
إحنا لما راجعنا صور المتابعة، لقينا إن بعض القياسات كانت متسجلة بطريقة مش دقيقة.
ممدوح قال
يعني إيه؟
يعني ممكن يكون عدد الأجنة اللي كنا شايفينه في بعض الزيارات اتفهم غلط.
قلت
يعني ممكن يكونوا أكتر من تسعة؟
الدكتور سكت.
وبص لي مباشرة.
إحنا مش عارفين.
الغرفة سكتت.
ممدوح قال
إزاي مش عارفين؟!
الدكتور رد بهدوء
لأن الحمل كان معقد جداً، والصور القديمة مش واضحة بالشكل الكافي.
حسيت إن دموعي نزلت.
أنا ولدت كام طفل يا دكتور؟
قال
حالياً… تسعة.
حالياً؟
أيوه.
وبعدين خرج.
فضلت باصة للباب.
كلمة حالياً فضلت ترن في ودني.
بعد دقائق، دخلت ممرضة وقالت
مدام كاميليا؟
أيوه.
الدكتور بعتني أقول لك إنك تقدري تشوفي الأطفال.
قلبي دق بسرعة.
ممدوح قرب مني.
ساعدني أقعد على الكرسي المتحرك.
خرجنا ناحية الحضانة.
كل خطوة كنت بعملها كانت مؤلمة.
لكن الألم كله اختفى أول ما دخلت.
قدامي كانوا تسعة حضانات صغيرة.
تسعة أطفال.
تسعة أرواح.
بدأت أبكي.
دول ولادي؟
الممرضة ابتسمت.
أيوه.
قربت من أول حضانة.
حطيت إيدي على الزجاج.
يا حبيبي…
وبعدين التانية.
يا روحي…
التالتة.
الرابعة.
الخامسة.
السادسة.
السابعة.
التامنة.
وأخيراً التاسعة.
وقفت قدامها فترة أطول.
كان صغير جداً.
نايم بهدوء.
حركت صباعي على الزجاج.
وفجأة…
فتح عينه.
بص لي مباشرة.
تجمدت.
ناديت ممدوح
ممدوح… تعالى.
قرب.
في إيه؟
قلت
بص.
بص للطفل.
وبعدين بص لي.
وفي اللحظة دي، دخل الدكتور هشام بسرعة.
كاميليا، لازم نرجع الأوضة.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأننا اكتشفنا حاجة جديدة.
إيه؟
الدكتور بص ناحية الحضانة.
وبص للطفل التاسع.
ثم قال
الطفل ده مش آخر مفاجأة في الحكاية.
أنا حسيت إن رجلي اتجمدت.
يعني إيه؟
قال
لأننا وإحنا بنراجع الصور مرة أخيرة… لقينا علامة بتقول إن فيه حاجة تانية ماخدناش بالنا منها.
ممدوح قال
إيه هي؟
الدكتور لم يرد.
واكتفى بجملة واحدة
لازم نرجع نعمل فحص لكاميليا نفسها.
بصيت لممدوح پخوف.
أنا؟
الدكتور هز راسه.
أيوه… إنتِ. صړخت من غير ما أُحس:
مش لاقيينه؟! يعني إيه مش لاقيينه؟!
ممدوح وقف قدامي، ووشه اتقلب.
دكتور، حضرتك بتقول إيه؟ ابني اتولد هنا، واتنقل للحضانة، إزاي مش موجود؟!
الدكتور هشام حاول يهدينا
محدش قال إنه اختفى. إحنا بنراجع السجلات بس.
السجلات بتقول عشرة! صړخت. وإنتوا قدامي بتقولوا تسعة!
دخلت ممرضة كبيرة في السن، وكانت ماسكة ملف أصفر.
قالت للدكتور
الملف ده كان في غرفة الولادة.
أخده منها بسرعة.
فتح أول صفحة.
وبعدين وقف.
ممدوح قرب منه
إيه؟
الدكتور قلب الصفحة.
ثم الصفحة اللي بعدها.
وفجأة قال
الاسم هنا مختلف.
أنا بصيت له.
اسم مين؟
اسم الطفل العاشر.
قلبي دق.
بس إحنا لسه ما سميناش حد.
قال
أنا عارف.
ممدوح مد إيده للملف.
وريني.
الدكتور اداله الورقة.
قرأها ممدوح.
وشه اتغير.
كاميليا…
إيه؟
بص لي.
البيانات دي مش بيانات طفل.
الدكتور قال
بالضبط.
اتجمدت.
أمال إيه؟
قال
الورقة دي فيها رقم ملف الأم… مش رقم الطفل.
ممدوح قال
يعني إيه؟
الدكتور بدأ يراجع الأوراق بسرعة.
يعني حصل خطأ في التسجيل.
تنفست.
لكن الدكتور فجأة وقف.
استنوا.
رفع ورقة تانية.
هنا فيه تسجيل لطفل عاش واتنقل للحضانة.
فينه؟
فتح الكمبيوتر.
الممرضة بدأت تدور.
الاسم؟
الدكتور قال
لسه من غير اسم.
رقم الحضانة؟
قلب الأوراق.
مش مكتوب.
ممدوح اڼفجر
يعني طفل يتولد ويتنقل للحضانة ومحدش يعرف مكانه؟!
الدكتور قال
أنا هراجع الكاميرات.
خرج بسرعة.
ممدوح فضل واقف.
وأنا بدأت أعيط.
أنا كنت سامعة عشرة.
بص لي.
إيه؟
وقت الولادة… أنا سمعت صړخة بعد السابع.
ممدوح سكت.
وبعدين قالوا التامن… وبعدين التاسع.
يمكن كنتي تحت تأثير التخدير.
هزيت راسي.
لأ.
كنت متأكدة.
أنا سمعت صړخة مختلفة.
مختلفة إزاي؟
قلت
كانت أعلى… وبعدين سمعت حد يقول ده ولد.
ممدوح بص لي.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
بعد دقائق رجع الدكتور هشام.
لكن المرة دي كان معاه مدير المستشفى.
قال المدير
مدام كاميليا، إحنا بنراجع الموضوع لحظة بلحظة.
قلت
أنا مش عايزة مراجعة. أنا عايزة ابني.
قال
هنوصله.
ممدوح سأله
الكاميرات قالت إيه؟
المدير سكت لحظة.
في مشكلة.
إيه؟
الكاميرا الموجودة قدام الحضانة سجلت حركة، لكن التسجيل اتقطع لمدة سبع دقائق.
ممدوح اټصدم.
اتقطع؟
أيوه.
أنا حسيت ببرودة في جسمي.
سبع دقايق؟
المدير هز راسه.
بالضبط.
قلت
والسبع دقايق دول كانوا إمتى؟
بص في الورقة.
بعد ولادة الطفل التاسع مباشرة.
ممدوح قرب منه.
يعني وقت ما كنا بنكتشف الطفل التامن والتاسع؟
أيوه.
الدكتور هشام قال
بس لازم نعرف حاجة.
كلنا بصينا له.
قال
الطفل اللي بندور عليه لازم يكون خرج من غرفة الولادة في توقيت محدد.
ممدوح قال
طيب نعرف منين؟
الدكتور فتح سجل العمليات.
ثم قال
من بصمة القدم.
أنا قلت
إيه؟
كل طفل اتعمل له تسجيل ببصمة القدم بعد الولادة.
يعني تقدروا تعرفوا الطفل ده فين؟
لو بصمته موجودة في السجل، آه.
بدأوا يدوروا.
ثواني.
دقيقة.
دقيقتين.
ثم الممرضة قالت
لقيتها.
الكل قرب منها.
رقم الطفل عشرة موجود.
الدكتور قال
فين؟
الممرضة بصت في الشاشة.
سكتت.
قولي.
رفعت عينيها.
المشكلة إن رقم الطفل عشرة… مسجل تحت اسم حضانة تانية.
ممدوح قال
حضانة تانية؟!
أيوه.
أنا حسيت إن قلبي هيقف.
يعني ابني اتنقل لمكان تاني؟
الممرضة هزت راسها.
مش عارفة.
المدير أمسك الهاتف.
اتصلوا بالحضانة فوراً.
مرت لحظات.
ثم رد شخص على الطرف الآخر.
المدير قال
عندنا طفل اتنقل عندكم النهارده، بدون اسم، ببيانات مؤقتة.
سكت.
وبعدين وجهه تغير.
إيه؟
كلنا بصينا له.
قال
حضرتك متأكد؟
سكت تاني.
ثم أغلق الهاتف ببطء.
ممدوح قال
في إيه؟
المدير بص لنا.
قالوا إن الطفل موجود.
نفسي خرج.
الحمد لله.
لكن المدير أكمل
بس…
بس إيه؟
قال
الطفل اللي عندهم مش طفل واحد.
سكت.
عندهم طفلين بنفس بيانات الملف.
أنا بصيت لممدوح.
والدكتور هشام قال
لازم نروح لهم حالاً.
وفجأة…
جاء صوت من هاتف المدير.
رسالة جديدة.
فتحها.
قرأها.
ثم قال
الطفل اللي عندهم… عليه علامة في إيده.
سألته
علامة إيه؟
رفع عينه لي.
علامة إحنا ما سجلناهاش في أي ملف.
وبص لي مباشرة.
والممرضة بتقول إن العلامة دي كانت موجودة وقت استلام الطفل. فضلت باصة للمدير وأنا مش قادرة أتكلم.
علامة إيه يا دكتور؟
قال
الممرضة قالت إنها شبه خط صغير على شكل هلال، موجود فوق الكاحل.
حطيت إيدي على بقي.
وفجأة افتكرت حاجة.
أنا شفت العلامة دي.
ممدوح بص لي بسرعة.
فين؟
على واحد من الأطفال.
الدكتور هشام قرب مني
أي طفل؟
غمضت عيني أحاول أفتكر.
كنت شايفة الأطفال التسعة على التابلت، لكن واحد منهم تحديداً كان في رجله خط صغير.
قلت
التاسع.
الدكتور اتجمد.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
ممدوح قال
يعني الطفل اللي عندهم هو الطفل التاسع؟
الدكتور هز راسه.
مش بالضرورة.
المدير قال
لازم نروح نتأكد.
وبالفعل، بعد دقائق كنا في الطريق للحضانة التانية.
كنت على كرسي متحرك، وممدوح ماشي جنبي، وأنا مش قادرة أبطل أفكر في سؤال واحد
لو الطفل ده واحد من ولادي…
مين الطفل اللي موجود عندنا؟
ولما وصلنا، استقبلنا دكتور الحضانة.
أول ما شاف الدكتور هشام قال
إحنا مستنيينكم.
سألته
الطفل فين؟
أشار ناحية غرفة العناية.
جوه.
دخلنا.
كان فيه طفل صغير جداً، ملفوف في بطانية بيضاء.
قربت منه.
أول ما شفته، قلبي اتحرك بطريقة غريبة.
مش عارفة ليه.
لكن حسيت إنه ابني.
الدكتور قال
بصي على العلامة.
رفع البطانية برفق.
ظهر الكاحل.
وفعلاً…
كان فيه خط صغير على شكل هلال.
صړخت
ده هو!
ممدوح بص لي.
متأكدة؟
أيوه.
لكن الدكتور هشام قال
استنوا.
قرب من الطفل.
وبص في ملفه.
ثم قال
الوزن مش مطابق.
دكتور الحضانة رد
طبيعي، الطفل اتولد بوزن أقل من المتوقع.
الدكتور هشام هز راسه.
مش قصدي كده.
ثم رفع عينه.
الوقت.
إيه؟
وقت استلام الطفل.
فتح دكتور الحضانة السجل.
الساعة ٣٤٧.
الدكتور هشام بص لممدوح.
وده مستحيل.
ممدوح قال
ليه؟




