منوعات

وصلني طرد

رديت:
اعملي اللي تقدري عليه.

وبعدها عملت حظر.

لكن ما مسحتش الرسالة.

احتفظت بيها.

بعد أسبوع… نجلاء قالت:
دلوقتي نبدأ.

سألت:
نبدأ إيه؟

قالت:
الإجراءات.

كلها؟

كلها.

قدمت طلبات قانونية تخص الانفصال والحقوق المالية.

وطلبت مراجعة المستندات الخاصة بالشركة عن طريق المحاسب القانوني.

لكن أهم حاجة… إني ما قلتش لكريم.

كنت عايزاه يعيش في وهم إن عنده فرصة.

وبعدها حصلت أول ضربة حقيقية.

اتصل بيا واحد من شركاء كريم.

قال:
ممكن نتقابل؟

قابلته.

كان اسمه هشام.

قال:
أنا عرفت إن فيه مشكلة.

مشكلة إيه؟

في حسابات الشركة.

وإنت عايز إيه مني؟

الحقيقة.

قلت:
وأنا كمان.

طلع ورق وقال:
فيه تحويلات خرجت من الشركة لحسابات مرتبطة بفانيسا.

قلبي ما اتحركش.

لأني كنت متوقعة.

قال:
كريم وقّع على بعضها.

وعندك إثبات؟

آه.

يبقى روح للمحامي.

هز رأسه.

هعمل كده.

وقبل ما يمشي قال:
بس خلي بالك.

من إيه؟

فانيسا مش لوحدها.

سألته:
يعني؟

قال:
فيه حد بيساعدها.

دي كانت أول مرة أخاف فعلًا.

مش على نفسي.

على اللي جاي.

لأن الموضوع بدأ يكبر.

رجعت لنجلاء.

قالت:
لازم نعرف الشخص التاني.

إزاي؟

هنستنى.

وفعلًا… انتظرنا.

بعد أسبوعين… كريم رجع البيت الساعة عشرة بالليل.

وشه كان غريب.

قال:
ليلى.

نعم؟

أنا عايز أقولك حاجة.

قول.

أنا مش عايز أخسرك.

بصيت له.

متأخر.

عارف.

طب ليه بتقول؟

عشان أنا اكتشفت إن فانيسا مش زي ما كنت فاكر.

قلت:
أخيرًا.

هي كانت بتطلب مني فلوس وعقود ومستندات.

وأنا اديتها.

ليه؟

كنت بحبها.

لأ.

كنت مصدقها.

وده مش حب.

سكت.

قال:
أنا عايز أرجع.

قلت:
ترجع فين؟

ليكي.

أنا مش محطة ترجع لها بعد ما تخلص تجربتك.

دمعت عينه.

إحنا هنخلف.

حطيت إيدي على بطني.

إحنا هنخلف.

بس إنت مش جزء من القرار لوحدك.

وبعد يومين… اختفت فانيسا.

الموبايل مقفول.

الشقة اللي كانت قاعدة فيها فاضية.

حتى شغلها قدمت استقالتها.

كريم بدأ يدور عليها.

وأنا ما اتحركتش.

لأن نجلاء قالت:
متدوريش عليها.

ليه؟

لأنها عايزة حد يدور عليها.

وفعلًا… بعد ثلاثة أيام… ظهر شخص جديد.

راجل اسمه سامح.

اتصل بكريم.

وقال له:
فانيسا عندي.

كريم اتوتر:
إنت مين؟

واحد يعرفها أكتر منك.

عايز إيه؟

فلوس.

ومن هنا… بدأت أكتشف الحقيقة.

سامح كان شريك فانيسا القديم.

وكان هو اللي بيدير جزء من الخطة.

فانيسا كانت داخلة على كريم بهدفين:

توقعه في الخېانة، وتخليه يسرب مستندات الشركة.

وبعدين تضغط عليه بالحمل.

الخطة كانت إن كريم يبعد عني، ويتزوج فانيسا، وبعدها يخرج جزء كبير من أموال الشركة في مشروع جديد باسمها.

لكن كان فيه شيء ماكانوش عاملين حسابه.

إن كريم ماكانش المالك الوحيد للشركة.

وإن أي نقل ملكية أو أموال كبيرة محتاجة توقيع شركائه.

فبدأوا يضغطوا عليه.

وفي يوم… كريم رجع البيت الساعة اتنين الفجر.

كان مړعوپ.

قال:
ليلى.

في إيه؟

فانيسا بعتتلي.

عايزة إيه؟

قالت لو ماحوّلتش لها مبلغ كبير، هتبعت للشركاء كل المستندات.

قلت:
وهي فاكرة إن المستندات هتدمرهم؟

أيوه.

بالعكس.

بص لي.

يعني إيه؟

المستندات هتدمرها هي.

سكت.

وبعدين قال:
إنتِ كنتِ بتجهزي لكل ده؟

بصيت له:
من بدري.

في اليوم التالي… نجلاء دخلت معايا مكتب المحاسب القانوني.

وكان كل شيء جاهز.

كنا جمعنا نسخ التحويلات، والرسائل، والفيديوهات، وتسجيلات الاجتماعات التي حصلت بطريقة قانونية من أصحابها، ومستندات الشركة، وإثباتات الملكية، وكل حاجة مرتبطة بالخطة.

والأهم… كان عندنا تقرير يثبت إن جزءًا من الأموال خرج من حسابات الشركة بطريقة مخالفة.

لكن كان لسه فيه لغز واحد.

اختبار الحمل.

مين أبو الطفل؟

بعدها بأسبوع… فانيسا رجعت.

لكن مش لوحدها.

جت لحد البيت.

رن الجرس.

فتحت.

لقيتها واقفة قدامي.

لابسة هدوم غالية، وشكلها متوتر.

قالت:
لازم نتكلم.

قلت:
اتفضلي.

دخلت.

بصت حوالين المكان.

نفس الصالون اللي ظهرت فيه في الفيديو.

وقالت:
أنا مش جاية أخد منك حاجة.

ضحكت.

إنتِ أخدتي أكتر مما تتخيلي.

أنا حامل.

مبروك.

اتضايقت من هدوئي.

حامل من كريم.

متأكدة؟

طبعًا.

عملتي تحليل أبوة؟

لسه.

يبقى متأكدة ليه؟

قالت بعصبية:
لأنه هو الوحيد.

بصيت لها:
الوحيد؟

أيوه.

سكت.

وبعدين قلت:
تحبي تشربي حاجة؟

بصت لي باستغراب.

إنتِ هادية كده ليه؟

قلت:
عشان أنا مش خاېفة منك.

اتعصبت.

كريم هينفصل عنك.

لو انفصل عني، أنا مش هخسره.

بالعكس.

إنتِ اللي هتخسري.

ضحكت باستهزاء.

إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟

أنا مش فاكرة.

أنا متأكدة.

قامت.

هتشوفي.

قلت:
وأنا مستنية.

بعد ما خرجت… بصيت لنجلاء.

كانت قاعدة في الصالة.

قلت:
قالت إنها متأكدة.

نجلاء قالت:
ودي نقطة مهمة.

ليه؟

لأنها لو متأكدة، يبقى عندها معلومة إحنا مش عارفينها.

وفعلًا… بعد ثلاثة أيام… سارة، الموظفة السابقة، اتصلت بي.

وقالت:
لقيت حاجة.

قابلتها.

طلعت صورة قديمة.

فانيسا واقفة مع سامح.

وفي الصورة كانت لابسة خاتم.

سألت:
مين سامح ده؟

قالت:
شخص كانت مرتبطة بيه قبل كده.

المفروض انتهت العلاقة.

بس كانوا لسه بيتقابلوا.

الصورة كانت بتاريخ قريب جدًا.

قلت:
إزاي؟

قالت:
لأنهم كانوا متفقين.

على إيه؟

إن كريم يكون كبش فداء.

هنا فهمت.

الحمل ممكن يكون جزءًا من الخطة.

لكن لازم نثبت الحقيقة.

وبالفعل… تم الأمر بطريقة قانونية.

تحليل الأبوة بعد الولادة.

لكن الولادة كانت بعد أشهر.

وده معناه إننا لازم نستنى.

لكن ماكانش لازم أستنى وأنا ساكتة.

جاء يوم المحكمة.

كنت قاعدة جنب نجلاء.

كريم في الجهة التانية.

وفانيسا كانت موجودة.

أول ما دخلت… بصت لي.

كانت فاكرة إني مكسورة.

لكن أنا دخلت ورأسي مرفوع.

بدأت الإجراءات.

المحامي بتاع كريم حاول يقول إن الموضوع مجرد خلاف زوجي.

نجلاء طلعت أول ملف.

قالت:
دي مش مجرد مشكلة زوجية.

عندنا وقائع مالية.

وعندنا مستندات.

وعندنا تحويلات.

وعندنا شهادات.

بدأ وجه كريم يتغير.

أما فانيسا… فبصت لسامح.

وكان موجود في آخر القاعة.

وقتها عرفت إنها شافت النهاية.

بعد الجلسة… كريم وقف قدامي.

قال:
ليلى.

نعم؟

أنا آسف.

عارف.

أنا مستعد أعمل أي حاجة.

لأ.

ليه؟

لأنك أخدت فرصتك.

وأنا ضيعتها.

هزيت رأسي.

بالظبط.

بس إحنا عندنا طفل.

قلت:
طفلنا مش ذنب.

وأنا مش همنعك من حقك كأب لو التزمت بالقانون.

لكن كزوج؟

انتهيت.

بعدها بأيام… بدأت الشركة تتحرك.

الشركاء قدموا بلاغًا رسميًا بخصوص المخالفات المالية.

التحقيق بدأ.

وفانيسا حاولت تختفي.

لكن المستندات كانت موجودة.

وسامح اختفى هو الآخر.

لكن ماكانش يعرف إن واحد من شركائه قرر يتكلم.

والمفاجأة… إن سامح كان متورطًا في أمور أكبر.

بعد شهر… كريم خسر منصبه.

مش بسبب خيانته.

لكن بسبب قراراته المالية.

الشركة رفعت عنه صلاحيات الإدارة، وحساباته المرتبطة بالتحقيق اتجمّدت وفق الإجراءات القانونية.

والبيت؟

فضل باسمي.

والعربية؟

باسمي.

ومشيت حياتي.

لكن القصة ما انتهتش.

لأن فانيسا ولدت.

ولد.

وكل الناس كانت مستنية تعرف الحقيقة.

كريم كان مقتنع إنه ابنه.

وفانيسا كانت بتقول إنه ابنه.

لكن وقت التحليل… النتيجة ظهرت.

كريم… مش الأب.

كانت النتيجة واضحة.

الطفل مش ابنه.

ولأول مرة… كريم انهار تمامًا.

مش عشان فقد فانيسا.

لكن عشان اكتشف إن الست اللي خان مراته عشانها… كانت بتخدعه هي كمان.

فانيسا حاولت تنكر.

قالت:
التحليل غلط.

لكن كان فيه تحليل تاني.

ونفس النتيجة.

والأب الحقيقي… كان سامح.

الراجل اللي كانت بتقول إنه كان مجرد شخص من الماضي.

ساعتها كل حاجة وقعت.

بعدها بفترة… سامح اعترف.

اعترف بالخطة كلها.

قال إنهم كانوا ناويين يخلوا كريم يبعد عني، وإن فانيسا كانت هتستخدم الحمل عشان تضمن الارتباط به، وإنهم كانوا ناويين يسحبوا جزء من أموال الشركة.

والطرد كان متعمد.

الأكلة الساخنة؟

كانت أكلة بتحبها فانيسا.

اختبار الحمل؟

عشان تستفزني.

الفلاشة؟

عشان تخليني أواجه كريم وأخرج من البيت.

والرسالة؟

عشان تخوفني.

لكنهم ماكانوش يعرفوا… إن الفلاشة نفسها كانت أكبر دليل ضدهم.

وفي يوم… كنت قاعدة في البيت.

بطني كبيرة.

وليو نايم جنبي.

ولولو قاعدة على الكنبة.

دخل كريم.

كان مختلف.

منهك.

وشكله مكسور.

قال:
ممكن أقعد؟

قلت:
اتفضل.

قعد.

فضل ساكت.

وبعدين قال:
أنا خسرت كل حاجة.

بصيت له:
لأ.

إنتِ لسه عندك حاجات كتير.

عندك صحتك.

وعندك بنتك لما تولد.

وعندك فرصة تبدأ من جديد.

بس مش معايا.

دمعت عينه.

إنتِ عمرك حبيتيني؟

السؤال وجعني.

قلت:
جدًا.

وده اللي خلاني أصدقك.

بس الحب لوحده مش كفاية.

لازم يكون فيه أمان.

وإنت كسرت الأمان.

بعد شهور… ولدت.

بنت.

سميتها نور.

أول ما مسكتها… حسيت إن كل الوجع اللي عديت بيه كان بعيد.

حضنتها.

وقلت:
إنتِ النور اللي جه بعد أحلك فترة في حياتي.

كريم شافها.

وبكى.

سمحت له يشيلها.

لأن دي بنته.

والطفلة مالهاش ذنب.

لكن لما رجعها لي… قلت:
دي بنتك.

بس افتكر حاجة.

كونك أبوها مش معناه إنك هترجع جوزي.

هز رأسه.

فاهم.

بعدها بشهر… صدرت القرارات النهائية في قضية الشركة، والأمور القانونية الخاصة بالطلاق خلصت.

انتهت علاقتي بكريم رسميًا.

لكن النهاية الحقيقية… كانت في يوم حفلة الشركة.

الشركاء قرروا يعملوا مؤتمر للإعلان عن الإدارة الجديدة.

أنا ماكانش ليا سبب أروح.

لكن نجلاء قالت:
روحي.

ليه؟

عشان تقفلي الباب بنفسك.

روحت.

دخلت القاعة.

كريم كان موجود.

وكان واضح عليه التعب.

وفانيسا كانت قاعدة في آخر القاعة.

وشكلها مختلف تمامًا.

مفيش ثقة.

مفيش غرور.

المؤتمر بدأ.

واحد من الشركاء وقف وقال:
النهارده بنعلن انتهاء مرحلة كاملة، وبدء إدارة جديدة.

ثم أعلن اسم المدير الجديد.

كان هشام.

صفق الناس.

وأنا وقفت.

مشيت ناحية الباب.

قبل ما أخرج… سمعت كريم بينادي:
ليلى.

وقفت.

لفيت.

قال:
أنا آسف.

المرة دي… ما قلتش عارف.

قلت:
وأنا سامحتك.

هو اتفاجئ.

بجد؟

قلت:
سامحتك عشان أعيش أنا.

مش عشان ترجع.

ثم خرجت.

كنت فاكرة إن دي النهاية.

لكن بعد أسبوع… جالي ظرف.

فتحته.

كان فيه ورقة من فانيسا.

كتبت:
إنتِ كسبتي.

قرأت الجملة.

وكملت:
بس أنا عايزة أعرف حاجة واحدة.

إزاي كنتِ هادية بالشكل ده؟

ابتسمت.

ومسكت القلم.

كتبت لها ردًا قصيرًا:

لأني من أول يوم عرفت إنك مش عدوتي.

إنتِ كنتِ الدليل.

قفلت الظرف.

وما بعتوش.

احتفظت بيه.

مش عشان أغيظها.

لكن عشان أفتكر أنا قد إيه كنت قوية.

عدت لحياتي.

بيتي.

شغلي.

بنتي.

ليو.

لولو.

والهدوء اللي كنت فاكرة زمان إنه ضعف.

اكتشفت إنه كان قوتي.

بدأت أخرج مع نور.

أضحك.

أشتري لها هدوم.

وأرتب أوضتها.

وفي يوم وأنا قاعدة في الصالة… لقيت نفس الترابيزة اللي وصل عليها الطرد.

بصيت لها.

افتكرت اليوم.

الأكلة.

اختبار الحمل.

الفلاشة.

الخېانة.

الخوف.

كل حاجة.

وبعدين بصيت لنور.

كانت نايمة.

ابتسمت.

وقلت:
الحمد لله إن الطرد وصل.

لأن لو ماوصلش… يمكن كنت أفضل عايشة مع راجل ماعرفش حقيقته.

بعد سنة… كنت في شغلي.

وصلني خبر.

كريم بدأ شغل جديد.

مش في نفس المجال.

وكان بيحاول يبدأ من الصفر.

اتصل بيا.

قال:
ممكن أسألك سؤال؟

اتفضل.

إنتِ بتكرهيني؟

فكرت ثواني.

قلت:
لأ.

غريبة.

أنا بطلت أكرهك من يوم ما فهمت إن كرهك هيخليني أفضل مربوطة بيك.

أنا دلوقتي مش عايزة منك حاجة.

غير إنك تكون أب كويس لنور.

سكت.

هحاول.

قلت:
متحاولش.

اعمل.

وقفلنا.

أما فانيسا… فانتهت علاقتها بسامح.

والقضايا اللي كانت مرتبطة بيهم استمرت.

وسامح اضطر يواجه مسؤوليته عن أفعاله.

وفانيسا اختفت من حياتي تمامًا.

ماسمعتش عنها بعدها إلا قليل.

لكن آخر خبر وصلني عنها… إنها بدأت شغل جديد في مكان بعيد.

يمكن تكون اتغيرت.

يمكن لأ.

مش مهم.

لأن حياتها ما بقتش شغلي.

وفي يوم… كنت بجهز الغدا.

نور كانت بتجري في الصالة.

وليو وراها.

ولولو فوق الكنبة.

وفجأة… جرس الباب رن.

اتجمدت ثانية.

ضحكت على نفسي.

روحت فتحت.

كان مندوب توصيل.

قال:
مدام ليلى؟

أيوه.

الطرد ده ليكي.

مسكت العلبة.

بصيت لها.

وبعدين ضحكت.

المندوب استغرب.

قال:
فيه حاجة؟

قلت:
لأ.

أصل العلبة سخنة.

قلت:
المرة دي عارفة مين بعتها.

دخلت.

فتحتها.

كانت هدية من صاحبتي.

أكلة بحبها.

نور جريت عليا:
مامااا!

حضنتها.

وبصيت للعلبة.

وافتكرت الطرد القديم.

لكن الفرق… إن المرة دي ماكانش جواه اختبار حمل.

ولا فلاشة.

ولا رسالة مزعجة.

كان جواه أكل.

بس.

وضحت.

لأن في وقت من الأوقات… كنت فاكرة إن حياتي انتهت بسبب علبة صغيرة.

لكن الحقيقة… إن العلبة دي كانت بداية نجاتي.

بعد سنتين… نور كبرت.

وبقت بتقول:
ماما، بابا هييجي النهارده؟

كنت أقول:
أيوه يا حبيبتي.

وكان كريم فعلًا بدأ يلتزم.

مش عشان يرجع لي.

لكن عشان يبقى أب.

وده كان كفاية.

وفي يوم عيد ميلاد نور… كريم جه.

وقف بعيد.

بيشوفني وأنا بجهز الحفلة.

قال:
البيت لسه زي ما هو.

بصيت حوالي.

أيوه.

نفس الكنبة.

نفس الترابيزة.

نفس الستارة.

ابتسم.

بس إنتِ اتغيرتي.

قلت:
لأ.

أنا بس رجعت لنفسي.

سكت.

ثم قال:
كنت فاكر إن خسارتك معناها إني خسرت زوجتي.

لكن اكتشفت إني خسرت الإنسان الوحيد اللي كان بيحبني بجد.

بصيت له.

وقلت:
المهم إنك فهمت.

حتى لو متأخر.

بعد ما مشي… قعدت في البلكونة.

نور نامت.

البيت هادي.

نفس الهدوء اللي كان موجود قبل سبع سنين.

لكن أنا ماعدتش نفس ليلى.

زمان كنت فاكرة إن البيت هو الجدران.

دلوقتي عرفت إن البيت هو الأمان.

والأمان مش بيتبني بالأثاث.

ولا بالفلوس.

ولا بسبع سنين جواز.

الأمان بيتبني بالصدق.

ولما الصدق يختفي… حتى أجمل بيت في الدنيا يتحول لسجن.

بعد فترة… جالي إيميل من عنوان مجهول.

فتحته.

كانت صورة.

صورة قديمة لي أنا وكريم في أول سنة جواز.

كنا بنضحك.

وتحت الصورة مكتوب:
فاكرة الأيام دي؟

عرفت إنه كريم.

ما رديتش.

بعد دقائق… بعت:
مش عايز أرجع.

بس ساعات بتمنى لو الزمن يرجع.

قفلت الإيميل.

ولأول مرة… ماحسيتش بغضب.

حسيت بالشفقة.

لأن بعض الناس مايعرفوش قيمة الحاجة… غير بعد ما يخسروها.

وأنا ماكانش عندي استعداد أخسر نفسي مرة تانية عشان أدي حد فرصة جديدة.

وبعد أربع سنين… كنت قاعدة مع نور في الصالة.

كانت بتذاكر.

قالت:
ماما؟

نعم؟

هو إنتِ ليه اتطلقتي من بابا؟

سكت.

كان لازم أقول لها الحقيقة بطريقة تناسب سنها.

قلت:
عشان بابا غلط.

غلطة كبيرة؟

أيوه.

وإنتِ سامحتيه؟

سامحته.

طب رجعتي له؟

لأ.

ليه؟

ابتسمت.

وقلت:
عشان المسامحة مش معناها إننا نرجع لنفس المكان اللي وجعنا.

نور سكتت شوية.

ثم قالت:
يعني لو حد وجعني أسيبه؟

قلت:
لو حد وجعك مرة واعتذر بصدق واتغير، تقدري تدي فرصة.

لكن لو حد فضل يوجعك… ماينفعش تفضلي واقفة مستنياه يتغير.

هزت رأسها.

فهمت.

حضنتها.

وقلت:
أهم حاجة في حياتك إنك ماتنسيش نفسك.

في نفس الليلة… قعدت لوحدي.

فتحت درج قديم.

لقيت الفلاشة.

الفلاشة اللي بدأت بيها كل الحكاية.

مسكتها بين صوابعي.

زمان كنت شايفاها رمز للخېانة.

دلوقتي بقيت شايفاها رمز لشيء تاني.

الحقيقة.

الحقيقة مهما كانت مؤلمة… أفضل من كڈبة مريحة.

حطيتها في صندوق صغير.

جنب أول صورة لنور.

وجنب أول تحليل حمل.

وجنب ورقة ملكية البيت.

ثم قفلت الصندوق.

مش هارميهم.

لأنهم جزء من حياتي.

لكنهم مش حياتي كلها.

وأكتر حاجة بتضحكني لما أفتكر إن فانيسا كانت متخيلة إنها بتدمرني لما بعتت لي الطرد.

كانت فاكرة إن الست اللي هتفتح علبة وتلاقي اختبار حمل موجب… هتصرخ.

هتعيط.

هتخرج من البيت.

هتتنازل.

هتنهار.

