
اتجوزت جوز أختي التوأم اللي ماتت، لأنه كان بيقول إنه مش قادر ينساها… لكن بعد أسبوع واحد من جوازنا، واحد غريب جه خبط على باب بيتي وقال أختك طلبت مني أوصل لك الرسالة دي… لكن بعد ما تتجوزيه بس. من يوم ما كلارا ماتت، الناس كلها كانت تبصلي وكأنهم شافوا شبح. إحنا كنا توأم متطابق… شبه بعض بشكل يخض. في جنازتها، جوزها مايكل مسك إيدي بقوة لدرجة إن صوابعي وجعتني.
وقال لي وهو صوته كله انكسار
إوعي تسيبيني أنا كمان.
قرب السنتين، كان كل يوم حد ييجي يوم الأحد ومعاه قهوة.
ولا مرة حاول يتجاوز حدوده.
كان يقعد قدامي على ترابيزة المطبخ، يبص في فنجان القهوة، ويطلب مني أحكيله عن أيام طفولتنا أنا وكلارا.
لحد ليلة مطر…
وقف قدامي، وعينيه كلها دموع، وقال
اتجوزيني يا إيفلين.
كدت أوقع براد الشاي من إيدي.
قلت له
يا مايكل… أنا مش كلارا.
رد بهدوء
أنا عارف… بس لما بتكوني جنبي، بحس إني بعرف أتنفس من تاني.
أولادي الكبار حاولوا يمنعوني.
وأقرب صاحبة ليا قالتلي
الوجع مش حب.
ويمكن كانوا عندهم حق.
بس أنا كمان كنت وحيدة…
وجوايا جزء كان مصدق إن كلارا كانت هتتمنى إني أقف جنب الراجل اللي سابته وراها.
فاتجوزناه في المحكمة، من غير فرح، وأنا لابسة فستان كحلي، وإيديا كانت بترتعش.
أول أسبوع بعد الجواز، مايكل كان طيب جدًا.
لكن في صباح اليوم السابع…
كان نازل يجيب شوية حاجات من السوبر ماركت.
وفجأة عربية فضي وقفت قدام البيت.
نزل منها راجل كبير في السن، شكله محامي، وكان شايل علبة خشب صغيرة منحوتة.
أول ما شافني، إيده شدت على العلبة وكأنه خايف تقع منه.
وبصلي وقال
يا إلهي… إنتِ نسخة منها بالظبط.
وبعدين سلّمني العلبة.
وقال
أختك سلمتهالي قبل ما تموت بيومين، ووصتني ما أسلمهالكش إلا لو مايكل اتجوزك.
حسيت جسمي كله ساقع.
فتحت العلبة…
لقيت خاتم جواز كلارا…
ومتلفف حواليه ورقة مطوية.
فتحتها…
وأول سطر فيها كان
إيفلين..
-
أجمل بنت في الدفعةمنذ 4 ساعات
-
رجعت من المستشفيمنذ 5 ساعات
-
كارنية النقابةمنذ 5 ساعات
-
جارتي ام يوسفمنذ 5 ساعات
. مهما حصل، أوعي تثقي في مايكل!
عارفة إنكم متشوقين تعرفوا اللي حصل بعد كده… لو عايزين الجزء اللي بعده، إيدي بدأت ترتعش وأنا ماسكة الورقة.
قريت السطر الأول مرة… واتنين… وتلاتة.
إيفلين… مهما حصل، أوعي تثقي في مايكل.
حاولت أكمل، لكن سمعت صوت مفتاح الباب بيلف في الكالون.
مايكل رجع.
قفلت الورقة بسرعة، وحطيت الخاتم والرسالة جوه العلبة، ولسه بلحق أقفلها، دخل وهو شايل أكياس السوبر ماركت وابتسم ابتسامة هادية.
لكن أول ما وقعت عينه على العلبة الخشبية…
الابتسامة اختفت.
وشه شحب بشكل مخيف.
وسألني بصوت متوتر لأول مرة من يوم عرفته
مين اللي جاب العلبة دي؟
اتلعثمت وقلت راجل كبير… قال إن دي أمانة من كلارا.
فضل واقف مكانه ثواني طويلة من غير ما يرمش.
وبعدين قال بسرعة اديني العلبة.
لأول مرة… رفضت طلب ليه.
حضنت العلبة لصدرى وقلت الأمانة دي باسمي أنا.
فضل يبصلي بنظرة غريبة، كأن فيه معركة جواه.
وفجأة لف وشه ناحية الشباك.
جري بسرعة وقفله.
وبعدين راح قفل الباب بالمفتاح مرتين.
أنا اتوترت.
قلت في إيه؟
رد وهو بيبص من بين الستارة
هو شاف البيت…
مين؟
لكن قبل ما يرد…
سمعنا صوت عربية وقفت قدام المنزل.
مايكل اتجمد مكانه.
أما أنا، فقربت من الشباك بحذر.
كان فيه عربية سوداء واقفة.
ورجل لابس بدلة نزل منها، وبص مباشرة ناحية البيت، وبعدها رفع تليفونه، وصوّر الواجهة بالكامل.
بعدها ركب عربيته ومشي… من غير ما يخبط على الباب.
أول ما العربية اختفت، مايكل أخد نفس طويل كأنه كان حابس أنفاسه.
قلت له بحدة
هتفهمني إيه اللي بيحصل؟
سكت شوية، وبعدين قال
في حاجات… كان المفروض تفضل مدفونة.
الجملة دي خلت قلبي يدق أسرع.
استنيت يكمل…
لكنه غير الموضوع فجأة، وقال إنه تعبان وطلع أوضته.
في نفس الليلة…
بعد ما نام، افتكرت الرسالة.
قفلت باب أوضتي بالمفتاح، وفتحت الورقة تاني.
كان خط كلارا واضح جدًا.
كتبت
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى حصل اللي كنت خايفة منه. قبل ما تصدقي أي كلمة، لازم تعرفي الحقيقة بنفسك. فيه مكان واحد هتلاقي فيه أول دليل… لكن أوعي تروحي لوحدك.
وتحت السطر ده مباشرة…
كان مرسوم مفتاح صغير بالقلم الأزرق.
وجنبه عنوان مكان قديم خارج المدينة…
لكن قبل ما أقدر أقرأ باقي الكلام…
سمعت صوت خبط خفيف جدًا على باب أوضتي…
ثلاث خبطات متتالية…
بالنفس الإيقاع…
اللي كانت كلارا طول عمرها بتخبطه لما كانت عايزة تخليني أفتح لها الباب.
يتبع…اتسمرت مكاني.
بصيت ناحية الباب، وقلبي بيدق بعنف.
الخبط اتكرر…
ثلاث خبطات بنفس الإيقاع.
بلعت ريقي وسألت بصوت واطي
مين؟
فضل الباب ساكت.
بعد ثوانٍ، سمعت خطوات بتبعد في الممر.
فتحت الباب بسرعة.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض، قدام باب أوضتي، كان فيه ظرف أبيض صغير.
اتلفت يمين وشمال، ملقتش حد.
مسكت الظرف، وقفلت الباب تاني.
كان مكتوب عليه بخط واضح
متفتحيهوش غير لو إنتِ لوحدك.
قعدت على السرير وفتحته بحذر.
كان جواه صورة قديمة بالأبيض والأسود.
أنا وكلارا… وإحنا عندنا حوالي عشر سنين.
في الأول افتكرتها صورة عادية.
لكن لما قربتها من النور، لاحظت حاجة عمرها ما لفتت نظري قبل كده.
في آخر الصورة، ورا ضهرنا، كان فيه راجل واقف.
وشه متغطي بالضل.
لكن كان باصص علينا.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها
هو بدأ يراقبنا من وإحنا صغيرين.
وفي أسفل الجملة…
كان فيه نفس رمز المفتاح الصغير اللي شفته في رسالة كلارا.
حسيت إن الرسالتين مرتبطين ببعض.
وفجأة رن تليفوني.
رقم غير مسجل.
ترددت، لكن رديت.
جالي صوت الراجل الكبير اللي سلمني العلبة.
قال بسرعة وكأنه خايف حد يسمعه
اسمعيني كويس… لو الرسالة وصلتلك، يبقى الوقت خلص.
قلت بقلق
إيه الحقيقة؟ وكلارا كانت تقصد إيه؟
رد
هي كانت بتجمع أدلة… وكانت واثقة إن حد هيحاول يمنعها.
قبل ما أسأله أي سؤال تاني…
المكالمة اتقطعت.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت باب البيت الرئيسي بيتفتح.
بصيت في الساعة.
مايكل كان قال إنه طالع ينام.
يبقى…
مين اللي فتح الباب؟
خرجت بهدوء من الأوضة، وأنا مخبية الرسالة والصورة.
بصيت من فوق السلم.
ولقيت مايكل واقف عند الباب.
قدامه شخص لابس جاكيت أسود وقبعة مخبية ملامحه.
ماقدرتش أسمع كل الكلام.
لكن سمعت الجملة الأخيرة بوضوح.
الرجل قال
هي استلمت الأمانة… ولسه معندهاش فكرة إنها قرأت أول تحذير.
رفع مايكل رأسه فجأة…
وبص مباشرة ناحية السلم…








