منوعات

في جنازة توأمي

“حرام عليكِ يا خالتي! هو لازم أقول للكل إيه اللي جدتي حطته في زجاجات الأطفال؟!”

تجمدت ابنتي الصغيرة ليان، التي لم تكن تتجاوز الرابعة من عمرها، وهي تراقب المشهد بعينين واسعتين.

ساد الصمت للحظات.

ثم، دون أي إنذار، رفعت ليان رأسها ناحية الشيخ الذي كان يقف بجوار النعش، وقالت بصوت مرتجف جعل الغرفة كلها تصمت:

“أنا شفتها…”

توقفت أنفاسي.

اقتربت منها وأنا أبكي.

“شفتي مين يا حبيبتي؟”

أشارت بيدها الصغيرة ناحية خالتي ناهد.

“شوفتها الليلة دي في بيتها.”

شهقت ناهد:

“بتكدبي!”

لكن ليان واصلت كلامها، وكأنها كانت تستعيد شيئًا ظلت تخفيه طوال الأيام الماضية.

“كانت بتتكلم عن آدم وياسين.”

نظر الجميع إليها.

ثم قالت:

“قالت إنهم مش هيبقوا مرتاحين هنا… وإنهم هيبقوا أحسن في الجنة.”

بدأت الهمهمات تنتشر بين أفراد العائلة.

تراجعت ناهد خطوة إلى الخلف.

لكن ليان لم تتوقف.

“وبعدين دخلت المطبخ… وحطت حاجة في زجاجات اللبن بتاعتهم.”

شعرت أن الأرض اختفت من تحت قدمي.

“إيه؟”

هزت ليان رأسها وهي تبكي.

“أنا شفتها يا ماما.”

صرخت ناهد:

“دي كذابة! طفلة ومش فاهمة حاجة!”

لكن الشيخ وقف فورًا بين ناهد وبين ليان، ومنعها من الاقتراب منها.

في تلك اللحظة، كان زوجي كريم واقفًا في منتصف الغرفة، شاحب الوجه، لا يستطيع أن ينطق بكلمة.

“لكن ليه أنا؟ ليه كنت أنا الهدف؟”

قال سامح:

“لأنهم كانوا عايزين يخلوا موت التوأم يبان كأنه بسبب إهمالك.”

ثم نظر إلى كريم.

“وكانوا عايزين كريم يطلقك.”

صرخ كريم:

“أنا؟!”

قال سامح:

“أبوك كان ناوي ياخد ليان ويرجعها للعيلة باعتبارها وريثة.”

نظرت إلى ابنتي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى