
مين هيمضي؟
وليه كل ده مستخبي؟
بعد ما الراجل مشي، طلعت أنشر الغسيل على السطح.
ولما نزلت، عدّيت من جنب أوضة حماتي.
الباب كان موارب.
وسمعتها بتقول للعروسة الجديدة وهي بتضحك
اصبري كام شهر بس… وبعدها البيت كله هيبقى ليكم.
العروسة سألتها بلهفة
وأولاده؟
ردت حماتي بثقة
ملكِيش دعوة… أبوهم هيتصرف.
الكلمات نزلت عليّ كأنها صاعقة.
حسيت لأول مرة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد زواج تاني…
وإن فيه خطة بتتعمل من ورا ضهري…
خطة أنا وبناتي ممكن نكون أول ضحاياها.
وفضلت واقفة مكاني، أحاول أسمع باقي الكلام…
وفجأة… سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح من الداخل في اللحظة دي، جريت خطوتين لورا، ومسكت سلة الغسيل كأني لسه داخلة أنشره.
خرجت حماتي، بصتلي بنظرة طويلة وقالت واقفة هنا بتعملي إيه؟
ابتسمت بالعافية وقلت كنت طالعة أشوف الغسيل نشف ولا لأ.
فضلت تبصلي ثواني، وبعدين قالت خليكي في حالك… أحسنلك.
الكلمة دي فضلت ترن في ودني طول اليوم.
بدأت أخد بالي من حاجات ماكنتش باخد بالي منها قبل كده.
جوزي بقى يطلب مني بطاقتي الشخصية بحجج مختلفة.
مرة يقول محتاجها علشان أعمل ملف تأمين.
ومرة المحاسب طالب بيانات الأسرة.
ولما كنت أقوله هاتها بعدين، كان يتضايق بشكل غريب.
بعدها بيومين، قال لي فجأة جهزي نفسك… هنروح الشهر العقاري.
استغربت وقلت ليه؟
رد بسرعة في شوية ورق يخص البيت… إجراءات بسيطة.
قلت له طيب هقرأ الورق الأول.
-
بأسم صديقتيمنذ 5 ساعات
-
السر المرعبمنذ 6 ساعات
-
العلامة اللي كابتن حسام عملهامنذ 8 ساعات
أول ما قلت الجملة دي، وشه اتغير.
قال بنبرة حادة هو إنتِ مش واثقة فيا؟
بصيت له من غير خوف لأول مرة، وقلت الثقة حاجة… وإني أمضي على ورق من غير ما أعرف فيه إيه دي حاجة تانية.
سكت، لكنه خرج من وهو
في نفس الليلة، وأنا بعدّل مخدة بنتي الكبيرة، لقيتها بتقولي بصوت واطي
ماما…
ا وقلت نعم يا حبيبتي.
قالت وهي مترددة أنا سمعت بابا ومراته.
قلبي اتقبض.
سألتها سمعتي إيه؟
قالت كانت بتقوله… أوعى مراتك تعرف إنك…
وقبل ما تكمل، دخلت حماتي الأوىضة فجأة وقالت إنتوا لسه صاحيين؟ يلا ناموا.
سكتت بنتي فورًا، وبصتلي بخوف.
عرفت وقتها إن بنتي كانت هتقول حاجة جدًا…
لكن وجود حماتي قطع الكلام في آخر لحظة حضنت بنتي وكأنّي بطمنها، لكن الحقيقة إن قلبي كان بيترعش.
أول ما حماتي خرجت، حاولت أسألها تاني.
همست لها كملي يا حبيبتي… سمعتي إيه؟
بصت ناحية الباب، واتأكدت إنه مقفول، وقالت بصوت خافت جدًا
سمعتها بتقوله… أوعى مراتك تعرف إنك كتبت…
وفجأة سكتت.
قلت لها كتبت إيه؟
هزت راسها وقالت مش فاكرة… بس بعد الكلمة دي كانوا بيتكلموا واطي أوي.
فضلت طول الليل أفكر.
كتب إيه؟
كتب البيت؟
كتب ا؟
ولا كتب حاجة أخطر؟
تاني يوم، وأنا برتب هدوم جوزي، لقيت في جيب الجاكيت إيصال صغير.
كان باسم مكتب تصوير مستندات، ومكتوب فيه ٣ نسخ من عقد… و٤ صور بطاقة.
الإيصال كان بتاريخ امبارح.
استغربت…
إحنا ماعملناش أي عقود.
وليه أربع صور بطاقة؟
ولما رجع بالليل، سألته بهدوء
إنت رحت مكتب تصوير امبارح؟
وقف مكانه ثانية، وبعدين قال
آه… في شغل.
قلت شغل إيه؟
رد بسرعة
إنتِ بقيتي تحققي معايا؟
ومشى وسابني.
من بعدها، بقيت ألاحظ إنه بقى يقفل تليفونه برقم سري جديد، وكل ما يجيله اتصال يطلع البلكونة أو السطح يتكلم.
أما مراته الثانية، فكانت ماشية في البيت بثقة غريبة، وكأنها ضامنة إن الأيام الجاية كلها في صالحها.
وفي مساء يوم الجمعة، وأنا بنضف السفرة، سمعت جرس الباب.
فتحت…
لقيت ساعي واقف ومعاه ظرف كبير.
قال الأستاذ موجود؟
قلت لا، لسه مرجعش.
رد خلاص، خليه يكلمني. ده ظرف مهم ولازم يستلمه بنفسه.
ناولني الظرف ومشي.
بصيت على الظرف…
كان مقفول بإحكام، لكن في الزاوية العليا كان ظاهر جزء صغير من الورقة اللي جواه.
ومن غير قصد، وقعت عيني على كلمة واحدة مكتوبة بخط كبير
إنذار…
وفي اللحظة نفسها، سمعت صوت مفتاح الباب بيلف…
وعرفت إن جوزي رجع، ولو شاف الظرف في إيدي، أكيد هيحاول يخبيه قبل ما أعرف الحقيقة اتوترت بسرعة، وخبيت الظرف تحت مفرش السفرة قبل ما جوزي يدخل.
دخل وهو باين عليه الإرهاق، لكن أول حاجة عملها إنه بص حوالين الصالة كأنه بيدور على حاجة.
قال بسرعة
حد جه؟
اترددت لحظة، وبعدين قلت آه… ساعي جاب ظرف.
وشه اتغير في ثانية.
قال بعصبية فينه؟
طلعته من تحت المفرش واديتهوله.
خطفه من إيدي، وبص على المرسل، وبعدها أخده وطلع فوق من غير ما ينطق بكلمة.
الفضول كان
بعد حوالي نص ساعة، نزل وهو متضايق، وطلب من أخوه يطلع معاه السطح.
كانوا فاكرين إن محدش سامعهم.
لكن وأنا بنشر الغسيل، وصلني جزء من كلامهم.
أخوه قال أنا قلتلك الموضوع مش هيسكت.
رد جوزي المحامي بيقول لازم نتصرف بسرعة.
أخوه سأله وهي؟
سكت شوية، وبعدين قال لحد دلوقتي… مش شاكّة.
نزلت من على السطح وأنا قلبي بيدق.
أكيد كانوا بيتكلموا عني.
لكن مش عارفة إيه اللي مستخبي.
في اليوم اللي بعده، حصلت حاجة غريبة.
كنت راجعة من المدرسة بعد ما استلمت البنات، لقيت واحدة ست مستنياني قدام البيت.
أول ما شافتني، قربت وقالت
حضرتك مرات الأستاذ. ..؟
قلت أيوه.
بصت حواليها كأنها خايفة حد يشوفها، ومدتلي ورقة صغيرة مطبقة.
وقالت بسرعة
اقريها لوحدك… ومتقوليش لحد إني جيت.
ولفت ومشيت قبل حتى ما أسألها هي مين.
فتحت الورقة وأنا واقفة.
كان مكتوب فيها بخط واضح







