
من الدرج من غير ما أعرف، ولبستها لبنتها يوم فرحها وهي واقفة وسط المعازيم بتتصور وتضحك بكل فخر ولما واجهتها قدام الكل قالتلي بكل برود وإيه يعني؟ إحنا أولى بيها. ما هي في الآخر هتفضل جوه العيلة!
في اللحظة دي حسيت . كنت واقفة في قاعة الفرح وسط الزحمة والأغاني والناس اللي جاية تفرح، وببص على طقم الدهب اللي أبويا الله يرحمه شقي سنين علشان يجيبهولي يوم خطوبتي.
نفس الطقم.
بنفس الخدوش الصغيرة اللي في القفل.
ونفس السلسلة اللي كنت بحتفظ بيها في علبة مخمل جوه دولابي.
مفيش أي شك.
دي شبكتي.
بصيت لجوزي كريم اللي كان واقف جنبي وسألته بصوت
إنت شايف اللي أنا شايفاه؟
اتوتر وبص للأرض.
ولأول مرة في حياتي فهمت إن الموضوع مش صدفة.
هو كان عارف.
قبل الفرح بأسبوعين كنت فتحت الدرج أدور على الشبكة علشان ألبسها في مناسبة عند قرايبنا.
ملقتهاش.
قلبت البيت كله.
سألت كريم.
قالي يمكن حطاها في مكان تاني ونسيتي.
حتى حماتي وقتها قعدت تساعدني أدور عليها
-
بنتي بعتتلي رسالةمنذ 3 ساعات
-
حماتي رمت السمكمنذ 3 ساعات
-
لقيت تليفون زوجيمنذ ساعتين
-
رواية الهويمنذ ساعتين
وكانت عاملة نفسها متضايقة أكتر مني.
وقالتلي
يا بنتي أكيد هتطلعلِك هو الدهب له رجلين ويمشي؟
ولما بدأت أشك إنها اتسرقت، جوزي هو اللي هدا الموضوع وقال نستنى شوية قبل ما نعمل محضر.
واقتنعت.
غصب عني اقتنعت.
لأن آخر حاجة كانت ممكن تيجي في بالي إن اللي أخدها ناس باكل معاهم على سفرة واحدة.
يوم الفرح كنت بحاول أنسى الموضوع.
لكن أول ما شفت أخت جوزي داخلة من باب الكوافير والطقم في رقبتها وإيديها.
استنيت لحد ما قربت منها.
وقلت بهدوء
الطقم ده جايباه منين؟
اتلخبطت ثانية واحدة.
وبعدين بصت ناحية أمها.
وهنا فهمت كل حاجة.
حماتي قربت مني وقالت
في إيه؟
قلت وأنا مش شايلة عيني من الطقم
ده طقمي.
ابتسمت.
آه والله ابتسمت.
ولا كأنها متلبسة متلبسة.
وقالت
وإيه المشكلة؟
افتكرتها بتهزر.
لكنها كملت
ما هي أخت جوزك أولى بيه. وإنتِ مرات ابني والدهب في الآخر جوه العيلة.
الناس اللي كانت واقفة حوالينا بدأت تسكت.
وأصوات الأغاني بقت بعيدة.
حسيت إن كل العيون علينا.
قلت
إنتِ سرقتي شبكتي.
ردت بمنتهى الثقة
سرقة إيه بس؟ دهب ابننا وفلوس ابننا.
بصيت لكريم.
مستنية منه كلمة.
أي كلمة.
لكن اللي وجعني أكتر من كلامها إنه فضل ساكت.
ساكت وكأنه موافق.
وكأن حقي بقى فجأة محل نقاش.
في اللحظة دي طلعت موبايلي.
وفتحت حاجة كنت محتفظة بيها من أسبوع.
حاجة كنت ناوية أستخدمها لو شكوكي طلعت صح.
لأن من يوم ما الشبكة اختفت، كان في حاجة جوايا بتقولي إن اللي حصل مش طبيعي.
وعلشان كده عملت خطوة محدش كان يعرف عنها حاجة.
لا كريم.
ولا حماتي.
ولا أي حد في البيت.
ولما وريتهم اللي على شاشة الموبايل
لون وش حماتي اتغير.
وأخت جوزي مسكت السلسلة بإيد .
وكريم نفسه رجع خطوة لورا.
لكن الحقيقية ما كانتش في اللي على الشاشة
كانت في الشخص اللي دخل قاعة الفرح بعدها بثواني، ومعاه ورقة خلت الموسيقى تقف، وخلت المعازيم كلها تقوم من أماكنها وهي مش مصدقة اللي سمعته.
مسكت الموبايل بإيد ثابتة رغم إن قلبي كان بيدق .
وفتحت صورة.
وبعدين صورة تانية.
وبعدين فيديو قصير.
وبصيت لحماتي مباشرة.
وقلت
فاكرة اليوم اللي اختفت فيه الشبكة؟
ما ردتش.
لكن ابتسامتها بدأت تبهت.
ورفعت الموبايل قدامها.
كان فيديو من كاميرا صغيرة مركباها قبل أسبوع من اختفاء الشبكة.
مش علشان كنت شكاكة.
لكن علشان كنت بشتغل أوقات طويلة وبرجع ألاقي حاجات متغيرة في أوضتي.
أدراج مفتوحة.
هدوم متحركة.
وحاجات مش في مكانها.
وفي الفيديو
كانت حماتي.
داخلة الأوضة.
بالمفتاح.
وبتفتح الدرج.
وبتاخد علبة الشبكة.
وبتحطها في شنطتها.
الصمت نزل على القاعة كلها.
أخت جوزي شهقت.
واحدة من قرايبهم حطت إيدها على بقها.
أما حماتي
فأول مرة من ساعة ما بدأت المواجهة
ما عرفتش تتكلم.
بصيت لكريم.
وشه كان أبيض.
واضح إنه كان يعرف.
لكن ما كانش يعرف إني عندي دليل.
قلت
دلوقتي قوليلي تاني إنها مش سرقة.
حماتي بلعت ريقها.
وقالت بسرعة
أنا كنت ناوية أرجعه.
ضحكت.
ضحكة قصيرة وموجوعة.








