
في عزومة لكل العيلة، أمي طلبت من جوزي يقوم يسقي جوز أختي الكبيرة، وقالتله فقير القوم خادمهم.. جوزي وقف وكنت فاكراه هيزعق ويمشي، بس اللي عمله كلنا وخلى أمي مقدرتش تنطق ولا تبص له من !!!!
-
سبع سنين كاملةمنذ أسبوع واحد
-
في صباحيتي اراد زوجيمنذ أسبوعين
-
بنتي رجعت من رحلة مدرسيةمنذ أسبوعين
مصطفى جوزي مكنش صاحب شركات ولا عنده عربية آخر موديل، كان مجرد موظف غلبان على قد حاله، بس كان جواه راجل بألف راجل؛ دين، وأخلاق، وطيبة، وحنية تكفي الدنيا كلها. لما اتقدم لي، أنا مبصتش لفلوسه ولا لمرتبه، أنا بصيت للإنسان اللي هأمن على نفسي معاه. لكن أمي؟ أمي كان لها رأي تاني خالص.
أمي من الستات اللي بتهتم ذياده المظاهر والماديات، بالنسبة لها قيمة البني آدم في جيبه. وطبعاً، كان عندها المقياس والنجم العالي في العيلة هو طارق جوز أختي الكبيرة. طارق عنده شركة وعربيات وفلوس تترمي على الأرض، وعشان كده أمي مكنتش بتطيق سيرة مصطفى، ومكنتش موافقة على جوازتنا أصلاً، واضطرت توافق في الآخر بعد محايلات طالت وطالت ، بس وافقت وهي شايلة جواها كره وتقليل منه.
من أول يوم جواز، مفيش مرة روحت فيها لبيت أمي أو اتجمعنا في مناسبة إلا ولازم تفتح أسطوانة المقارنات اللي بتموتني من جوايا. تقعد تبص لمصطفى وتلقح بالكلام
شوفي يا منال، طارق جاب لأختك طقم دهب إيه في عيد ميلادها! عقبالك يا بنتي لما تشوفي الغوايش.
شوفي طارق أخد مراته وطلعوا يصيفوا في أحدث قرية في الساحل، مش زي ناس مبيخرجوش من عتبة البيت.
مصطفى كان دايماً يقعد، وشه يحمر ويحس بحرج شديد، بس لأنه أصيل وابن ناس ومتربي، كان يبتسم بكسرة ويقولها بكل ذوق
يا حماتي، ادعيلي بس، لو ربنا وسعها عليا مش هخلي منال نفسها في أي حاجة في الدنيا.
كانت تلوي بقها بقلة قيمة وتتريق
عليه وتقول لما يبقى يتعدل حالك الأول ، نبقى نشوف!
أنا كنت بزعل جداً على زعل جوزي وكرامته اللي بتتهان، وكنت بتكلم مع أمي وأقولها ملوش لزوم الكلام ده يا أمي! حرام عليكي، إحنا مبسوطين والحمد لله!
كانت تبص لي بقرف وتقولي خليكي خايبة كدة ومغفلة، بكره الفقر يوجعك وتعرفي إن كلامي صح.
وفضلت المناقرات دي مستمرة، كل ما تيجي مناسبة أو لِمة، تتعمد إنها تهين جوزي وتقلل منه قدام الكل، وتفضل تحكي عن جوز اختي الكبيرة والزيارات الكبيرة والشاشات والهدايا اللي بآلاف اللي بيدهالها في كل دخلة.
لحد ما في اليوم أمي كانت عاملة عزومة كبيرة في بيتها، ولمت العيلة كلها؛ خيلاني وخالاتي وولادهم. وطبعاً، العزومة دي كانت معمولة على شرف النجم الكبير طارق ومراته أختي الكبيرة.
دخلنا أنا ومصطفى، كنا لابسين لبس بسيط ونظيف، قعدنا في جنب. وطبعاً طارق وأختي وصلوا وهما لابسين لبس فخم جداً، أختي الدهب مغطي إيديها وماركات اللبس باينة من على بعد متر. أمي من ساعة ما قعدنا وهي عمالة تتنطط وتقول للناس كلها بصوت عالي العزومة دي كلها عشان طارق ونور عينه.. لولا كرمه معايا وفلوسه اللي باعتها لي مكنتش عرفت أعمل السفرة دي كلها! ده لسه جايب لي الأسبوع اللي فات… وتفضل توصف وتعد في ممتلكاته وعربياته وسفرياته.
أختي الكبيرة كانت قاعدة منفوخة ومفتخرة بنفسها وبجوزها، بتبص لي بنظرة شفقة بتموتني، وطارق قاعد وحاطط رجل على رجل وكأنه ملك زمانه. في الوقت ده، أنا كنت قاعدة مكسوفة جداً، وشي في الأرض، وزعلانة بدموع عيني على حرج جوزي اللي كان قاعد ساكت ومتحمل كل نظرات الاستصغار من اللي حوالينا عشان خاطري بس.
وفجأة، وإحنا بناكل، طارق جوز أختي الكبيرة ساب المعلقة وقال المايه خلصت.. هقوم أجيب مية عشان عطشان.
مراته قامت بسرعة وقالت له لا يا حبيبي خليك مرتاح، هقوم جيبلك أنا.
مسك إيدها وقالها بنبرة تباهي خليكي مرتاحة يا حبيبتي، أنا هجيب.
هنا أمي اتدخلت بسرعة وبصوت جهوري سمع الصالة كلها وقالت لطارق ولا أنت ولا هي! أنت تطلب ومتقومش من مكانك، أنت بتتعب وتشقى ولازم ترتاح.. أنت ومراتك كلو كويس واقعدوا مرتاحين.
وفجأة.. لفت أمي وجسمها كله طاقة غل، ومدت إيدها بالشفشق الكبير بتاع المية، ووجهت كلامها وجسمها لمصطفى جوزي.. وقالت له بنبرة تريقة واضحة والابتسامة الخبيثة على وشها
املاه أنت يا مصطفى قوم اسقي طارق.. فقير القوم خادمهم!
وضحكت ضحكة عالية، قال يعني بتهزر وبتلطف الجو! وطبعاً، كل القلوب المريضة اللي قاعدة جاملتها وضحكت معاها ببرود.
في اللحظة دي، الدم ضرب في نفوخي، وشي احمر من الغضب، والدم كان بيغلي في عروقي من الإهانة الصريحة والعلنية لجوزي وقدام العيلة كلها. اندفعت بكل عصبية، وكنت لسه هقف وأزعق وأقلب التربيزة على الكل وأمشي..
لكن فجأة، لقيت إيد مصطفى القوية بتمسك إيدي بكل حزم وهدوء.. منعني إني أتكلم.
بصيت له وأنا عيني مليانة دموع وغضب، لقيت وشه هادي جداً، وابتسم ابتسامة غامضة وثابتة مفيهاش أي انكسار.. وقف على رجليه بكل ثقة وثبات، واللي عمله في اللحظة دي.. صدم الكل، وخلى أمي واقفة متسمرة في مكانها، مش قادرة تنطق ولا حرف ولا قادرة حتى ترفع عينها وتبص في عينه من كتر الصدمة والذهول اللي حل على الصالة كلها!!!!
زهرة_الربيع
القصه مدهشه للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار بعد شهور، حصل تجمع عائلي جديد، لكن المرة دي كان مختلف تمامًا.
أمي هي اللي أصرت تعزم الكل، وكانت كل شوية تقول المرة دي لازم كل ولادي يبقوا موجودين.
دخلنا أنا ومصطفى، وأول ما شافتنا قامت من مكانها قدام الناس كلها، واستقبلته بنفسها.
قالت بصوت واضح أهلًا بابني مصطفى… نورت البيت.
كل اللي كانوا موجودين بصوا لبعض باستغراب، لأن دي أول مرة يسمعوها تقول عنه ابني.
مصطفى ابتسم وقال ربنا يخليكي يا حماتي.
قالت بسرعة لا… من النهارده متقوليش حماتي، قول يا أمي.
أنا حسيت إن دموعي هتنزل من الفرحة.
وبعد ما الكل قعد، أمي وقفت وقالت قبل ما ناكل، أنا عايزة أقول كلمتين.
سكت الجميع.
قالت وهي باصة لمصطفى أنا غلطت في حق الراجل ده سنين. كنت بقيس الناس بفلوسها، ونسيت إن الأخلاق هي اللي بترفع صاحبها. والنهارده، قدامكم كلكم، بعتذر له.
ثم قامت من مكانها، ومسكت إيده قدام الجميع وقالت سامحني يا ابني.
مصطفى سحب إيده برفق، وقبّل رأسها مرة تانية وقال حضرتك كبيرة، والاعتذار من الكبار شجاعة.
صفق كل الموجودين، حتى طارق كان أول واحد بدأ التصفيق.
ومن يومها، بقت أمي كل ما حد يمدح حد بفلوسه، ترد بجملة واحدة
الفلوس نعمة، لكن الأخلاق هي اللي بتحافظ عليها.
أما أنا، فكل مرة أبص لمصطفى أحمد ربنا إني اخترت راجل عرف يحافظ على كرامته من غير صوت عالي، وانتصر بأدبه قبل أي شيء.
وهكذا انتهت القصة، وبقي الدرس اللي اتعلمته العيلة كلها الاحترام لا يُشترى بالمال، والإنسان بأخلاقه قبل أي منصب أو ثروة أمي حاولت تكسر الصمت وقالت وهي بتتكلف الضحك
يا جماعة… أنا كنت بهزر بس، هو الموضوع كبر ليه؟
لكن محدش ضحك.
خالي الكبير رد عليها بهدوء فيه هزار بيضحك، وفيه هزار بيكسر خاطر الناس. واللي حصل النهارده مكنش هزار.
أول مرة في حياتي أشوف أمي مش لاقية كلام ترد بيه.
بعد الغدا،
بدأ كل واحد يستأذن ويمشي. وإحنا كمان قمنا. قبل ما نخرج من الباب، فوجئت بطارق بينادي على مصطفى.
قاله ممكن دقيقة؟