لكنها ماعرفتش حاجة واحدة.

إن ليلى اللي كانت عايشة مع كريم وقتها… كانت بالفعل بدأت تخرج من حياته.

بس من غير صوت.

ومن غير ما يحس.

كنت بجمع الحقيقة.

وهي كانت بتجمع ثقتها.

كنت ببني طريقي للخروج.

وهي كانت بتحفر طريق نهايتها بإيديها.

كريم كان فاكر إن عنده أسرار.

وفانيسا كانت فاكرة إنها بتتحكم.

لكن الحقيقة… إن كل خطوة عملوها كانت بتقربني من النهاية اللي أنا اخترتها.

وفي النهاية… أنا ما انتقمتش منهم.

أنا بس سبت الحقيقة تاخد مجراها.

كريم خسر زواجه.

وخسر ثقة شركائه.

وخسر مكانته في شغله.

وفانيسا خسرت كريم.

وخسرت الخطة.

وخسرت الشخص اللي كانت فاكرة إنها هتستخدمه.

وسامح واجه نتائج أفعاله.

أما أنا؟

أنا ماخسرتش.

أنا ربحت نفسي.

وربحت بنتي.

وربحت راحة بالي.

ورجعت أعيش في نفس البيت… لكن من غير ما أخاف من جرس الباب.

ومن غير ما أبص على موبايل جوزي.

ومن غير ما أسأل نفسي كل ليلة:

هو فين؟

بيكلم مين؟

ليه اتأخر؟

ليه ريحته مختلفة؟

ليه بيكدب؟

أنا بقيت عارفة.

عارفة إن الخېانة مش نقص في الشخص اللي اتخان.

الخېانة قرار من الشخص اللي خان.

وعارفة إن السكوت مش دايمًا ضعف.

ساعات… السكوت بيكون اللحظة اللي الإنسان بيجمع فيها قوته.

وعارفة إن أكبر انتصار مش إنك تشوفي اللي أذاك بيتعب.

أكبر انتصار… إنك تبصي وراكي في يوم… ومايبقاش جواكي أي رغبة ترجعي.

وبعد سنين من اليوم ده… كنت واقفة في المطبخ.

نور كانت بتساعدني.

قالت:
ماما، الأكل خلص.

ضحكت.

حطيه على السفرة.

رن جرس الباب.

نور بصت لي.

وقالت:
مين؟

بصيت لها.

وابتسمت.

معرفش.

راحت تجري تفتح.

وأنا وراها.

فتحت الباب.

كان كريم.

واقف ومعاه هدية لنور.

قال:
ممكن؟

بصيت له.

وبعدين بصيت لبنتي.

قلت:
اتفضل.

دخل.

قعدنا كلنا على السفرة.

أنا على ناحية.

هو على الناحية التانية.

ونور في النص.

ووسط الضحك والكلام… بصيت للحظة ناحية العلبة الصغيرة اللي كانت زمان رمز لأبشع يوم في حياتي.

وبعدين بصيت على بنتي.

وفهمت أخيرًا…

إن بعض النهايات بتوجعنا لأنها بتقفل باب.

لكن أحيانًا… الباب اللي بيتقفل… بيكون هو نفسه الباب اللي كان حابسنا.

وأنا يومها… ما خسرتش جوزي.

أنا خسرت رجلًا خدعني.

لكن كسبت امرأة أقوى.

اسمها ليلى.

وهي أنا.

ومن يومها… ما بقيتش أخاف من أي طرد ييجي على باب بيتي.

لأن أسوأ طرد وصلني بالفعل.

وكان جواه اختبار حمل وفلاشة وخېانة.

ومع ذلك… أنا فتحت العلبة.

عرفت الحقيقة.

وقفت على رجلي.

وقلت لهم:

إنتوا كنتوا فاكرين إنكم بتبعتولي نهايتي…

لكنكم في الحقيقة كنتوا بتبعتولي بداية حياتي الجديدة.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى