قصص وروايات

طلقني يوم فرحنا

جوزي طلقني يوم فرحنا، وبعدها بساعتين رجع يخبط على باب شقتي وهو بيترجاني أفتحله، ولما بصيت من العين السحرية، لقيته واقف حافي وفي إيده فستان فرحي الأبيض. أنا اسمي مريم، عندي ٢٨ سنة وعمري ما كنت أتخيل إن اليوم اللي استنيته طول عمري، اليوم اللي هلبس فيه الفستان الأبيض وأدخل بيت جوزي، هو نفسه اليوم اللي هخرج منه مطلقة.

 

يوسف كان حب عمري، الراجل اللي اتمنيت أكمل معاه حياتي، واللي فضلت متمسكة بيه رغم اعتراضات كتير من أهلي على جوازنا. كان هادي وحنين، وعمره ما زعقلي ولا خلاني أعيط، وعشان كده لما جه يوم فرحنا، كنت حاسة إني أخيرًا وصلت للحياة اللي حلمت بيها.

لكن من أول اليوم كان فيه حاجة غريبة في تصرفاته. يوسف كان متوتر بشكل مش طبيعي، وكل شوية يبص في ساعته ويفتح تليفونه، ولما كنت أسأله عن السبب، يبتسم بالعافية ويقول: “مفيش يا مريم، شوية ضغط وهيروحوا لحالهم.”

حتى في الفرح وسط الزغاريد والناس اللي بتباركلنا، لاحظت إنه كان بيبص ناحية باب القاعة كل شوية، كأنه مستني حد يدخل. وفي لحظة، تليفونه رن، فبعد عن الناس وخرج يرد، ولما رجع كان وشه متغير تمامًا.

قربت منه وسألته بقلق: “يوسف، إنت كويس؟ إيه اللي حصل؟”
مسك إيدي وبصلي نظرة غريبة، وبعدها قال: “مريم، عايزك توعديني على حاجة.”
ضحكت وأنا بحاول أخفف عنه: “هو إحنا لسه هنبدأ حياتنا بالوعود؟ قول يا سيدي.”
لكنه ما ضحكش وفضل باصصلي قبل ما يقول: “مهما حصل النهارده ومهما سمعتِ مني، أوعي تثقي في أي حد يقولك إنه عارف مصلحتك أكتر مني.”

حسيت بقلبي اتقبض، وسألته: “إنت بتخوفني ليه؟ هو فيه حاجة إنت مخبيها عني؟”
قبل ما يرد، واحد من أصحابه ناداله، فساب إيدي ومشي، وفضلت واقفة مكاني وأنا مش فاهمة قصده إيه.

انتهى الفرح، وروحنا شقتنا الجديدة. كنت تعبانة من اليوم الطويل، لكن فرحتي كانت أكبر من أي تعب. دخلت أوضتنا، وحطيت فستان الفرح على طرف السرير، وبدأت أفك الطرحة من شعري وأنا ببتسم لنفسي.

لكن ابتسامتي اختفت أول ما سمعت صوت يوسف جاي من الصالة. كان بيتكلم في التليفون بصوت واطي، لكن المرة دي سمعت جملة خلت إيدي تتجمد مكانها:
“أنا نفذت اللي اتفقنا عليه، ومريم مالهاش أي ذنب في اللي حصل… سيبوها بعيد عن الموضوع.”

قفلت عيني وأنا بحاول أستوعب اللي سمعته. مين دول؟ وإيه الموضوع اللي أنا ماليش ذنب فيه؟ وليه بيتكلم عني كأني في خطر؟
خرجت من الأوضة، ولما شافني قفل التليفون بسرعة.
قلتله بصوت بيرتعش: “يوسف، أنا سمعتك. إيه اللي بيحصل؟”
بصلي طويلًا وبعدها مشي ناحية الباب ووقف قدامه. للحظة افتكرت إنه هيحضني ويطمني، لكنه قال جملة عمري ما هقدر أنساها:
“مريم، لازم تمشي من هنا.”

ضحكت من الصدمة وقلت: “أمشي؟ أروح فين يا يوسف، إحنا لسه راجعين من فرحنا!”
رد بصوت جامد: “روحي عند أمك، ومترجعيش هنا تاني.”
قربت منه وأنا مش مصدقة: “إنت بتهزر؟ لو زعلان مني في حاجة، نتكلم ونحلها، لكن إنت مش ممكن تكون بتتكلم بجد!”
بصلي للحظات وبعدها قال: “أنا مش عايز أكمل الجواز ده يا مريم.. انتى طالق.”

حسيت إن الدنيا وقفت بيا، وقلتله وأنا بحاول أتماسك: “يعني إيه مش عايز تكمل؟ إنت بتطلقني؟ في يوم فرحنا؟”
هز راسه، ولما حاولت أقرب منه، رجع خطوة لورا كأنه خايف مني.
صرخت فيه: “بص في عيني وقولي إنك مش بتحبني! قولها يا يوسف، وأنا همشي ومش هتشوف وشي تاني.”
رفع عينه ليا، وشفت الوجع فيها، لكنه قال: “أنا مبقتش عايزك في حياتي.”

حسيت إن حاجة اتكسرت جوايا. الراجل اللي كنت مستعدة أواجه الدنيا كلها عشانه، هو نفسه اللي بيطردني في ليلة فرحنا، من غير ما يديني حتى فرصة أفهم السبب. لميت شنطتي بإيدين بيترعشوا، وكنت خارجة لما عيني وقعت على فستان فرحي الأبيض اللي لسه على السرير. بصيتله بوجع، وقلت لنفسي إني مش هرجع الشقة دي تاني مهما حصل.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى