قصص وروايات

رفضت تقوم من كرسي الطيارة

المضيفة التانية قربت، وشافت البطاقة.
همست للأولى بكلمتين ما سمعتهمش، وبعدها الاتنين بصوا ناحية الست.
الست بدأت تتحرك في كرسيها بعصبية.
هو إيه اللي بيحصل هنا؟ أنا مش هفضل تحت التحقيق بسبب طفلة!

المضيفة الأولى ردت بحزم محدش بيحقق مع حضرتك. إحنا بنراجع مشكلة في المقاعد، والبطاقة دي ممكن تساعدنا نفهم اللي حصل.
قلت وأنا وصلت عند بنتي أنا آسفة لو بنتي سببت إزعاج، لكنها حاولت تتكلم بأدب من البداية.

بنتي بصتلي، وملامحها ارتاحت شوية لما شافتني جنبها.
مسكت إيدها، وسألتها إنتِ كويسة يا حبيبتي؟
هزت رأسها.
أيوه يا ماما. أنا بس كنت عايزة أقولها من الأول.

حضنتها بإيدي الحرة، وأنا لسه شايلة ابني.
الست بصت لنا، وبعدها قالت للمضيفة أنا عايزة أرجع لمكاني من غير ما حد يضايقني. البنت دي بتخترع حكايات.
المضيفة ما ردتش على الاتهام.
بدلًا من كده، سألتها يا فندم، هل البطاقة دي تخص حضرتك؟

الست اترددت.
كانت ثانية واحدة بس، لكنها كانت كفاية إننا كلنا نلاحظها.
وبعدين قالت مش عارفة. أنا معايا تذكرتي على الموبايل.
المضيفة سألت ممكن نشوفها؟
الست طلعت موبايلها بسرعة، وفتحت تطبيق الحجز، وورته الشاشة.

المضيفة بصت للتذكرة، ثم للبطاقة الورقية.
وسألتها حضرتك حجزك فين بالضبط؟
ردت في الصف 12.
أي كرسي؟
قالت رقمًا مختلفًا عن رقم كرسي بنتي.
المضيفة رفعت عينيها.
لكن حضرتك قاعدة في كرسي تاني.
الست ردت بسرعة عشان النظام لخبطني. أنا افتكرت إن ده مكاني.
المضيفة قالت طيب، ليه رفضتي تتحركي لما اتضح إن فيه مشكلة؟
الست سكتت لحظة، وبعدها قالت عشان أنا مش هفضل أتنقل كل شوية.

كان واضح إن القصة اللي بتحاول تقدمها مش متماسكة.
لكن لسه ما كانش فيه حاجة تثبت إنها تعمدت تاخد الكرسي.
وفجأة، بنتي أشارت ناحية الأرض تاني.
يا ماما، هي دي الحاجة اللي كنت أقصدها.

بصيت تحت المقعد.
كان فيه غلاف بلاستيك صغير، متداس عليه جزئيًا، وجنبه ورقة مطوية.
المضيفة انحنت علشان تشوفهم، لكنها ما لمستهمش.
سألت الست هل الحاجات دي تخص حضرتك؟
ردت بعصبية معرفش! هو أي حاجة تقع على الأرض تبقى بتاعتي؟

المضيفة طلبت منها بهدوء إنها تسيب المكان زي ما هو لحد ما يتأكدوا من التفاصيل.
وبعدين كلمت مسؤول المقصورة من خلال جهاز الاتصال.
أنا كنت واقفة جنب بنتي، بحاول أفهم اللي بيحصل.
سألتها بصوت واطي إنتِ عرفتي منين إن فيه حاجة تحت رجلها؟

بنتي بصتلي وقالت لما كنت واقفة جنب الكرسي، شفتها بتزق حاجة برجليها. في الأول افتكرت إنها منديل، لكن لما قربت شفت بطاقة وقعت من شنطتك، وبعدها الورقة دي.
سألتها وليه ما قولتيليش؟
ردت كنت هقولك، بس حضرتك كنتِ تعبانة وبتشيلي البيبي، والناس كلها كانت مستعجلة. ولما حاولت أقول للست، زعقتلي.

حسيت بالندم.
أنا كنت مركزة في إني أخلص الموقف بأقل خسائر، وما انتبهتش إن بنتي كانت بتحاول تقول حاجة مهمة.
مسحت على شعرها وقلت كان لازم أسمعك يا حبيبتي.
قالت مش مشكلة يا ماما.

لكن الموضوع ما كانش خلص.
مسؤول المقصورة وصل، وسمع شرح المضيفتين.
بعدها طلب من الست توريه تذكرتها مرة تانية، وراجع رقم المقعد على الجهاز.
بص على البطاقة الورقية اللي بنتي لقتها، ثم على بيانات الحجز.
وسألت الست سؤالًا مباشرًا

يا فندم، هل حضرتك غيرتي مكانك بعد ما دخلتي الطيارة؟
ردت لا.
سألها هل أي حد طلب منك تقعدي في المقعد ده؟
قالت لا.
طيب، ليه رفضتي تسيبيه لما صاحبة الحجز وصلت؟

الست رفعت صوتها أنا قلتلكم إني افتكرت إنه مكاني! هو لازم تفضلوا تسألوا نفس الأسئلة؟
المسؤول ما دخلش معاها في جدال.
طلب من إحدى المضيفات مراجعة سجل المقاعد، وبعدها التفت لبنتي وقال شكرًا يا حبيبتي إنك سلمتي البطاقة. عملتي الصح.

بنتي ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها ما اتكلمتش.
أما الست، فكانت بتبص حواليها، وبدأت تلاحظ إن الركاب اللي كانوا من شوية بيتجاهلوا الموقف، بقوا متابعين كل كلمة.
واحد من الركاب قال بهدوء أنا كنت قاعد قريب منكم وقت الصعود. الست دي كانت عارفة إن المقعد مش بتاعها.

الست لفت ناحيته بسرعة.
وإنت مالك؟ إنت سمعت إيه أصلًا؟
الرجل رد سمعت المضيفة وهي بتقول إن الكرسي محجوز لطفلة، وسمعتك وإنتِ بترفضي تتحركي.
راكبة تانية تدخلت وقالت وأنا كمان سمعتها وهي بتقول إن الأم لازم تقعد في مكان تاني عشان معاها أطفال.

الست بدأت تتوتر أكتر.
قالت يعني كلكم هتتجمعوا عليا؟
المسؤول رفع إيده بهدوء.
محدش بيتجمع على حضرتك. إحنا بنحاول نحل الموضوع وفقًا للحجز وتعليمات السلامة.

وبعد دقائق من مراجعة البيانات، اتضح إن فيه بالفعل خطأ في نظام المقاعد، لكن الخطأ ما كانش في التذكرة اللي معايا.
حجزي كان صحيحًا، والمقعدان كانا مسجلين باسمي وباسم بنتي، مع أولوية المقاعد المدفوعة مسبقًا.
أما الست، فكان مقعدها في صف مختلف، وما كانش عندها أي تعديل معتمد يسمح لها باستخدام مقعد بنتي.

ده لوحده كان كفاية لحسم مشكلة المقعد.
لكن المسؤول ما اكتفاش بكده.
طلب من المضيفة التأكد من محتويات الورقة والغلاف اللي تحت الكرسي، من غير ما يسمح لأي حد يعبث بيهم، وراجع بيانات البطاقة اللي بنتي سلمتها.

الست حاولت تقاطعه أكتر من مرة.
أنا مش مجرمة! كل ده عشان كرسي؟
رد المسؤول الموضوع مش مجرد كرسي. إحنا بنتعامل مع مخالفة واضحة لتوزيع المقاعد، وبنراجع كمان الحاجات اللي تم العثور عليها تحت المقعد. هنخلص الإجراءات بهدوء.

بصيت لبنتي، لقيتها بتشد على إيدي.
همست ماما، أنا ما كنتش عايزة كل ده يحصل.
انحنيت ناحيتها وقلت إنتِ ما عملتيش حاجة غلط. إنتِ حاولتي تقولي الحقيقة بأدب، وده مش غلط أبدًا.

بنتي بصت للست، وبعدها رجعت تبصلي.
بس هي كانت زعلانة مني.
قلت مش كل حد يزعل منك يبقى إنتِ غلطانة. ساعات الناس بتزعل لما حد يفكرهم إنهم مش من حقهم يعملوا كل اللي هما عايزينه.

الكلام ده خلاني أفكر في حاجة مهمة.
أنا كنت خايفة بنتي تتعرض لموقف محرج، وعشان كده وافقت أتنازل عن الكرسي.
كنت فاكرة إني كده بحميها.
لكن بنتي أثبتتلي إن الدفاع عن الحق مش معناه إننا نزعق أو نهين حد، وإن الهدوء مش معناه إننا نسكت للأبد.

بعد شوية، رجعت المضيفة ومعاها تعليمات من مسؤول المقصورة.
طلبت من الست إنها تنتقل لمقعدها الصحيح، وإنها تسيب المكان لحد ما يتم التأكد من كل التفاصيل.
الست اعترضت في الأول.
قالت أنا مش هتحرك قدام الناس دي كلها.
المضيفة ردت حضرتك تقدري تتحركي بهدوء بنفسك، أو نطلب من المسؤول المختص مساعدتك في تنفيذ التعليمات.

بصت الست حواليها.
ما كانش فيه حد بيضحك عليها، ولا حد بيشتمها.
لكن كل اللي حواليها كانوا مستنيين تشوف هتعمل إيه.
في النهاية، لمّت معطفها وشنطتها بعصبية، ووقفت من الكرسي.
ولما وقفت، ظهرت الحاجة اللي كانت بتحاول تدفعها تحت المقعد بشكل أوضح ظرف ورقي صغير، وبطاقة صعود تانية.

المضيفة طلبت منها تسيب الحاجات مكانها، وبعدها جمعتهم وفقًا لإجراءات الشركة، وراجعت بياناتهم مع المسؤول.
الست كانت بتتنفس بسرعة، ووشها بقى أحمر من الغضب.
وهي بتعدي من جنب بنتي، وقفت لحظة وقالت إنتِ مبسوطة دلوقتي؟
بنتي بصتلها بهدوء.
أنا كنت عايزة أقعد جنب ماما بس.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى