
الشارع رجع هادي كأن مفيش أي حاجة حصلت.
لكن أنا كنت متأكدة إن الهدوء ده مش طبيعي.
جريت على باب البيت وقفلت المزلاج.
وبعدين طلعت المفتاح من جيبي وحطيته على ترابيزة السفرة.
فضلت أبص له من بعيد.
كان مفتاحًا عاديًا تقريبًا، لكن العلامة المحفورة عليه كانت غريبة جدًا.
أخذت الورقة وفتحتها مرة أخرى.
في ظهرها كان فيه شيء ماخدتش بالي منه قبل كده.
رقم.
17
وتحته جملة صغيرة
اسألي عن البيت رقم 17.
حسيت بقشعريرة.
بصيت ناحية الشارع.
بيتنا كان رقم 15.
بيت الجيران كان رقم 16.
أما البيت رقم 17
فكان بيتًا مهجورًا من سنين، موجود في آخر الشارع.
صاحبه القديم اختفى فجأة، ومن وقتها محدش سكن فيه.
قلت لنفسي إن لازم أتصل بالشرطة.
لكن قبل ما ألمس موبايلي، سمعت صوت خبطة خفيفة على باب البيت.
خبطة واحدة.
وبعدين سكتة.
خبطة تانية.
وقفت مكاني.
ماقربتش من الباب.
وفجأة سمعت صوت الولد الصغير من الناحية التانية
لو سمحتي افتحي.
قلبي وجعني.
فتحت الباب بمقدار بسيط جدًا.
كان واقف لوحده.
وشه كان شاحب، وعينيه مليانة خوف.
بص وراه بسرعة، وبعدين قال
ماما قالتلي أقولك إنك ما تروحيش البيت رقم 17.
سألته
ليه؟
ما ردش.
بص على المفتاح اللي في إيدي.
وبص حواليه.
ثم قرب مني وهمس
لأن اللي بندفنه كل يوم حد مش زبالة.
اتسمرت مكاني.
قلت له
إنتوا بتدفنوا إيه؟
بدأ يرجع لورا.
لكن قبل ما يمشي، قال
إحنا مش اللي بنختار الأماكن.
أمال مين؟
رفع عينه ناحية بيتهم.
وقال
بابا.
وبمجرد ما قالها، سمعنا صوت عربية بتقف عند أول الشارع.
الولد اتخض جدًا.
وقال
اقفلي الباب!
قفلت الباب بسرعة.
ومن فتحة الستارة شفت عربية سوداء بتقف قدام البيت رقم 17.
نزل منها رجل غريب.
ماكانش والد الطفلين.
كان لابس جاكت أسود، ومسك في إيده ملف بني كبير.
وقف قدام البيت المهجور.
وبدل ما يدخل من الباب الرئيسي
اتجه مباشرة إلى الجانب الخلفي للبيت.
بعد ثواني، شفت والد الطفلين بيخرج من بيته.
اتجه ناحيته.
واتقابلوا عند سور البيت رقم 17.
فضلوا يتكلموا بصوت منخفض.
ثم فتح الرجل الغريب الملف.
وأخرج منه صورة.
رفعها قدام والد الطفلين.
والدي اتغيرت ملامحه فجأة.
حتى من بعيد قدرت أشوف الخوف في عينيه.
وبعدها
الرجل الغريب أشار ناحية بيتي.
نحوي أنا بالضبط.
والأغرب
إن والد الطفلين هز رأسه بالموافقة.
في اللحظة دي، رن هاتفي مرة
أخرى.
رقم مجهول.
المرة دي ماكانتش رسالة.
كان اتصالًا.
رديت وأنا بحبس أنفاسي.
ماحدش اتكلم.
سمعت فقط صوت نفس متقطع.
ثم جاءني صوت امرأة هامس
لو عايزة تعرفي الحقيقة افتحي البيت رقم 17 قبلهم.
وقبل ما ألحق أسألها مين هي
الخط اتقفل.
وبصيت من الشباك مرة تانية.
الرجل الغريب كان واقف في منتصف الشارع.
وبيبتسم ناحيتي.
كأنه كان عارف إني سمعت كل كلمة ماقدرتش أتحرك من مكاني.
فضلت واقفة ورا الستارة، أحاول أقنع نفسي إن الرجل الغريب مش بيبص عليّا أنا تحديدًا.
لكن عينيه كانت ثابتة على شباكي.
-
فارس وريممنذ 15 ساعة
-
الراهبةمنذ يوم واحد
-
سلفتيى بعتتلي صورة بالغلطمنذ يوم واحد
-
الصيدلي السودانيمنذ يوم واحد








