منوعات

غيابي

أولاً دهبي هيترد تمنه كاش وبسعر النهاردة، بالملي، مش هسيب فيه جرام واحد.
ثانياً هتدفعلي مبلغ كبير.. مبلغ محترم كتعويض عن كسر خاطرى ورمية عيالي، والفلوس دي هتدخل علطول راس مال في مشروعي عشان أكبّره.
ثالثاً وده الأهم نفقة أولادك الشهرية تتكتب بوثيقة رسمية في المحكمة وبمبلغ يليق برجل أعمال، عشان أضمن إنهم يعيشوا في أحسن مستوى ويدخلوا أحسن مدارس، ومستقبلهم يبقى مأمن لغاية ما يكبروا.
هيثم حس إن الشروط تقيلة، وشه احمر وبدأ يجادل
بس المبلغ ده كتير أوي يا أمنية! أنتِ كده بتعجزيني!
وقفت وفتحت له باب الشقة بكل حسم وقلت له

مفيش حاجة تغلى على سمعتك وشركتك يا باشا.. قدامك ساعة واحدة تفكر، يا إما المحامي يكمل إجراءات الحجز والضبط، والمرة الجاية الفضيحة هتوصل لصفحات السوشيال ميديا وشركائك في السوق، وساعتها هايدي هانم مش هتعرف تداري وشها من الناس.
شاف العين الحمراء وعِرف إني مبقتش بخاف ولا بتهىدد. وطى رأسه وقال بقلة حيلة
ماشي

يا أمنية.. موافق. بكره الصبح الفلوس كلها هتكون جاهزة، ونروح مع المحامي نثبت النفقة ونعمل التنازل.
خرج وقفل الباب وراه، وأنا خدت نفس طويل وبصيت للسما وضحكت من كل قلبي. وافقت عشان أنا مش عايزة أنتقم لمجرد الانتقام، أنا عايزة حق أولادي وبس. بذكائي، أخدت تمن دهبي بسعر النهاردة، وأخدت مبلغ يكبر مشروعي ويخليني افتح مطعم معروف، وضمنت لعيالي عيشة ملوك من فلوس أبوهم اللي كان عايز يحرمهم منها. الكسرة اتحولت لصفقة ناجحة، وأمنية خرجت من المعركة دي وهي الكسبانة كل حاجة.

ومرت السنين.. السنين اللي كانت بتجري بيا وبمشروعي لفوق، كانت بتسحب هيثم وبتنزله لسابع أرض.
بعد موضوع التعويض والصلح اللي تم بيننا، افتكرت إن هيثم ممكن يتعلم أو يفوق، بس اللي فيه طبع مبيغيروش. الفلوس والمنصب الجديد اللي وصلهم عموا عينيه تماماً، ومبقتش ست واحدة تملى عينيه. هايدي اللي خانني معاها وافتكرت إنها ملكت قلبه، مكملتش معاه سنة، وبدأت الخناقات بينهم تطلع للعلن لحد ما طلقها. وبعدها دخل في دوامة مابتنتهيش؛ يتجوز ويطلق، يتجوز ويطلق.. كل كام شهر يظهر مع واحدة جديدة، يصرف عليها شقا عمره وفلوس شركته عشان يثبت لنفسه إنه لسه الباشا المرغوب، والستات كانوا داخلين حياته لهدف واحد بس ياخدوا القرشين اللي حيلته ويجروا.

أما أنا، فكنت في حتة تانية خالص. مطبخ أمنية مبقاش مجرد مشروع من البيت، ده بقى براند وشركة توريد أكل متميزة، وفتحت أول مطعم وكافيه باسمي، وبقيت بجهز بوفيهات لوزارات وهيئات كبرى. فلوس دهبي اللي أخدتها منه بسعر اليوم، والمبلغ التعويضي، كانوا هما البذرة اللي سقيتها بعرقي وشقايا لحد ما بقيت سيدة أعمال بجد، بشتغل بنضافة وذمة، والكل بيحلف بأدبي وشطارتي. ولادي كبروا قدام عيني، دخلوا أحسن مدارس، وربيتهم على الأصول والاعتماد على النفس، ومخلتش نفسهم في أي حاجة في الدنيا.
وفي يوم، وأنا قاعدة في مكتبي بالمطعم الرئيسي بتاعي، براجع حسابات الفروع، لقيت مدير الصالة بيدخل عليا ومحرج جداً وبيقولي

مدام أمنية، في راجل برة شكله تعبان ومبهدل شوية، طالب يقابل حضرتك بالاسم، وبيقول إنه معرفة قديمة ومش هيمشي من غير ما يشوفك.
قلبي دق دقة غريبة، وقولت للمدير
خليه يدخل يا متر.
الباب انفتح، ودخل شخص أنا مكنتش هعرفه لولا ملامحه اللي الزمن حفر فيها الوجع والكىسرة.. كان هيثم.
البدلة الغالية الشيك اتبدلت بهدوم دبلانة، والسيجار والغرور اتمحوا تماماً وحل مكانهم نظرة ذل وانكىسار. الدوامة اللي عاش فيها، والستات اللي صرف عليهم والمشاريع الفىاشلة اللي دخلها بغباوة عشان يرضي غروره، هدّت شركته بالكامل لحد ما فلس، ومبقاش حيلته لقمة العيش، وحتى صحته خىانته.

وقف قدام مكتبي، عينه مش قادرة تيجي في عيني من الكسوف، وفرك إيديه بقلة حيلة وقال بصوت مرعش
أهلاً يا أمنية.. زمانك بتقولي يشمت فيا، بس أنا فعلاً ضعت، وملقتش حد أروحله غيرك.. أنا جاي أطلب منك سماح، وجاي أسألك لو عندك أي شغل ليا هنا في المطعم.. أي شغلانة أعيش منها.

بصيت له وخدت نفس طويل، مكنش في قلبي شماتة، كان في قلبي حمد وشكر لربنا اللي بيجيب الحقوق ولو بعد حين. بصيت للست الغلبانة اللي كانت بتعيط في المطبخ زمان، وبصيت لنفسي دلوقتي وأنا الملكة في مكاني، وقولت في سري سبحان المعز المذل.. الصفر اللي استهونت بيه زمان يا هيثم، هو اللي واقف على رجليه النهاردة، وأنت اللي بدأت من تحت الصفر.

4 من 4التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى