قصص و روايات

الراهبة

وفجأة…

توقفت عن التنفس.

مقالات ذات صلة

بجوار رجل الكرسي الخشبي، كانت هناك قطعة بيضاء رفيعة، نصفها مخفي داخل شريط من ضوء الصباح.

في البداية ظنت أنها مجرد خيط.

انحنت والتقطتها بأصابع مرتجفة.

وعندها أدركت أنها قطعة من شريط طبي لاصق.

نظيف.

حديث.

وتفوح منه رائحة خفيفة كانت تعرفها جيدًا من زيارات الدكتورة.

رائحة مطهر وكحول ودواء.

في تلك اللحظة، لم يعد صمت الدير يبدو مقدسًا.

بل أصبح يشبه…

المراقبة.

وصلت الدكتورة سلمى قبل الظهر.

وفي العيادة الصغيرة، قامت بفحص مريم، وأجرت التحاليل، ثم أكدت بالفعل أنها حامل.

لكن عندما أظهرت لها كريمة قطعة الشريط الطبي، تغير وجه الدكتورة.

— أنا محطتش ده هنا، قالت سلمى. النوع ده من الشريط بيتستخدم بعد تركيب محلول أو بعد حقن الوريد.

رفعت مريم عينيها إليها.

— محدش ركبلي محلول.

طلبت الدكتورة منها أن ترفع كمها.

وكان هناك، عند ثنية ذراعها، أثر صغير جدًا…

ثقب حديث من إبرة.

حدقت مريم فيه وكأنها تراه للمرة الأولى في حياتها.

— أنا… مش فاكرة ده، همست.

شعرت الأم كريمة وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها.

لم تتحدث الدكتورة سلمى عن معجزة.

بل قالت شيئًا أكثر رعبًا.

ربما كان هناك شخص يخدّر مريم، ثم يجري لها إجراءً طبيًا وهي فاقدة الوعي.

دون أن تتذكر شيئًا.

دون أن.

لم يعد السؤال هو:

هزت سلمى رأسها.

— لأ.

ثم أشارت إلى خانة الأب.

كانت البيانات ناقصة.

لكن هناك ملاحظة مكتوبة بخط اليد:

“الأب البيولوجي غير مسجل.”

قالت مريم:

— يبقى أبويا مش أبوهم؟

صمتت سلمى.

ثم قالت:

— لسه مش عارفين.

وفجأة…

ظهر صوت من السماعة الموجودة في سقف الغرفة.

صوت أبيها.

— ممتاز.

تجمدت مريم.

— إنت سامعنا؟

— طبعًا.

— ليه بتعمل فينا كده؟

ضحك.

— لأنك قريبة جدًا من الحقيقة.

— إيه الحقيقة؟

— الأطفال ليسوا أبناء رجل واحد.

ثم قال:

— لكنهم أبناء امرأة واحدة.

— مين؟

سكت لحظة.

ثم قال:

— أمك.

شهقت مريم.

— أمي؟

— أمك كانت أول امرأة تنجح في حمل الأجنة المزروعة.

نظرت مريم إلى سلمى.

— يعني…

— نعم.

قال الرجل:

— أنتِ لم ترثي القدرة.

— أنتِ كنتِ أول تجربة ناجحة لأمك.

انهارت مريم.

لكن صوتًا آخر ظهر في السماعة.

كان صوت امرأة.

ضعيفًا..

ومألوفًا جدًا.

— مريم…

رفعت مريم رأسها.

توقفت أنفاسها.

— ماما؟

جاء الصوت مرة أخرى:

— متصدقيهوش.

صرخت مريم:

— ماما! فين إنتِ؟

— أنا قريبة.

قالت المرأة:

— وأنا حاولت أوقفهم.

ثم بدأ الصوت يختفي.

— اسمعيني…

— ماما!

— الأب الحقيقي لأطفالك ليس الرجل الذي تظنينه.

وفي اللحظة نفسها…

بدأ باب الغرفة يفتح ببطء.

ظهر شخص في الظلام.

لكن الرضيع لم يكن يوسف.

رفعه الرجل أمامهم.

ثم قال:

— لو عايزين الطفل يعيش…

توقف.

— مريم لازم تيجي معايا.

قالت مريم:

— لأ.

فابتسم.

— إذن اسألي نفسك سؤالًا واحدًا.

ثم كشف عن وجهه.

وكان شخصًا لم تتوقع مريم رؤيته أبدًا.

زوجها السابق.

الرجل الذي أخبرها الطبيب منذ سنوات أن طفلها الأول مات.

نظر إليها وقال:

— أنا ما كنتش بعيد عنك طول السنين.

ثم ابتسم.

— أنا كنت براقبك من أول يوم دخلتي فيه الدير.

تجمدت مريم.

وفي تلك اللحظة

وصرخت سلمى:

— الطفل جاي!

أما الرجل…

فأغلق الباب خلفه.

وقال:

— إذن بدأت المرحلة الأخيرة.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى