
-متقلقوش، لسه باقي تلت مرات،بتلت أسئلة و تلت مسافات، وآخر مرة هتكون النهاية، كل مرة السهم بيقرب من قلبها أكتر، ودلوقتي خلينا نسأل أميرة هل هتطلبي من الحاجة فاطمة فرصة تانية ولا لأ؟
اتملت عيون أميرة بالدموع وبصت للحاجة فاطمة اللي كانت بصالها بحزن وعتاب، وقالت لها:
-
تحتمنذ 3 ساعات
-
ابويا طردنيمنذ 4 ساعات
-
ماما اعملي نفسك نايمهمنذ 4 ساعات
-
امي منعتنا نلمس علبة الدقيقمنذ 4 ساعات
-أمي، اللي عمري ما هقدر أناديها غير بأمي واللي عمري ما عرفت أم غيرها، عارفة أنك زعلانة مني؛ لأني اتجوزت ومبقتش بسأل عليكي، ولا كأني أعرفك، أنتِ فاكرة كدا بس الحقيقة أني ولأول مرة أسمح لرحمة بنتك تبعدني عنك، أنتِ عارفة أن رحمة كانت بتغير مني لأنك بتحبيني أوي ودا خلاها تكرهني، طول الوقت كانت بتضايقني، بس آخر مرة هددتني بأني لو كلمتك، أو سألت عليكي تاني، أو رحتلك هتخرجك من البيت اللي أنتِ قاعدة فيه؛ لأنه بأسمها، وكانت هددتك بكدا قبل كدا برضو بسببي، كنت بطمن عليكي من بعيد، وأوقات ولأني عارفة الأوقات اللي بتنزلي فيها في الشارع كنت بروح أشوفك وأمشي، أنا عارفة أني غلطانة بس سامحيني، كنت وقتها حاسة أني مجرد أذى في حياة الناس اللي بحبهم وبس، كنت فاكرة أن بعدي عنهم راحة ليهم، أنا بجد آسفة سامحيني، واديني فرصة واحدة بس أحضنك ولو لمرة واحدة.
رجع اللي لابس أسود يبص للحاجة فاطمة وسألها:
-هتديها فرصة ولا لأ؟!
بصتله الحاجة فاطمة بغضب وقالتله:
-فرصة أيه اللي هديهالها؟! دي بنتي، أيوة مش هنكر أني كنت زعلانة منها ومكنتش عايزة أشوفها تاني، بس في نفس الوقت كان قلبي بيتقطع عليها ونفسي بس اطمن عليها،وبجد مكنتش عايزة أشوفها تاني بس كل دا زعل سطحي، من ورا قلبي، أنما دي جزء مني، مهما عملت، ومنك لله على اللي عملته فيها دا.
ابتسم اللي لابس أسود وقال لأميرة:
خسرتي حد، وكسبتي حد، خلينا نكمل، دلوقتي هتطلبي من حسن أخوكي فرصة تانية؟
بصت أميرة في الأرض وقالت:
-حسن هو أبويا اللي رباني واللي شال همي من صغري، وعارفه أنه كان مضايق لما قال لمراته أنه مش هيقدر على تجهيزي، وأنه هيرفض محمد لحد ما يقدر يجهزني، مراته وقتها قالتلي أني حمل عليهم، وأنك مبتنامش بسببي من عولان الهم، وأنك كل شوية ترفض عريس، مش هقول أنها السبب فأني اتجوزت محمد من غير موافقتك بس هي قالتلي
كلام كسرني، قالتلي أنتِ كبرتي وهمك كبر معاكي، أحنا ربناكي وعلمناكي وكفاية علينا كدا، أخوكي هيموت بسببك من الهم والتفكير، ارحميه واتجوزي بعيد عنه، حسيت نفسي هم كبير، ولازم أخلصك منه، أنا اللي غلطانة يا حسن أني عملت حاجة زي كدا من غير موافقتك، بس كنت صعبان عليا وقلبي هزمني، سامحني، واديني فرصة تانية؛ لأني محتاجالك أوي.
بص اللي لابس أسود لحسن وقبل ما يقوله حاجة، انفجر فيه حسن وقاله:
-لو ما فكتش أميرة دلوقتي، أقسم بالله العظيم لأخليك تحزن على اليوم اللي اتولدت فيه، فك أختي، ووقف الهبل اللي بتعمله دا، فرصة أيه اللي بتطلبها من الناس؟! فاكر أن الحياة لعبة؟! ولا علشان حد زعل من حد بيحبه هيهون عليه، ويتحمل يشوفه بيتألم، دي أختي، دي دمي، وصدقني كل نقطة دم نزلت منها هندمك عليها العمر كله.
ابتسم اللي لابس أسود وبص لأميرة وقالها:
-خسارة واحدة واتنين مكسب، نيجي لآخر سؤال واللي كنت مستنيه من البداية، وهو هل هتطلبي من ريم صحبتك فرصة تانية؟
بصتله أميرة واتنهدت بحزن كبير أوي وقالته:
-لأ، لأول مرة مش هطلب من حد فرصة تانية خلاص، ومش خايفة من أن السهم يخترق قلبي؛ لأن سهم ريم طعن قلبي من زمان، من الوقت اللي رحتلها فيه بعيط؛ لأن كلام مرات أخويا كان واجعني أوي وهي كانت مشغولة في خطوبتها، وبدال ما تسمعني قعدت تحكيلي عن قد ايه خطيبها لطيف وحياتهم جميلة، من وقت ما اتخطبت وأنا بقيت على الرف بالنسبالها، أنا عارفة أنها كانت فرحانة بالوضع الجديد، بس أنا كنت بموت في الوقت ده، مكنتش عارفة أعمل أيه؟! ولا أحكي لمين؟! هي كانت ركني الآمن، كنت بجري عليها، خلتني مبقتش قادرة أحكيلها حاجة، لما كنت بعاتبها على بعدها عني كانت مامتها بتقولها أني غيرانة منها، أنا بس كنت محتاجة صحبتي القديمة ترجعلي وتسمعني، عارف المشكلة فين؟! أنها هي كمان شايفة أني خذلتها، ومبقتش حابه تشوفني، رغم أني لسه بحبها ورغم أن كل صورنا وذكرياتنا مش قادرة اتخلى عنها، بس نكون في حياة بعض تاني مش هقدر، علشان كدا مش عايزة فرصة تانية خلاص.
صوت السهم وهو بيقرب من قلب أميرة فزعني وخرجت صرخة مني؛ حتى لو كنا زعلانين عمري ما اتمنى تتأذي أبدًا، وقف السهم قريب من قلبها، وكلنا أحنا الأربعة كنا عمالين نصرخ ونستغيث، واللي لابس أسود دا كان بيضحك بشكل مستفز، وكأنه عايز أميرة بأي طريقة.
فجأة سمعنا صوت شرطة، وكانت بتخبط جامد أوي في باب بيحاولوا يفتحوه، في لحظة الباب اتفتح، ودخلت الشرطة، ومسكوا اللي لابس أسود، خرجوه برا، وبدأوا يفكونا كلنا.
رحنا على المستشفى كلنا، وبعد ما اطمنوا علينا، خدونا على قسم الشرطة علشان يسمعوا أقوالنا، كنت بدور على أميرة مش لاقياها، دخلت معانا المستشفى بس مخرجتش، معرفش راحت فين؟!
دخلونا في أوضة الأربعة؛ فضلنا فيها للصبح، كل شوية العسكري يدخل يقولنا، الباشا هييجي يتكلم معاكم بس يخلصوا ، ومحدش بييجي، لحد ما الباب اتفتح ودخل ظابط كبير في السن، وباين عليه ، وقعد قدامنا وقال:
مر شهر، مقدرتش فيه أحدد مشاعري بالظبط تجاه أميرة، أكرها علشان اللي عملته فيا، ولا تصعب عليا؛ علشان بقت نفسية ووصلت لمرحلة صعبة كدا، بس لقيت نفسي بترجى جوزي نروح نزورها من بعيد في المستشفى، هشوفها بس ونمشي، ودا كان حالي وحال الحاجة فاطمة وحسن أخوها، كنا بنتناوب في زيارتها من بعيد، لحد ما ييجي يوم و يسمحولنا الدكاترة نقابلها ونكلمها وتعرف أننا مش ناسيينها.
اشرف بالميرا








