
مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين مرة تالتة.
أخته تقدمت خطوة قدامه، ووقفت بينه وبين الشارع، كأنها بتحاول تتأكد إن محدش شايف هو بيعمل إيه.
أنا بطلت
أشرب القهوة.
الولد نزل على الأرض جنب الشجيرة الكبيرة اللي موجودة تحت شباك أوضة المعيشة بتاعتي.
زق شوية ورق شجر بإيده.
وبعدين مد إيده في جيب الجاكيت بتاعه.
لكن بدل ما يلم زبالة
حط حاجة تحت الشجيرة.
وبعناية شديدة.
أخته همست له بحاجة.
الولد وقف بسرعة.
والاتنين مشيوا بعيد عن المكان.
والأغرب من كده إنهم عدّوا جنب كذا قطعة زبالة حقيقية كانت مرمية قدام مدخل بيتي
وملمسوش أي واحدة منها.
فضلت قاعدة مكاني من غير ما أتحرك.
براقبهم.
وبستنى.
ولا واحد فيهم بص وراه غير لما وصلوا آخر الشارع واختفوا عند الناصية.
الحاجة اللي سابوها تحت شباك أوضتي كانت صغيرة.
لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة.
دي مش زبالة.
أول ما اختفوا، حطيت فنجان القهوة على الترابيزة ونزلت ناحية الشجيرة.
نزلت على ركبتي وزقيت ورق الشجر بعيد.
وفجأة صوابعي لمست حاجة ملفوفة في كيس بلاستيك شفاف.
سحبتها من مكانها.
وأول ما شفت اللي جواه
معدتي اتقلبت، والدم جمد في عروقي.
لأن ولاد الجيران ماكانوش بيقضوا كل يوم حد في تنظيف الشارع وبس.
كانوا بيعملوا حاجة تانية تمامًا وحاجة أنا ماكنتش مستعدة أكتشفها أبدًا.
حكايات_زيزي
رفعت الحاجة الملفوفة بإيدي وأنا حاسة إن صوابعي بتترعش.
في البداية، ماقدرتش أفهم هي إيه.
كانت قطعة قماش صغيرة، متسخة بالتراب، ومربوطة بخيط رفيع.
لكن تحت القماش كان فيه جسم صلب.
فتحت طرف الكيس بحذر شديد
ولما شفت اللي جواه، حسيت إن نفسي اتقطع.
كان مفتاحًا معدنيًا قديمًا.
مفتاح صغير، عليه علامة محفورة بشكل غريب.
لكن ده ماكانش أكتر حاجة خوفتني.
جنب المفتاح كان فيه ورقة مطوية أربع مرات.
فتحتها ببطء.
كانت مكتوبة بقلم رصاص، بخط طفل.
وفي أول سطر كان مكتوب
لو لقيتِ دي ماتدخليش البيت.
وقفت مكاني.
بصيت ناحية بيتي.
وبعدين بصيت ناحية بيت الجيران.
الشارع كان هادي بشكل مرعب.
حاولت أقنع نفسي إن الأطفال يمكن بيعملوا لعبة سخيفة، أو بيخفوا حاجات لبعض.
لكن قبل ما أطوي الورقة، لاحظت إن فيه سطر تاني مكتوب تحت التحذير.
قرأته مرة.
وبعدين مرة تانية.
وكان مكتوب
هو عارف إنك بتراقبينا.
اتجمدت.
رفعت عيني ناحية شباك بيتهم.
الستارة كانت مقفولة.
لكن كان واضح جدًا إن فيه ظل شخص واقف وراها.
حد كان بيراقبني.
رجعت خطوة لورا.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت باب بيتهم بيتفتح.
قلبي خبط في صدري.
حطيت الورقة والمفتاح بسرعة في جيبي، وقمت من جنب الشجيرة.
دخلت بيتي وقفلت الباب ورايا.
بعد ثواني، سمعت خطوات بتقرب من سور بيتي.
وبعدين سمعت صوت طفل.
كان صوت البنت.
قالت بصوت منخفض
قلت لك ماكانش لازم تسيبها هنا.
ورد عليها أخوها
ماكنتش عارف إنها هتلاقيها.
سكتوا لحظات.
ثم قالت البنت
دلوقتي هي عرفت.
جسمي كله اقشعر.
وبعدها سمعت صوت رجل بالغ من بعيد
عرفت إيه؟
سكت الطفلان تمامًا.
أنا قربت من الشباك من غير ما أعمل أي صوت.
ومن بين فتحة صغيرة في الستارة، شفت الرجل واقف قدامهما.
كان والدهم.
لكن الغريب
إنه كان ماسك نفس الكيس الأسود اللي كنت بشوف الولدين بيشيلوه كل يوم أحد.
فتح الكيس.
وأخرج منه شيئًا جعل الدم يهرب من وجهي.
كان فيه عشرات الأكياس الصغيرة الشفافة
وكل واحد منها كان عليه اسم مكتوب بخط واضح.
أسماء سكان الشارع.
واحد.
وراء التاني.
وبين الأسماء
شفت اسمي أنا.
وقبل ما أقدر أستوعب اللي شوفته، رفع الرجل رأسه فجأة ناحية شباكي.
وكأنه كان عارف بالضبط إني واقفة وراه.
ثم ابتسم.
وفي اللحظة دي
وصلتني رسالة على هاتفي من رقم مجهول.
فتحتها وأنا بالكاد قادرة أتنفس.
وكانت الرسالة عبارة عن خمس كلمات فقط
المفتاح اللي معاكي مش ليكي فضلت باصة للرسالة وأنا مش قادرة أستوعب.
المفتاح اللي معاكي مش ليكي.
مين بعت الرسالة؟
وإزاي عرف إن المفتاح معايا أصلًا؟
رفعت عيني ناحية الشباك مرة تانية.
الرجل اختفى.
والطفلين كمان.
-
فارس وريممنذ 14 ساعة
-
الراهبةمنذ يوم واحد
-
سلفتيى بعتتلي صورة بالغلطمنذ يوم واحد
-
الصيدلي السودانيمنذ يوم واحد








