.
وتحت الأوراق،
كانت فيه صور فوتوغرافية قديمة لونها مائل للاصفرار.
الشرطي بدأ يفحصها، لكن ماري كانت قربت بما يكفي إنها تشوف واحدة من الصور.
وفجأة، اتسعت عينيها!




