
الموبايلات نورت الصالة.
أول حاجة عملتها كانت إني بصيت ناحية الضيف.
مكانه… كان فاضي.
جوزي قال بقلق
هو راح فين؟
في نفس اللحظة، سمعنا صوت باب الشقة بيتقفل بعنف.
جري جوزي ناحية الباب، فتحه بسرعة، لكن الممر كان فاضي.
الضيف اختفى.
الرجل اللي كان جاي يدور عليه خرج هو كمان يجري على السلم، لكن رجع بعد دقيقة وهو بيهز رأسه.
ملحقتوش… نزل بسرعة.
الناس بدأت تقلق، وكل واحد بيسأل هو في إيه.
حاول جوزي يطمنهم وقال
أكيد في سوء تفاهم، خلونا نهدى.
لكن قبل ما يكمل كلامه، رجعت الكهرباء.
أول ما النور اشتغل، لمحت حاجة على الترابيزة.
ظرف أبيض.
ماكنش موجود قبل ما النور يقطع.
بصينا لبعض باستغراب.
جوزي فتحه بحذر.
كان جواه ورقة واحدة مكتوب فيها بخط واضح
لو المفتاح فضل عندكم… هتضيع الحقيقة للأبد.
وفي آخر الورقة عنوان في منطقة صناعية، ومعاد محدد قبل منتصف الليل.
الرجل اللي كان بيدور على الضيف شاف العنوان، واتغير وشه.
قال بسرعة
أنا أعرف المكان ده.
سأله جوزي
إيه حكايته؟
رد بعد تردد
المكان مقفول من سنين… لكن من كام يوم شفت ناس بتدخله بالليل.
كل الموجودين بقوا في حالة ذهول.
أنا افتكرت الورقة اللي معايا.
طلعتها بهدوء، وقارنت العنوانين.
كانوا نفس المكان.
لكن في فرق واحد.
الورقة اللي لقيتها كان عليها علامة عند رقم 12.
أما الورقة الجديدة، فكان مكتوب عليها بخط صغير
ادخل من الباب الخلفي.
وقبل ما حد يستوعب المعلومة، رن موبايل جوزي.
رقم غير مسجل.
رد بحذر.
سمعنا صوت هادئ بيقول
لو عايزين تعرفوا الحقيقة… متبلغوش حد، ومتجيبوش الشرطة.
ثم قفل الخط مباشرة.
نظر جوزي إليّ، ثم إلى المفتاح اللي كنت ماسكاه.
وقال بصوت منخفض
واضح إن كل الإجابات موجودة في ده…
لكن قبل ما يقرر أي خطوة، وصل إشعار جديد على موبايله من رقم مجهول.
كانت رسالة قصيرة جدًا
فيكم شخص… مش بيقول الحقيقة كاملة الرسالة خلت الصمت يسيطر على المكان.
كل واحد بص للتاني، وكأن السؤال بقى واحد
مين المقصود؟
جوزي بص للرجل اللي كان بيدور على الضيف وقال
إنت تعرف صاحب الرقم؟
هز رأسه بالنفي.
أول مرة أشوفه.
رجع جوزي بصلي وقال
من أول اللي حصل في المطبخ… في أي حاجة تانية ماقولتيهاش؟
أخدت نفسًا عميقًا، وحكيت كل التفاصيل من غير ما أخبي حاجة المفتاح، والورقة، والظرف، والرسائل الغامضة.
فضل يسمعني للآخر من غير ما يقاطعني.
بعدها قال
طالما إحنا معانا أدلة، يبقى أي خطوة هنعملها لازم تكون بحذر.
في اللحظة دي، الرجل الكبير طلب يشوف الورقتين.
فردهم جنب بعض على السفرة.
فضل يبص فيهم دقيقة كاملة، وبعدها قال
استنوا… في حاجة غريبة.
قرب الورقتين من بعض.
اتضح إن كل واحدة ناقص منها جزء صغير، لكن لما اتحطوا جنب بعض، رسموا خريطة كاملة للمبنى.
وفي آخر الممر، عند رقم 12، كان فيه سهم متجه ناحية حائط جانبي، مش ناحية باب .
قال الرجل الكبير
يبقى السر مش جوه … السر ورا الحائط ده.
قبل ما حد يعلق، سمعنا صوت رسالة جديدة على موبايل جوزي.
فتحها بسرعة.
كانت صورة للمبنى من الخارج.
وعليها دائرة حمرا حوالين شباك في الدور التالت.
وتحت الصورة مكتوب
وصلوا قبل الساعة 12… وإلا كل حاجة هتختفي.
رفع جوزي عينه وقال
إحنا لازم نعرف مين بعت الرسائل دي.
وقبل ما يتحرك أي حد، رن جرس الباب مرة تانية.
فتحنا بحذر…
لكن المرة دي ماكانش فيه حد.
كان على الأرض صندوق كرتون صغير مقفول بشريط لاصق.
مفيش اسم.
ومفيش أي ورقة.
جوزي شاله بحذر، وحطه على الترابيزة.
كلنا وقفنا نبصله في صمت.
كان خفيف جدًا…
لكن من جواه كان باين صوت حاجة معدنية بتتحرك مع أقل هزة.
مد جوزي إيده ناحية الشريط اللاصق…
وقبل ما يفتحه بثانية، وصلته رسالة جديدة على نفس الرقم المجهول
لو فتحتوا الصندوق قبل ما تعرفوا مين بعته… هتضيع أهم قطعة في الحقيقة سحب جوزي إيده بعيد عن الصندوق فور ما قرأ الرسالة.
بص للرجل الكبير وقال
إحنا مش هنفتحه دلوقتي.
هز الرجل الكبير رأسه موافقًا، وقال
اللي بيلعب اللعبة دي عارف كل خطوة بنعملها.
حطينا الصندوق في نص السفرة، وكل واحد بقى بيفكر بصوت عالي.
مين بيبعت الرسائل؟
وازاي عارف اللي بيحصل جوه الشقة؟
فجأة ابني الصغير قال ببراءة
بابا… الكاميرا.
لفينا كلنا نبصله.
قال وهو
بيشاور ناحية مكتبة الصالة
الكاميرا اللي فوق.
رفع جوزي عينه بسرعة.
وفعلًا… في زاوية المكتبة كان فيه جهاز صغير جدًا، شكله يشبه قطعة ديكور، لكن فيه لمبة خضراء بتنور وتطفي.
الرجل الكبير قرب منه، وفكه بحذر.
وبعد ما قلبه بين إيده قال
ده جهاز إرسال… مش كاميرا عادية.
الكل اتصدم.
يعني حد كان بيتابع كل اللي بيحصل في البيت لحظة بلحظة.
جوزي فصل الجهاز فورًا.
وبعد أقل من دقيقة…
رن موبايله.
نفس الرقم المجهول.
رد وهو فاتح مكبر الصوت.
جاله صوت هادئ قال
واضح إنكم لقيتوا الجهاز.
قال جوزي بحدة
إنت مين؟
ضحك الشخص ضحكة خفيفة وقال
أنا مش عدوكم… لكن لو اتأخرتوا، هتوصلوا للمكان بعد فوات الأوان.
وانقطع الاتصال.
الرجل الكبير بص للساعة وقال
فاضل أقل من عشرين دقيقة.
في اللحظة دي، افتكرت حاجة.
الضيف لما كان في المطبخ، كان واقف لحظة قدام مكتبة الصالة قبل ما يقعد.
وقتها افتكرت إنه بيتفرج على الصور المعلقة…
لكن دلوقتي فهمت إنه غالبًا كان بيركب جهاز الإرسال.
حكيت لهم اللي افتكرته.
جوزي قال بحزم
يبقى أول ما خرج من المطبخ كان بينفذ حاجة مخطط لها.
الرجل الكبير أخد نفسًا عميقًا، وبص للمفتاح اللي على الترابيزة.
وقال
واضح إن كل الطرق هتودينا … لكن لازم نعرف الأول إيه اللي جوه الصندوق.
وقبل ما يمد إيده ناحيته، سمعنا صوت رسالة جديدة على الموبايل.
كانت عبارة
-
نهاية الطمعمنذ ساعتين
-
مكالمة غريبةمنذ 3 ساعات
-
حلق بنتيمنذ 3 ساعات
-
بعد 20 سنة زواجمنذ يومين








