أخبار

قبل الجواز كنت بشتغل

أن تظل ابنتي هي صاحبة القرار الوحيد في بيتها بعد الزواج، وأي محاولة للتحكم في ممتلكاتها أو حياتها تُعتبر باطلة فورًا
همهمة خفيفة بدأت في القاعة.
بس الحقيقية كانت الجملة اللي بعدها
وفي حالة ثبوت التلاعب أو الإخفاء أو الاستغلال من طرف الزوج تُنقل جميع الأصول فورًا إلى جهة وصاية قانونية خارج العائلة.
ساعتها وقع الظرف من إيد الراجل تاني، والهدوء بقى تقيل لدرجة تخنق.
هويدا بصيت لجابر ببطء كأنها بتشوفه لأول مرة.
هويدا يعني إيه استغلال؟
جابر ما ردش.
بس عبير فجأة بصت له وقالت
عبير إنت كنت عارف إن الوصية فيها الشرط ده وكنت بتحاول تلفّه!
جابر رفع إيده يوقفها اسكتي.
لكن خلاص القاعة كلها بدأت تفهم.
الراجل كمل بصوت أخفض
وبناءً عليه تم تجميد أي تصرف في الذهب محل النزاع لحين الفصل النهائي في الواقعة.
هويدا حسّت الأرض بتسحبها، همست بصوت مكسور
يعني الدهب ما كانش ضايع
جابر أخيرًا اتكلم، وصوته كان مختلف
كان لازم يختفي عشان نعرف مين هيقف في صف الحقيقة ومين هيبيعها.
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل الموازين
واللي لسه ما اتقالش إن في شاهد كان موجود من أول يوم وشاف كل حاجة.
كل العيون راحت ناحيته
وهو بقى باصص ناحية باب القاعة بالذات، مستني حد يدخل في اللحظة ديالظرف وقع من إيد الراجل على الترابيزة، وصوته وهو بيخبط كان أعلى من أي نفس في القاعة.
جابر ما اتحركش بس ملامحه اتشدّت لأول مرة بشكل واضح.
هويدا بصيت له وصية إيه؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟
الراجل رد بسرعة المأذون الشرعي فتحها في مكتب الشهر العقاري النهاردة باسم والدك الله يرحمه.
اسم أبويا اتقال في المكان كأنه صفعة.
قلبي وقع.
هويدا بصوت مهزوز أبويا؟ وماله باللي بيحصل ده كله؟
الراجل بص لجابر لحظة وبعدين بصلي وقال
في شرط في الوصية محدش يعرفه غير بعد زواجك وبعد مرور فترة معينة والدهب كان جزء من الشرط ده.
سكت لحظة، وبعدين كمل الجملة اللي خلت يهرب من وشي
ولو الشرط ما اكتملش كل حاجة هترجع لاسم واحد بس مش إنتي.
جابر هنا اتحرك أخيرًا، قرب من الظرف ومد إيده ياخده، بس الراجل منعه
الوصية اتفتحت رسمي ومش من حقك تمسح اللي جواها تاني.
عبير فجأة بصت لجابر  إنت كنت عارف؟
جابر ما ردش.
بس صمته كان إجابة.
هويدا بدموع غضب يعني كل ده أنا كنت لعبة؟ الدهب الجواز كل حاجة؟
جابر رفع عينه فيّ، وقال بهدوء مخيف
لأ إنتي كنتي المفتاح الوحيد.
في اللحظة دي، الراجل فتح الورقة، وبدأ يقرأ أول سطر بصوت عالي
والجملة الأولى كانت كفيلة تقفل أي باب للرجوعهويدا فضلت واقفة في النص، عينيها بتتنقل بين جابر، وعبير، والست الكبيرة، وكأن كل واحد فيهم ماسك جزء من حياتها وبيشدّه في اتجاه مختلف.
الهدوء كان خانق لحد ما هي أخيرًا اتكلمت بصوت واطي لكنه ثابت
هويدا أنا مش عايزة تسجيلات ولا وصايا ولا اختبارات.
بصت لجابر مباشرة
هويدا أنا عايزة الحقيقة منك إنت.
جابر ما ردش فورًا كأنه بيختار كلماته.
الست الكبيرة قالت بهدوء الحقيقة مش دايمًا مريحة.
هويدا بحسم بس هي الوحيدة اللي هتخليني أقف على رجلي تاني.
ساعتها جابر أخيرًا تحرك، قرب منها خطوة، وصوته نزل
جابر أنا ما سرقتكيش يا هويدا أنا كنت بحميكي من نظام أكبر مننا كلنا.
هويدا بأي حق؟
سكت.
المرة دي سكوته كان أصدق من أي كلام.
عبير فجأة اتكلمت بانفعال كفاية بقى! كلنا اتلعب بينا هنا! قولي الحقيقة كاملة بدل ما نفضل نلف!
جابر بص لها نظرة حادة، وبعدين رجع ليّا
جابر الدهب ما اختفاش اتنقل.
هويدا لمين؟
سكت لحظة أطول، وبعدين قال
لكِ بس مش بإيدك.
سكون.
وبعدين كمل الجملة اللي قلبت القاعة كلها
اتحط في حساب باسمك مقفول ومش هيتفتح إلا لما تختاري تختاري حياتك بإرادتك مش تحت ضغط حد.
هويدا بصت له بذهول
يعني إيه حساب مقفول؟ وإنت ليه خبيت؟
جابر رد بصوت أخفض
لإن في اللحظة اللي كنتي هتعرفي فيها، كان هيبقى في حد تاني مستني ياخده منك قبل ما تفهمي قيمته.
الست الكبيرة هزت راسها
والحد التاني ده لسه موجود في المكان.
كل العيون اتلفتت فجأة في القاعة

تابع المقال

مقالات ذات صلة
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى