
هزت راسها ببساطة، وقالت
الشارع علمّني كل حاجة.. ستي ، ودار الرعاية كانت ، فهربت…
سكت مراد، وحس في قلبه، وشاف في ليلى شيئًا غريبًا، شيء بيجذبه، وقرر في داخله إنه مش هيسيبها ترجع للشارع، مهما كان الثمن.
وصلوا المستشفى، ودخلوا سليم فورًا، وبدأ الأطباء يعالجونه، وبيحاولوا يدفئوا جسمه، ويعطوه الأدوية اللازمة. أما ليلى، فأخذتها ممرضة لغرفة أخرى، وغسلت لها وجهها ويديها، وأعطتها ملابس نظيفة ودافئة، ووجبة ساخنة أكلتها بسرعة لأن جوعها كان شديدًا.
وبعد ساعات، خرج الطبيب وطمن مراد إن سليم أصبح بخير، وإن حالته مستقرة، ويمكنه يروح البيت في اليوم التالي، بس محتاج راحة تامة.
دخل مراد لغرفة سليم، ووجد ليلى واقفة بجانب ، بتبص لسليم بفضول، وسليم كان بيبادلها النظرات، وابتسم لها أول ما شافها.
قال سليم لأبوه
بابا.. هي اللي أنقذتني.. لو ما جاتش كنت .. المربية سابتني ومجتش…
نظرة ظهرت على وجه مراد، وقرر إنه لازم يعرف كل حاجة عن المربية، وماذا فعلت، وكيف تجرأت على ترك ابنه في هذا الموقف .
الجزء التالت
في الصباح الباكر، استيقظ سليم ووجد أبوه جالسًا بجانبه، وابتسم له، وقال
أنا كويس يا بابا.. وليلى فين؟.
رد مراد بابتسامة
هي في الغرفة التانية، نايمة.. جسمها كان تعبان جداً.
وبعدين أخذ نفسًا عميقًا، وقال
عندي سؤال يا سليم.. إيه اللي حصل بالظبط؟ إزاي وقعت؟ وإزاي سابتك المربية؟ قولي لي كل حاجة بالتفصيل.
حكى سليم القصة كاملة، بصوت واضح ومترابط، وشرح كيف كانوا يتمشون في الحديقة، وكيف رأت المربية صديقة لها، واتصلت بها، وقالت له إنها ستذهب لجلب شيء ما وتعود فورًا، لكنها لم تعد أبدًا، وكيف حاول هو التحرك ، ولم يستطع النهوض، وكيف مر الوقت والبرد يزداد، وبدأ يفقد وعيه لولا وصول ليلى.
كان ڠضب مراد يزداد مع كل كلمة، وطلب من رئيس الحراس التحقيق فورًا، ومعرفة مكان المربية، والقبض عليها، وتقديمها للعدالة، لأنها ارتكبت چريمة لا تُغتفر، وهي ترك طفل معاق لا يستطيع الحركة وحيدًا في ظروف .
وبعد ساعات قليلة، وصلت الأخبار، وتبين أن المربية، اسمها نادية، كانت تعمل معهم منذ فترة، لكنها كانت تعاني من ديون كثيرة، وتعرضت لضغوط من أشخاص سيئين، واتفقت معهم على ترك سليم في الحديقة، عشان يعتقد الجميع إنه اختطف، ويمكنهم الحصول على فدية كبيرة، لكنها خاڤت وفرت بعد أن علمت أن ليلى وجدته واتصلت بوالده.
تم القبض عليها، واعترفت بكل شيء، واتضح إنها كانت تخطط الموبايل والأشياء الثمينة، وترك سليم ، لكنها فرت خوفًا من أن يكتشف أمرها.
علم مراد بكل التفاصيل، وشعر الشديد، لكنه في نفس الوقت شكر الله أن ابنه نجا بفضل ليلى، وقرر إنه يجب أن يكافئها، لكنه شعر إن مجرد المال لا يكفي، خاصة بعد ما عرف إنها يتيمة ولا أحد لها، وتعيش في الشارع.
ذهب لغرفة ليلى، ووجدها استيقظت، وجالسة على ، بتلعب بأصابعها بتوتر، ومستعدة للرحيل.
قال لها بهدوء
صباح الخير يا ليلى.. إزاي حالك؟.
ردت بسرعة
كويسة.. شكرًا.. أنا ممكن أمشي دلوقتي؟.
جلس مراد على كرسي بجانبها، وقال
ليلى.. أنا عارف إنك عايزة تروحي، وعارف إنك ، وعارف إنك متعودة تعتمدي على نفسك.. بس أنا عايز أقولك شيء.. أنتِ أنقذتِ حياة ابني، وده
-
زفاف ابنيمنذ 10 ساعات
-
مادة ضارة في عصير القصبمنذ 21 ساعة
-
تطورات الحالة الصحية للفنان احمد عبد العزيزمنذ 22 ساعة
-
جارة سوريةمنذ يوم واحد
أغلى شيء عندي في الدنيا.. وبدونك، كان ممكن أفقده.. فأنا مدين لكِ بكل شيء.
سكت شوية، وكمل
وعرفت كمان إنك مالكش حد، ومش عندك مكان آمن تعيشي فيه.. والشارع مش مكان لطفلة صغيرة زيك، وبيحمل مخاطر كتير ممكن تؤذيكِ.. فأنا جاي أقدم لكِ عرض.. تعالي عيشي معانا في القصر.. نعطيكِ الأمان، والطعام، والملابس، والتعليم، وكل شيء تحتاجينه.. وتبقي زي بنتي، وزميلة لسليم، وتبقي دائمًا جنبه.
اتسعت عيني ليلى من الدهشة، وقالت بصوت متردد
أعيش معاكم؟ في القصر؟ ليه؟ أنا مش عملت حاجة تستاهل كل ده.. أنا بس كلمتك…
رد مراد بجدية وصدق








