
خرجت من البيت وأنا حاسة إن صدري هيولع.
أول ما ركبنا العربية، بصيت لجوزي وقلت:
-
قصه بنتيمنذ 7 ساعات
-
مستر العربيمنذ 7 ساعات
-
تمت دعوتي من زوجي السابقمنذ 8 ساعات
-
دي واحده طلعت لايفمنذ 22 ساعة
“أنت شايف اللي حصل طبيعي؟”
تنهد وقال:
“بصي… حتى لو أخدت الوصفة، خلاص يعني.”
صرخت:
“مش الوصفة!”
“دي أخدت الصينية نفسها.”
سكت شوية.
وبعدين قال:
“يمكن اتلخبطت.”
ضحكت ضحكة عصبية.
“اتلخبطت إزاي؟”
“يعني دخلت المطبخ، خدت صينيتي، وسابت صينيتها، وماخدتش بالها؟”
ما ردش.
وأنا سكت.
لأن واضح إنه مش عايز يشوف الحقيقة.
رجعنا البيت.
أول حاجة عملتها إني دخلت المطبخ.
بصيت على الرخامة.
ماكنتش فيه أي آثار.
ولا حتى الفوطة اللي كنت ماسكة بيها الصينية.
كل حاجة مترتبة.
كأن حد دخل… وخرج… من غير ما يسيب أي دليل.
دخلت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
لقيت النوتة بتاعة الوصفات في مكانها.
لكن أول ما مسكتها…
حسيت بحاجة غريبة.
أنا متعودة أحط فيها قلم أحمر بين الصفحات.
القلم اختفى.
فضلت أدور عليه.
مالقيتوش.
موقف بسيط.
لكن حسيت إن حد فتحها.
بدأت أفتكر الأيام اللي فاتت.
مرة رجعت من الشغل لقيت باب الشقة مقفول عادي، لكن نور الحمام منور.
افتكرت إني نسيته.
مرة تانية لقيت برطمان البهارات الكبير متغير مكانه.
قلت أكيد أنا اللي حطيته.
مرة لقيت فوطة المطبخ مش هي اللي كنت سايباها.
كل مرة كنت ألوم نفسي.
لكن دلوقتي…
كل الحاجات الصغيرة دي بدأت تركب جنب بعضها.
وفي نفس الليلة، وأنا بغير ملاية
لقيت حاجة وقعت من تحت الكومود.
مفتاح.
غريب.
مش بتاع شقتنا.
ولا بتاع عربية.
ولا أعرفه.
مسكته وقعدت أبصله.
ولما جوزي دخل، وريتهوله.
قال:
“يمكن بتاع القفل القديم.”
قلت:
“إحنا غيرنا القفل من أول ما سكنّا.”
هز كتفه.
“معرفش.”
وببساطة دخل ينام.
أما أنا…
فضلت باصة للمفتاح.
وفي دماغي ألف سؤال.
تاني يوم، وأنا رايحة الشغل، قررت أعدي على محل المفاتيح اللي تحت البيت.
وريت الراجل المفتاح.
بصله وقال:
“ده مفتاح باب شقة.”
قلبي دق.
قلت بسرعة:
“يعني ممكن يكون نسخة من مفتاح بيت؟”
قال:
“آه طبعًا.”
“بس مقدرش أعرف بيت مين.”
خرجت وأنا ماسكة المفتاح بإيدي بقوة.
أول مرة أحس بخوف حقيقي.
لأن الموضوع مبقاش وصفات.
الموضوع بقى حد بيدخل بيتي.
ولما رجعت العصر، وقفت قدام باب الشقة.
لأول مرة…
حسيت إن العيلة كلها داخلة في الموضوع.
مش سلفتي بس.
…
بالليل…
رجع جوزي.
كان طبيعي جدًا.
وأنا بقيت أراقب كل حركة بيعملها.
دخل الحمام.
نسي موبايله على الكنبة.
الموبايل رن.
الاسم اللي ظهر…
“أم أحمد.”
استغربت.
هو مفيش حد في العيلة اسمه أحمد.
الرنة وقفت.
بعدها وصلت رسالة.
“لقينا نص الورقة.”
قلبي وقع.
فتحت الرسالة بسرعة.
لكن كان الموبايل مقفول ببصمة.
مقدرتش أدخل.
بعد دقيقة…
خرج من الحمام.
أخد الموبايل بسرعة.
وبصلي نظرة طويلة.
كأنه حس إني حاولت أفتحه.
…
تاني يوم الصبح…
لقيته خرج بدري جدًا.
استنيت عشر دقايق.
ودخلت أوضة المكتب بتاعته.
كان دايمًا مانعني أقرب منها.
فتحت الأدراج.
أوراق عادية.
فواتير.
ملفات شغل.
لحد ما لقيت ظرف بني كبير.
فتحته.
لقيت جواه…
صور.
كلها صور لبيت ماما.
من بره.
ومن جوه.
وصور للنوتة.
وصور ليا وأنا شايلة الكشكول.
حتى صورة ليا وأنا خارجة من بيت ماما يوم ما أخدته.
رجلي مابقتش شايلاني.
يعني هما بيراقبوني من زمان.
وأنا ولا كنت حاسة.
في آخر الظرف…
كان فيه ورقة مكتوب فيها عنوان.
وعليها معاد.
الجمعة…
الساعة تسعة بالليل.
بس.
من غير أي تفاصيل.
صورت الورقة بسرعة.
ورجعت كل حاجة مكانها.
…








