
أنا ما نمتش دقيقة.
كل ما أغمض عيني، أشوفه وهو قاعد على الأرض بيدلك رجلها، وأفتكر إني وأنا حامل في بنتي الصغيرة كنت بقف بالساعات في المطبخ، ولما كنت أشتكي من وجع ضهري، كان يقولي استحملي… كل الستات بتحمل.
فضلت أسأل نفسي… هو اتغير؟ ولا عمره ما كان بيحبني بالشكل اللي أنا كنت متخيلاه؟
تاني يوم، صحيت بدري كعادتي، حضرت الفطار، وجهزت البنات للمدرسة.
أما هي…
ما نزلتش غير الساعة اتناشر.
نزلت بفستان جديد، وشعرها متصفف، وبرفانها مالي البيت.
-
بأسم صديقتيمنذ 4 ساعات
-
السر المرعبمنذ 4 ساعات
-
العلامة اللي كابتن حسام عملهامنذ 7 ساعات
أول ما دخلت المطبخ، بصت للأكل وقالت بضيق أنا الدكتور مانعني من الأكل ده… نفسي في حمام محشي.
حماتي بصتلي وقالت بسرعة سمعتي؟ قومي هاتي الحمام من عند الجزار واعمليه.
بصيتلها في هدوء وقلت البيت فيه أكل جاهز.
قبل ما تكمل كلامها، صوت جوزي جه من على السلم.
اعمليلها اللي نفسها فيه.
قالها وهو حتى ما بصليش.
لبست طرحتى ونزلت أجيب الحمام.
وأنا ماشية في الشارع، حسيت إني أول مرة أخرج من البيت من غير ما أكون مستعجلة أرجع.
فضلت أبص للناس…
كل واحد ماشي في طريقه.
وأقول لنفسي هو أنا هفضل كده لآخر عمري؟
رجعت بعد ساعتين.
حضرت الحمام، وعملت أصناف تانية للعيلة كلها.
وطلعتلها الأكل زي كل مرة.
فتحت الباب…
لكن اللي سمعته من جوه خلاني أتجمد مكاني.
كان جوزي بيضحك معاها، وهي بتقوله بدلع
أنا مش هولد هنا.
قالها أومال فين يا حبيبتي؟
قالت بثقة أنا عايزة أولد في أكبر مستشفى خاص… VIP… وابني أول ما ينزل الدنيا يبقى كل الناس عارفة إنه ابنك.
سكت ثانية…
ثم سمعته يرد من غير أي تردد
اعتبري كل اللي طلبتيه حصل… حتى لو هبيع العربية.
وقتها حسيت إن الصينية اللي في إيدي بقت تقيلة أوي.
لكن الصدمة الأكبر…
لما سمعتها تضحك وتقول
وفي حاجة كمان… بس مش عارفة هتزعل ولا لأ…
وساد صمت للحظات…
ثم قال لها بصوت هادي
اطلبي. .. مفيش حاجة هترفضها ليكي.
وقتها قربت من الباب من غير صوت…
علشان أسمع هي هتطلب إيه…وقفت مكاني… حتى نفسي كنت بحاول أكتمه.
سمعتها تضحك بدلع وتقول
أنا مش عايزة أفضل عايشة كده… كل حاجة مشتركة.
سألها جوزي باستغراب يعني إيه؟
قالت وهي واثقة عايزة شقة لوحدنا… بعيد عن الدوشة… وبعيد عن أي حد يضايقني.
سكت شوية، وبعدين كملت بصوت أوطى
أنا مش مرتاحة وأنا عايشة مع مراتك وبناتها… كل ما أشوفهم قدامي أحس إني مش عارفة أعيش حياتي.
حسيت إن قلبي وقع.
استنيت أسمع رد جوزي…
قال بهدوء سيبي الموضوع عليا.
دخلت عليها بالأكل كأني ما سمعتش حاجة.
هي ابتسمت ابتسامة كلها انتصار، وقالت تعبتي نفسك.
حطيت الصينية قدامها وخرجت من غير ولا كلمة.
ومن يومها، بدأت أحس إن في همس في البيت أول ما أدخل يسكتوا، وأول ما أخرج يرجعوا يتكلموا.
حماتي بقت تدخل أوضة جوزي كتير، وأخوه بقى يطلع يقعد معاه بالساعات.
ولما أسأل عن أي حاجة، يقولولي دي أمور رجالة.
بعد كام يوم، وأنا بنضف الصالة، لقيت ملف أزرق واقع جنب الكنبة.
افتكرته ورق شغل، لكن أول ما فتحته علشان أعرف صاحبه…
اتجمدت.
كان فيه صور للبيت، ورسومات وتقسيمات، ومعاها أوراق مكتوب فيها أرقام ومبالغ.
وقبل ما ألحق أقلب باقي الورق…
سمعت صوت جوزي ورايا بيقول بحدة
إنتِ بتعملي إيه في الورق ده؟
رفعت عيني أبصله…
ولأول مرة من سنين، شفت في عينه خوف… مش غضب.
عرفت وقتها إن الملف ده مخبي سر كبير…
سر ممكن يغيّر كل حاجة في البيت اتلخبطت، وقفلت الملف بسرعة، وقلت وأنا بحاول أبان هادية
لقيته واقع على الأرض… كنت هطلعهولك.
جوزي شد الملف من إيدي بعصبية، وقال متفتحيش حاجة ملكيش فيها.
ولف وطلع فوق من غير ما يستنى يسمع مني كلمة.
لكن اللي لفت نظري…
إنه أول مرة يتوتر بالشكل ده.
طول اليوم فضلت أفكر إيه اللي في
الورق ده خلاه يخاف؟
وبالليل، وأنا بحضر العشا، سمعت حماتي بتقول له بصوت واطي
لازم تخلصوا الموضوع قبل ما حد يعرف.
رد عليها أنا هعمل كل حاجة في معادها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
تاني يوم الصبح، كان عندنا ضيف.
راجل شيك، لابس بدلة، وماسك شنطة جلد.
دخل قعد مع جوزي وأخوه في أوىضة الصالون، وقفلوا الباب.
بعد حوالي ساعة، خرج الراجل وهو بيقول
خلاص… أول ما كل الأطراف تمضي، الإجراءات هتبدأ.
كلمة تمضي فضلت ترن في ودني.
إجراءات إيه؟








