منوعات

امام مليون شخص

كان كل ذلك محض افتراء.

المستندات تم التلاعب بها، والبيانات البنكية تم اقتطاعها، بل إن العديد من الفيديوهات التي نشرتها ريم خضعت للمونتاج والتعديل لتبدو داليا في مظهر الجانية.

لكن ما لم يعلمه أحد، هو السبب الحقيقي الذي جعل الجدة “حصة” تلجأ إلى حفيدتها في سرية تامة قبل وفاتها.

لقد اكتشفت العجوز أن ابنها عبد العزيز كان يختلس أموال الشركة ويهربها عبر شركات وهمية. ولخوفها الشديد، طلبت المساعدة من داليا.

استعانت داليا بمحامٍ مستقل من خارج المنطقة، وبدأت في جمع الأدلة وتوثيق التجاوزات.

شهقت منى:

— “هذا غير موجود!”

— “بل موجود وموثق.”

سحب إبراهيم نسخة من الصندوق الاستثماري الوقفي.

لم تكن الجدة حصة قد تركت قصر الدرعية لداليا بشكل شخصي كما ظل الإعلام والعائلة يروجون طوال أشهر.

بل أدرجته ضمن صندوق وقفي عائلي يُخصص ريعه لتمويل منح دراسية لأبناء موظفي شركة العلي اللوجستية.

وكان دور داليا يقتصر على كونها مشرفًا مؤقتًا لمنع عبد العزيز من بيع العقار قبل اكتمال إجراءات الوقف.

الادعاء الذي بنت عليه ريم شهرتها وشعبيتها كان زائفًا من أساسه.

— “يعني…” تمتمت ريم بذهول، “هي لم تستولِ على القصر أبدا؟”

— “أبدًا”، أجاب إبراهيم.

نظرت ريم إلى والدها، فتفادى عبد العزيز النظر في عينيها.

فتح المحامي الظرف المختوم واستخرج إقرارًا موقعًا من الجدة.

لم تكن رسالة عاطفية، بل شهادة مفصلة، كُتبت بحضور شهود، توضح اكتشافها لسحوبات غير مبررة، وفواتير وهمية، وتهديدات تعرضت لها لإجبارها على التوقيع.

وفوق ذلك، كشفت الرسالة عن أمر لم تكن داليا نفسها تعلمه.

سجلت الجدة 4 جلسات مع عبد العزيز.

وفي إحداها، يُسمع صوته صراحة وهو يعترف بأن الشركات الصورية باسمه بشكل غير مباشر، وأنه ينوي إلقاء التهمة على داليا إذا ما فُتح تحقيق في الحسابات.

شغلت النيابة مقطعًا صوتيًا قصيرًا.

فملأ صوت عبد العزيز القاعة:

— “الناس سيسهل عليهم تصديق أن ضابطة جشعة استولت على كل شيء.. فقط اعطوهم قصة يستمتعون بكرامتها وبغضها.”

ظلت داليا واقفة بثبات، لكن تلك العبارة جرحتها أكثر من أغلال السجّان.

والدها بنفسه صمم وخطط لكمية الكراهية التي يمكن توجيهها ضدها، وحوّل تلك الكراهية إلى استراتيجية.

على مدار عام كامل، قاطعها أصدقاء القدامى، وحظرها أقاربها، وكان الجيران يشيرون إليها بالبنان، حتى إنها تلقت رسائل تهديد من غرباء ينعتونها بالسارقة.

بينما كانت ريم تحول كل اتهام إلى محتوى مربح.

— “لم أكن أعلم بهذا…” همست ريم وهي تنتحب.

نظرت إليها داليا:

— “لكنكِ كنتِ تعلمين أن الكثير مما تنشرينه كان كذبًا.”

لم تستطع ريم الإجابة.

صادر المحققون هاتف ريم، ووجدوا محادثات بينها وبين عبد العزيز تسأله فيها عما إذا كان ينبغي لها قص أجزاء من الفيديو لتبدو داليا “أكثر إدانة”. كما كانت هناك رسائل حول رعايات إعلانية، وتبرعات، وحملة ادعت فيها أنها بحاجة إلى المال لدفع أتعاب محامي العائلة.

جمعت أكثر من مليوني ريال.

ذهب جزء كبير منها لتغطية مصاريفها الشخصية.

غطت ريم وجهها بيديها.

— “أبي قال إنكِ تريدين تجريدنا من كل شيء.”

— “وأنتِ فضلتِ القصة التي تجلب لكِ المتابعين”، ردت داليا.

حاول عبد العزيز بالرغم من ذلك التمسك بالسيطرة، فادعى أن التسجيلات مفبركة، وأن المحامي إبراهيم تم شراؤه، وأن داليا استغلت نفوذها العسكري.

وهنا جاءت الصدمة الثانية.

عرض أحد المحققين تقريرًا بنكيًا أُعد قبل أشهر. الحسابات الصورية لم تكن مرتبطة بعبد العزيز وحده…

بل كانت مرتبطة بمنى أيضًا.

والدة داليا كانت قد وقّعت على 11 توكيلًا وتحويلًا ماليًا.

لم تكن زوجه

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى