قصص و روايات

كل ما انزل مع جوزي

كل مانزل مع جوزي نشتري حاجة للبيت، كان يقف ساعة يختار أحسن وأغلى حاجة لأمه… أما لما أوصل عند احتياجات بيتنا، يقول: “هاتوا الأرخص… إحنا نستحمل.” فضلت أقول يمكن بر أمه، لحد اليوم اللي احتجت فيه حاجة ضرورية، واكتشفت إن كلمة “إحنا نستحمل” كانت ليها معنى تاني خالص. من أول جوازنا، كنت بحب أنزل مع جوزي نجيب طلبات البيت.

 

مقالات ذات صلة

كنت فاكرة إن دي من الحاجات البسيطة اللي أي اتنين بيستمتعوا بيها.

لكن مع الوقت، لاحظت حاجة كانت بتوجعني.

كل ما ندخل محل أجهزة أو مفروشات أو حتى سوبر ماركت…

أول سؤال

يسأله:

“ماما محتاجة إيه؟”

ولو كانت محتاجة خلاط، يختار أغلى نوع.

ولو بطانية، يجيب أفخم خامة.

ولو موبايل، يقول للبياع:

“هات أحدث موديل.”

كنت أبتسم وأسكت.

وأقول بيني وبين نفسي:

“دي أمه… ربنا يخليهاله.”

لكن أول ما ييجي الدور على بيتنا…

كل حاجة تتغير.

أقوله:

“الثلاجة باظت، نجيب واحدة كويسة تعيش معانا.”

يرد بسرعة:

“هاتوا الأرخص… إحنا نستحمل.”

أقوله:

“المرتبة وجعت ضهرنا.”

يقول:

“نأجلها شوية… إحنا نستحمل.”

حتى لما كنت أختار نوع جبنة أحسن أو زيت أنضف، كان يقول:

“فيه أرخص

من ده… إحنا نستحمل.”

الجملة دي بقت بتطاردني.

“إحنا نستحمل.”

وفي يوم، كنا في معرض أجهزة.

كنت محتاجة غسالة جديدة، لأن القديمة بقت تتعطل كل أسبوع.

وفجأة، حماته اتصلت.

قالت إنها عايزة غسالة أوتوماتيك.

من غير ما يفكر، دخل على أغلى موديل في المعرض.

وقال للبياع:

“دي لماما.”

بصيتله وقلت:

“طب وإحنا؟”

ابتسم وقال:

“إحنا نستحمل شهر كمان.”

رجعت البيت وأنا مكسورة.

لكن سكت.

بعدها بأسبوع، ابني سخن بالليل.

الدكتور كتبله علاج غالي شوية.

قلت لجوزي:

“هات العلاج بسرعة.”

بص في الروشتة،

وقال:

“خلينا نجيب البديل الأرخص… إحنا نستحمل.”

أول مرة انفجرت.

قلتله:

“ابنك مش هيستحمل.”

سكت.

لكن برضه جاب الأرخص.

في نفس الأسبوع، حماته قالت إنها عايزة كرسي طبي جديد.

تاني يوم كان الكرسي عندها.

من غير ما يسأل عن السعر.

ومن غير ما يقول:

“نستحمل.”

ابتديت أراجع حساباتنا.

وأشوف كشف البنك.

لقيت حاجة خلت دمي يتجمد.

كل شهر فيه تحويل ثابت لحساب حماته.

غير المشتريات.

وغير الأجهزة.

وغير الهدايا.

ولما جمعت المبالغ…

اكتشفت إن اللي اتصرف على بيتها في سنة واحدة…

كان يكفي

يفرش بيتنا كله من أول وجديد.

استنيته يرجع.

وحطيت كشف الحساب قدامه.

قلتله بهدوء:

“إنت شايف إننا نستحمل… ولا شايف إننا آخر أولوياتك؟”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى