قصص و روايات

صحيت يوم فرح ابني

ندى ردت وهي بتضحك
هتعمل إيه يعني؟ كريم عمره ما هيصدقها.
كريم بص للشاشة، وبعدها بص لندى.
ولأول مرة قال بهدوء
قولي إن ده مش حقيقي.
ندى بلعت ريقها، وقالت
الفيديو متفبرك.
لكن في نفس اللحظة…
ظهر في الفيديو مشهد تاني.
ندى وهي ماسكة المقص، وبتقول
الفستان ده كمان لازم يختفي… عشان تعرف إن

زمنها خلص.
القاعة كلها شهقت.
وأبو ندى قام من مكانه وقال بغضب
كفاية!
ندى بدأت تبكي، وتحاول تمسك إيد كريم.
لكنه سحب إيده بهدوء.
وقال
ليه؟
ندى ما لقتش إجابة.
سكتت.
في اللحظة دي، تقدمت خطوة للأمام.
وبصيت للحضور كلهم.
وقلت
أنا ما وقفتش هنا عشان أفضح حد.
ولا عشان أنتقم.
أنا وقفت هنا عشان ابني يعرف الحقيقة قبل ما يبدأ حياته.
وبعدين بصيت لكريم مباشرة.
وقلت
الفلوس ممكن تتعوض… لكن الثقة لو ضاعت، صعب ترجع.
كريم نزل رأسه، وفضل ساكت كام ثانية.
ثم التفت لندى وقال بصوت مكسور
كان نفسي تكوني صادقة معايا… حتى مرة واحدة.
ندى حاولت ترد، لكن الكلمات خانتها.
وفي اللحظة دي…
اتفتح باب القاعة مرة تانية.
ودخل شخص يحمل صندوقًا صغيرًا مختومًا بشعار شركة العائلة.
اتجه مباشرة نحوي وقال
يا فندم… وصل دلوقتي من خزنة الشركة.
بصيت للصندوق باستغراب.
المحامي ابتسم لأول مرة من بداية اليوم، وقال
ده آخر جزء في وصية المرحوم محمود… واللي ما كانش يعرف عنه غير شخصين.
كل الأنظار اتجهت للصندوق…
حتى ندى، رغم انهيارها، رفعت رأسها تبص عليه.
وأول ما المحامي فك القفل…
اتغيرت ملامحه فجأة، وقال بصوت منخفض
واضح إن المرحوم كان متوقع اليوم ده بالتفصيل…
يتبع…كريم فضل واقف مكانه، وكل الناس مستنية يعرفوا هيعمل إيه.
الدقائق كانت بتمشي ببطء.
وفجأة…
فك رابطة عنقه، وحط خاتم الجواز على الطاولة اللي قدامه.
بص لندى وقال بصوت هادئ، لكنه كان مليان وجع
أنا كنت مستعد أبدأ معاكي من الصفر… حتى لو ماكنّاش نملك غير بيت صغير.
لكن اللي حصل النهارده أثبتلي إن المشكلة عمرها ما كانت في الفلوس… المشكلة كانت في الأمانة.
ندى انفجرت في البكاء.
وقالت
اديني فرصة واحدة… هصلح كل حاجة.
كريم هز رأسه.
الثقة ما بتترجعش بالكلام.
ثم لف ناحيتي.
أول مرة من الصبح عينيه قابلت عيني.
وكان واضح إنه ندمان.
قرب مني ببطء…
ووقف قدامي وسط القاعة كلها.
وفجأة…
انحنى وقبّل إيدي.
وقال بصوت سمعه كل الموجودين
سامحيني يا أمي… أنا جرحتك لما ما صدقتكيش.
القاعة كلها سكتت.
دموعي نزلت من غير ما أعرف أوقفها.
رفعت إيده بسرعة، وضمّيته لحضني.
وقلت له
أنا زعلانة منك… لكن عمري ما هبطل أحبك.
بدأ بعض المعازيم يصفقوا بهدوء.
لكن المحامي أشار لي إنه لسه فيه حاجة أخيرة.
استغربت.
قال
فيه خطاب تاني… مكتوب باسم كريم فقط.
ناول الخطاب لابني.
كريم فتحه بإيد مرتعشة.
بدأ يقرأ في صمت.
ومع كل سطر…
ملامحه كانت بتتغير.
ولما خلص…
رفع رأسه، وبص لي.
ثم قال
بابا كتب إنه كان عارف إن المال ممكن يفرق بين الناس… وعشان كده طلب مني لو جه اليوم اللي أشوف فيه أمي بتتعرض للظلم وأسكت… أبقى ما استحقش أدير تعبه.
ثم طوى الخطاب، وحطه في جيبه.
وقال قدام الجميع
أنا مش هلمس جنيه واحد من ثروة أبويا… إلا لما أكون استحقّيته.
في اللحظة دي…
شعرت إن محمود، رغم غيابه، كان حاضر بينا.
لكن قبل ما ينتهي كل شيء…
رن هاتف المحامي.
رد للحظات…
ثم نظر إليّ باستغراب شديد.
وقال
فيه خبر وصل حالًا من مقر الشركة… وهيغير كل اللي كنا فاكرينه عن الوصية.
وتجمّد الجميع في أماكنهم…
يتبع…المحامي قفل المكالمة، وبص لي وقال
أعتذر يا مدام… لازم أوضح حاجة قدام الجميع.
القاعة رجعت سكتت.
حتى اللي كانوا بيستعدوا يمشوا وقفوا مكانهم.
قال المحامي
من ساعة ما ألغينا التحويل، مجلس أمناء الشركة عقد اجتماع طارئ.
كريم سأله
وفيه إيه؟
رد
راجعوا وصية المرحوم محمود بالكامل… واكتشفوا إن فيه بند ما اتقراش النهارده.
فتح الدفتر مرة تانية.
وقرأ بصوت واضح
إذا تعرضت زوجتي لأي إساءة أو محاولة استغلال بسبب الثروة، يكون لها وحدها حق التصرف في أموالها الشخصية كما تراه مناسبًا، دون أي التزام بوعد سابق.
همهمة خفيفة انتشرت بين الحضور.
بصيت للمحامي وقلت
يعني القرار بقى بإيدي؟
ابتسم وقال
من الناحية القانونية… نعم.
كل الأنظار اتجهت ناحيتي.
حتى ندى، اللي كانت واقفة عند باب القاعة، لفت تبص.
كانت مستنية تسمع إني حرمت كريم من كل حاجة.
لكنني بصيت لابني.
ولقيته واقف وعينيه كلها ندم.
قلت بهدوء
الفلوس عمرها ما كانت هدية مقابل الجواز.
وسكت لحظة.
كانت مكافأة لابن تعبت في تربيته.
دموع كريم نزلت.
كملت
النهارده أنا مش هصدر أي قرار وأنا متأثرة.
ثم التفت للمحامي.
وقلت
كل الأموال هتفضل زي ما هي… لحد ما يعدي وقت، وكل واحد يراجع نفسه.
المحامي هز رأسه موافقًا.
وأكمل إجراءات تثبيت القرار.
أما ندى…
فنزلت رأسها، ومشيت مع أهلها في هدوء، من غير ما تبص وراها.
ولأول مرة من بداية اليوم…
القاعة خلت من الصراخ.
فضلت أنا وكريم واقفين لوحدنا.
قال بصوت مكسور
ينفع أرجع أبدأ من جديد يا أمي؟
ابتسمت وسط دموعي.
وقلت
البداية الجديدة محتاجة أفعال… مش وعود.
هز رأسه وقال
وأنا مستعد أبدأ.
خرجنا سوا من القاعة.
وبرغم إن الفرح ما كملش…
إلا إني حسيت إن ابني رجع لي بعد ما كان هيضيع.
تمت.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى