
رد عليا ببرود يفرس: “أنتِ هتفضلي هنا في الشىقة مع عيالك تربيهم، ده دورك. وأنا كل شهر هاجي أحدفلك قرشين تصرفى منهم عليكم وخلاص.. أنا اللي عندي قولتُه، وجهزي نفسك عشان الموضوع منتهي”. وسابني وخرج، وساب وراه خمس عيال مش عارفين أبوهم رماهم ورما أملهم في لحظة عشان مصلحته ومتعته.
بعد ما الباب اترزع وراه، حست الدنيا كلها فضيت من حوليّ.. مابقاش فيه غير صوت دقات قلبي اللي كانت زي الطبل من الصدمة، وصوت نفس العيال الهادي وهمّا نايمين ومش داريين بالخراب اللي حل ببيتهم.
بصيت لروحي في الميراية تاني.. دموعي كانت غاسلة وشي، وبقيت أسأل نفسي: أنا عملت إيه لده كله؟ عشان سمعت كلامه؟ عشان عشت عمري كله أقول “حاضر ونعم” وبقدم راحته على راحتي؟ الست اللي ضحت بصحتها وبشبابها عشان تبني له عزوة، يرميها رمية الكلاب لما تخلص مصلحته منها؟
نزلت على ركبي في الأرض ومش قادرة أصلب طولي.. حسيت بكسرة نفس عمري ما حستها قبل كده. الوجع مكانش بس في قلبي، ده كان مسمّع في كل حتة في جسمي الهلكان. بقيت أبص للعيال..
-
تريند قاع الهامورمنذ 3 ساعات
-
امجد يوسفمنذ 17 ساعة
-
اختي يوم فرحيمنذ 17 ساعة
-
حقيقة اسلام روبرتو كارلوسمنذ يوم واحد
خمس رقابي متعلقين فيا، خمس كوم لحم مالهومش ذنب في الدنيا غير إن أبوهم قرر في لحظة إنه يبيعهم ويبيع أمهم عشان “يتبغدد” ويعيش حياته مع واحدة تانية.
أقسى حاجة كانت فكرة إنه رايح لواحدة تانية ومأمن ليها حياتها.. مش هيخليها تخلف عشان تفضل حلوة في عينه! يعني أنا كنت مجرد “ماكينة خلفة” لتنفيذ أحلامه، ولما الماكينة عطلت وتعبت، رماها واشترى جديد!
لميت نفسي من على الأرض بالعافية، ودخلت قعدت وسط عيالي.. أخدتهم وأنا بلمهم حواليا وزي ما يكون بداريهم من الدنيا ومن غدر أبوهم. كنت ببكي من غير صوت عشان ما يصحوش ويشوفوا أمهم مكسورة بالمنظر ده.. بس جوايا حلف مية يمين،
إن الكسرة دي مش هتدوم، وإن القرشين اللي فاكر إنه هيذلني بيهم كل شهر، مش هما اللي هيوقفوني على رجلي.. أنا هعيش عشان الخمسة دول، وهخليهم هما “العزوة” الحقيقية اللي تندمني عليه الندم كله.
مرت الأيام والأسابيع وأنا عايشة في شبه غيبوبة، بنفذ طلبات العيال زي الآلة من غير روح. هو نفذ كلامه بالملي.. بقيت أشوفه زي الغريب، يجي أول الشهر يرمي القرشين من على الباب ويمشي، حتى عينه مابتجيش في عين عياله، ولا بيقعد معاهم خمس دقائق على بعض. كان بيجي شيك، لابس على السنْجة، وريحة برفانه تملى المكان.. ريحة حياة جديدة هو عايشها ومبسوط فيها، في نفس الوقت اللي ريحة بيتنا بقت تعب وشقى ومسؤولية خمس عيال رقبتهم في أيدي.
في الأول، كنت كل ما أشوفه بالمنظر ده، يدخل في قلبي سهم ويموتني.
كنت بطلع البلكونة بعد ما يمشي وأبص عليه وهو راكب عربيته ورايح للي مراته ومحافظ على صحتها وجسمها. بس مع الوقت، الوجع ده بدأ يتحول لحاجة تانية.. بدأ يتحول لطاقة غضب وغل، بس غلب مفيد.
وقفت قدام المراية في يوم، وبصيت لوشي المجهد وللهالات السودة اللي تحت عيني. قولت لنفسي: “لحد إمتى هفضل أعيط على راجل باعني وباع عياله؟ هو عايش حياته بالطول والعرض، وأنا بموت نفسي بالبطيء”. العيال دي مش ذنبها إن أبوهم ندل، والعيال دي مش لازم تشوف أمهم مكسورة وضعيفة عشان ما يطلعوش مكسورين زيهم.








