منوعات

سلفتي بتاخد وصفاتي

سلفتـي كانـت كـل ما أعمـل أكـلة تسـرق وصـفاتي وتنسبـها لنفسـها…
كنت عاملة صينية لازانيا لوصفة اتعلمتها من ماما، وخدتها عزومة عند حماتي. الكل فضل يشكر في طعمها، حتى حماتي قالت إنها أول مرة تاكلها بالشكل ده.
بعدها بأسبوع، اتجمعنا تاني…اتفاجئت بسلفتي داخلة شايلة نفس الصينية، بنفس طريقة التزيين، وحتى نفس الطبق الزجاج اللي كنت مستخدماه.
وقبل ما حد يسأل، قالت بابتسامة واسعة: “دي وصفتي الخاصة… أنا بقالي سنين بعملها.”

بصيت لها مستغربة…استنيت إنها تضحك وتقول إنها بتهزر.
لكن ولا رمشت. حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
كل الموجودين فضلوا يمدحوها، وهي قاعدة تستقبل الكلام كأنه حقها…كنت هتكلم… لكن جوزي ضغط على إيدي تحت الترابيزة وقال بهدوء: “سيبيها… دي حاجة بسيطة.”
قلت يمكن فعلًا حاجة بسيطة…

مقالات ذات صلة

لكن اللي حصل بعد كده أكدلي إنها مش صدفة.
كل أكلة أعملها…بعدها بأيام ألاقيها عاملاها.
الكفتة، الباستا، الكيكة، حتى السلطات اللي كنت باخترعها من دماغي…الغريب إنها كانت تسبقني وتنزل صورها على السوشيال ميديا، وتكتب تحتها: “من ابتكارات مطبخي.”
والناس تعلق: “ما شاء الله… شاطرة أوي.”

وأنا أقعد أبص للشاشة وأضحك من القهر…مرة قلت أجربها. حصري على صفحة روايات و اقتباسات
عملت أكلة جديدة تمامًا، واخترعتها من مكونات موجودة عندي في البيت، وما قلتش لحد عليها…لكن وأنا بطبخ، كانت سلفتي عند حماتي في المطبخ معايا…
#حكايات_مني_السيد
كانت كل شوية تدخل بحجة تشرب مية، أو تدور على حاجة.
ولاحظت إنها بتبص في الحلة أكتر ما بتبص في وشي.
بعد يومين…نزلت صورة لنفس الأكلة…بنفس التقديم.
ونفس الزينة…وكتبت: “وصفتي الجديدة اللي سهرت عليها لحد ما طلعت بالمذاق ده.”..

وقتها حسيت إن الموضوع بقى مستفز…لكن اللي ضايقني أكتر، إن حماتي بدأت تقارن بينا…كل ما أعمل أكلة تقول:
“آه… دي زي اللي بنتي عملتها الأسبوع اللي فات.”
بنتي! الكلمة كانت بتوجعني.
أنا اللي تعبت، وأنا اللي جربت الوصفة أكتر من مرة، وفي الآخر الفضل كله راح لغيري.
لما اشتكيت لجوزي، قال وهو بيقفل الموضوع:
“ما تكبريش المسألة… دي مجرد أكل.”
بس بالنسبة لي، ما كانش مجرد أكل…

كان تعبي، وكان إحساسي إن في حد بيسرق جزء مني كل مرة، ومن يومها، بدأت أخبي أي وصفة جديدة.
حتى النوتة اللي بكتب فيها مقاديري، بقيت أحطها في أوضة النوم، ولأول مرة، حسيت إن سلفتي اتضايقت.
بقت تسألني كل شوية: “هتعملي إيه النهارده؟”

وأرد بكلمة أو كلمتين وأغير الموضوع…مرت أيام وهي مش عارفة توصل لحاجة….لحد ما جه عيد ميلاد حماتي.
واتفقنا إن كل واحدة هتعمل أكلة..أنا قررت أعمل وصفة جديدة محدش يعرفها غيري…قفلت باب المطبخ، واشتغلت لوحدي من الفجر، ولما خلصت، حطيت الصينية في الفرن، وطلعت خمس دقايق أجيب حاجة من العربية.

رجعت…لقيت باب المطبخ مفتوح، والفرن لسه شغال.
لكن الصينية…اختفت…لفيت المطبخ كله أدور عليها.
مفيش، وفي نفس اللحظة، سمعت ضحك جاي من أوضة السفرة.
خرجت بسرعة…فاتجمدت مكاني…سلفتي كانت داخلة شايلة نفس الصينية… بنفس الزينة… ونفس الأكلة اللي محدش شافها غيري…وقبل ما أنطق بحرف، قالت قدام العيلة كلها بابتسامة واثقة: “اتفضلوا… دي أحدث وصفة من ابتكاري… وتعبت فيها طول الليل.”

وفي اللحظة دي، عرفت إن اللي بيحصل مستحيل يكون مجرد تقليد… وإن في حد دخل مطبخي وأنا مش موجودة… لكن السؤال اللي خلّى جسمي يقشعر كان: مين ادّاها مفتاح بيتي؟… #حكايات_مني_السيد

كان السؤال بيلف في دماغي زي الطاحونة…

مين ادّاها مفتاح بيتي؟

وقفت مكاني وأنا ببص للصينية اللي في إيديها، وكل تفصيلة فيها بتصرخ إنها بتاعتي.

حتى الشرخ الصغير اللي في طرف الطبق الزجاج كنت حافظاه.

ده نفس الطبق… مش شبهه.

حماتي كانت أول واحدة مدت إيدها تاخد طبق، وهي بتقول بفرحة:

“أنا كنت عارفة إنك هتبهرينا كالعادة.”

وسلفتي ابتسمت ابتسامة كلها ثقة، وقالت:

“الحمد لله… دي كانت تجربة جديدة.”

أنا حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.

لكن قبل ما أتكلم، بصيت لجوزي.

كنت مستنية منه يبصلي، أو يستغرب، أو حتى يسألها جابت الأكلة دي إزاي.

لقيته بيبص في موبايله بمنتهى البرود.

كأنه مش شايف حاجة.

قربت منه وهمست:

“دي صينيتي.”

رد من غير حتى ما يرفع عينه:

“بعد العزومة نتكلم.”

الكلمة دي خنقتني.

يعني إيه بعد العزومة؟

أنا حقي بيتسرق قدام الناس، واستنى لحد ما الضيوف يمشوا؟

لكن سكت.

مش خوف…

أنا كنت بحاول أفهم.

قعدت طول الأكل أراقبها.

كل واحد يسألها عن مكون، تجاوب بسرعة.

يسألها عن طريقة، تحفظها بالحرف.

ودي كانت أغرب حاجة.

لأن الوصفة دي أنا مألفاها الصبح.

يعني حتى لو سرقتها… إمتى حفظتها كلها؟

بعد ما الناس مشيت، استنيت لحد ما حماتي دخلت المطبخ.

وقلت بهدوء:

“الصينية دي بتاعتي.”

سلفتي ضحكت ضحكة قصيرة وقالت:

“يعني إيه بتاعتك؟”

قلت وأنا ماسكة أعصابي:

“دي نفس الصينية اللي كنت حطاها في الفرن.”

قالت بثقة:

“يمكن عندنا نفس النوع.”

قلت:

“حتى الشرخ اللي فيها نفسه؟”

لأول مرة وشها اتغير جزء من ثانية.

لكن بسرعة رجعت ابتسامتها.

وقالت:

“يمكن انتي اللي ناسية.”

حماتي بصتلنا باستغراب.

“هو إيه اللي بيحصل؟”

لسه هتكلم…

سلفتي سبقتني.

“ولا حاجة يا ماما… أصل إحنا بنهزر.”

وبعدين بصتلي نظرة فهمت منها رسالة واضحة…

اسكتي.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى