عام

ضحيت بثروة ابويا

فضلت باصة للورقة، وبعدين رفعت عيني ناحية جاك.

قلتله بصوت مخنوق: يعني إيه المسؤول عن تنفيذ المرحلة الأخيرة؟ إنت كنت مستني أحمل في توأم عشان تنفذ حاجة مكتوبة من سنين؟

جاك حاول يقرب مني، لكني رجعت لورا.

قال: إيميلي، أنا أقسم لك إني مكنتش أعرف إن الحمل بتوأم هيكون شرط في الاتفاق.

صرخت فيه: أمال كنت تعرف إيه؟! كنت تعرف إنك لازم تتجوزني؟ كنت تعرف إنك لازم تخليني أسيب أبويا وأعيش هنا؟ ولا كل ده كان جزء من الخطة؟

نزل عينه وقال: أنا هقولك كل حاجة… حتى لو بعدها قررتي إنك عمرك ما تشوفيني تاني.

المحامي تدخل وقال: الأفضل نروح البنك الأول. فيه مستندات هتجاوب على أسئلة كتير.

تاني يوم الصبح، وصلنا البنك.

كان فيه موظف كبير في السن مستنينا، وأول ما شاف المحامي، أخدنا لممر طويل لحد ما وصلنا لغرفة الخزائن.

الموظف طلب بطاقتي، وبعدها بص لجاك وقال:

غريبة… الخزنة دي متسجلة باسم شخصين، لكن التعليمات بتقول إنها متتفتحش إلا بحضور مدام إيميلي.

المحامي رد: وده سبب وجودنا.

دخلنا الغرفة، والموظف فتح خزنة رقم 317.

جواها كان فيه صندوق معدني صغير، ومجموعة أظرف، وشريط تسجيل قديم.

أول ظرف كان عليه اسمي.

فتحته بإيدين بتترعش.

كان مكتوب:

إلى ابنتي إيميلي…

لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت في إني أحميكي من الحقيقة. عايزك تعرفي إن جوازك من جاك كان بداية خطة وضعتها أنا وآرثر ومارثا من سنين، لكن فيه جزء من الخطة اتغير من غير علمي.

وقفت عند الجملة دي.

يعني أبويا كان عارف بجوازي من جاك؟!

كملت القراءة:

كنت عايز أجمع عيلتنا من جديد، وأرجع الحق لأصحابه. لكن اكتشفت إن حد من الأشخاص اللي وثقت فيهم قرر يستغل الاتفاق لمصلحته الشخصية.

بصيت لجاك.

كان بيقرأ نسخة تانية من نفس الرسالة، ووشه بيزداد شحوبًا.

فتحت الظرف التاني.

لقيت شهادة ميلاد قديمة، ومعاها ورقة تحليل نسب، وتاريخها قبل جوازي بسنتين.

لكن الاسم المكتوب في خانة الأب كان مختلف عن اسم أبويا!

سألت المحامي: مين الشخص ده؟

رد: ده الاسم اللي ظهر في المستندات الأصلية، لكن لازم نعرف إذا كان التسجيل صحيح ولا اتعدل بعد كده.

وفجأة جاك مد إيده وأخد الورقة.

فضل باصص للاسم، وبعدها قال:

أنا أعرف الاسم ده… ده اسم الراجل اللي رباني.

اتصدمت.

يعني إيه؟

رد: الراجل اللي كنت فاكره أبويا، اسمه الحقيقي مش اللي اتكتب في شهادة ميلادي. كان فيه تغيير كامل في هويته.

قبل ما نكمل، الموظف خبط على الباب وقال إن فيه ظرف تاني وصل مخصوص لينا.

كان الظرف صغير، وعليه ختم قديم.

فتحته، ولقيت جواه مفتاح نحاسي، وورقة مكتوب فيها:

المكان الأخير موجود تحت البيت القديم. لكن إيميلي لازم تروح لوحدها، لأن وجود أي شخص تاني هيمنع ظهور الحقيقة.

جاك رفض فورًا.

مستحيل تروح لوحدها وهي في الشهر التامن!

لكن أنا كنت خلاص فقدت الثقة في الجميع.

قلت: أنا هروح، بس مش هروح من غير ما أعرف المكان ده فين.

المحامي بص للمفتاح وقال: أنا عارف المكان… ده بيت عيلة ريتشاردسون القديم، اللي اتقفل بعد غياب والدتك.

بعد ساعتين، وصلنا البيت.

كان مهجور من سنين، والحديقة كلها مليانة أعشاب طويلة.

دخلت وأنا ماسكة المفتاح.

في آخر الممر، كان فيه باب خشبي صغير تحت السلم، عمرنا ما لاحظناه في أي صورة قديمة للقصر.

المفتاح فتحه بسهولة.

نزلت كام درجة، ولقيت أوضة صغيرة تحت الأرض.

كانت مليانة صناديق وألبومات صور.

لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت سرير أطفال خشبي صغير، وفوقه بطانية زرقاء مطرزة بحرفين:

E و J.

قربت منها، ولمستها بحذر.

وفجأة لقيت ورقة متعلقة في طرف السرير.

كانت بخط أمي:

لو إيميلي وصلت للمكان ده، يبقى جاك نجح في إنه يوصلها للحقيقة، لكن لسه فيه سر أخير لازم تعرفه قبل ولادة الطفلين.

فتحت الصندوق اللي تحت السرير.

لقيت جواه دفتر حسابات قديم، وصورة لأبويا وهو شايل طفل رضيع، وصورة تانية لمارثا وهي واقفة قدام مستشفى.

لكن الصدمة كانت في الصورة التالتة.

كانت صورة جاك وهو طفل، واقف جنب أبويا!

وعلى ظهر الصورة مكتوب:

جاك، الطفل الذي اختار ريتشارد أن يحميه بدلًا من ابنه الحقيقي.

حسيت إن نفسي اتقطع.

يعني أبويا كان بيحمي جاك على حساب ابنه الحقيقي؟!

سمعت صوت جاك من ورايا:

إيميلي… متفتحيش الدفتر ده.

لفيت ناحيته وقلت بغضب: إنت لحقتني إزاي؟!

قال: أنا مش هسيبك تنزلي المكان ده لوحدك.

رفعت الدفتر قدامه وقلت: عايز أفهم ليه أبويا كان بيحميك؟ وإيه علاقة الطفل الحقيقي بكل ده؟

جاك سكت فترة طويلة، وبعدين قال:

لأن الطفل الحقيقي مكانش مجرد وريث… ده كان الشخص الوحيد اللي يقدر يكشف إن ريتشارد مش صاحب الثروة اللي كل الناس فاكرة إنها ملكه.

فتحت الدفتر بسرعة، وبدأت أقلب صفحاته.

في آخر صفحة، لقيت توقيع أمي، وتحته جملة مكتوبة بحبر أحمر:

الثروة دي مش ملك ريتشارد وحده، ونصها محفوظ باسم الطفلين اللذين تم فصلهما ليلة الولادة.

لكن قبل ما أستوعب الكلام، سمعنا صوت خطوات فوقينا.

وبعدين صوت راجل بيقول:

عارف إنكم تحت… ومش هتخرجوا من هنا قبل ما تسلموني الدفتر.

جاك وقف قدامي يحاول يحميني.

أما أنا، فكنت ببص على آخر سطر في الصفحة، واللي كان مكتوب فيه اسم الشخص اللي استولى على نص الثروة طول ال سنين اللي فاتت.

وكان الاسم هو اسم هنري… خال أمي!

وفي اللحظة دي، فهمت إن الشخص اللي جابنا هنا عشان نكتشف الحقيقة، ممكن يكون هو نفسه صاحب أكبر سر في الحكاية.

لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب…

لأن هنري دخل الأوضة، وبمجرد ما شاف الدفتر، قال:

أخيرًا… لقيتوا وصية أختي. بس فيه حاجة واحدة لازم تعرفوها قبل ما تحكموا عليّا… أنا مش هنري اللي تعرفوه!

ومد إيده ناحية وشه، وبدأ ينزع شيئًا كان مخبيه تحت جلده…

جاك مسك الصورة بإيدين بيترعشوا، وفضل يبص فيها كأنه مش قادر يصدق اللي شايفه.

قال لمارثا: إنتِ كنتِ عارفة مين أمي الحقيقية طول السنين دي؟

مارثا عيطت وقالت: أيوه يا جاك… وعارفة كمان إنها عمرها ما تخلت عنك بإرادتها.

جاك صوته اتكسر: أمال ليه سابتني؟ ليه فضلت طول عمري فاكر إنها غابت وأنا طفل؟

مارثا قعدت على أقرب صندوق وقالت: لأنها كانت مضطرة تختفي. اسمها الحقيقي كان إليانور، وكانت شغالة في المستشفى اللي اتولدتي فيه. وفي ليلة ولادتك، اكتشفت إن فيه حد بيغير سجلات الأطفال، ولما حاولت تبلغ، اتعرضت لضغوط خلتها تهرب.

جاك سألها: طب إنتِ عرفتيها إزاي؟

ردت: لأنها كانت أختي من الأم… إحنا كنا أخوات، لكن اتربينا في بيتين مختلفين.

الصدمة المرة دي كانت أكبر.

مارثا مش أمه، لكنها خالته!

يعني جاك كان عايش وسط عيلته الحقيقية من غير ما يعرف!

هنري، أو دانيال زي ما عرفنا دلوقتي، قاطعها:

كفاية يا مارثا. لسه فيه الجزء الأهم.

طلع من جيبه ورقة قديمة وقال:

إليانور خلفت طفلين في حياتها، واحد منهم جاك، والتاني اختفى في نفس الليلة. لكن الطفل التالت اللي اتكلمت عنه الممرضة مش ابن إليانور.

بصيت لمارثا وسألتها: أمال مين الطفلة التالتة؟

مارثا سكتت فترة طويلة، وبعدها قالت:

أنا.

قعدت مارثا تحكي.

قالت إنها اتولدت قبل جاك بسنين، وإن أمها اضطرت تسيبها عند عيلة تانية بسبب ظروف صعبة، وبعدها اتربت باسم مختلف.

لكن قبل غيابها، أمها سابت لها رسالة بتكشف فيها إن فيه اتفاق قديم بين ثلاث عائلات، وإن كل واحد من الأطفال الثلاثة اتربى بعيد عن هويته الحقيقية.

سألتها: طب إيه علاقة التوأم اللي في بطني بالموضوع؟

مارثا فتحت الظرف التاني وطلعت ورقة عليها ختم محكمة.

قالت: أبوكي حط شرط في الوصية إن أي ميراث متعلق بالعائلات الثلاثة يتراجع قانونيًا لما يظهر الجيل الجديد، لكن الشرط ده مش معناه إن ولادك عليهم أي مسؤولية أو إنهم لازم يدخلوا في الموضوع.

ارتحت شوية لما سمعت آخر جملة.

لكن جاك كان لسه مصدوم.

قال: يعني أنا اتجوزت إيميلي وأنا فاكر إن الموضوع مجرد انتقام من ريتشارد، وفي الآخر اكتشفت إننا كلنا ضحايا كذبة واحدة؟

مارثا هزت راسها.

مش كلنا يا جاك… فيه شخص واحد كان عارف الحقيقة من البداية.

سألتها: مين؟

ردت وهي بتبص ناحية باب القبو:

أبوكي يا إيميلي.

في اللحظة دي، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.

وبعد ثواني، الباب الخارجي اتفتح.

دخل أبويا!

كان واقف على عكاز، ووشه مرهق، لكنه أول ما شافني قال:

إيميلي، الحمد لله إنك بخير.

جريت ناحيته وقلت: إنت كنت عارف كل حاجة؟ كنت عارف إن فيه طفل اختفى؟ وإن جاك اتربى باسم مش اسمه؟ وإن مارثا مخبية حقيقتها؟

أبويا نزل عينه وقال:

أيوه… وأنا غلطت لما فضلت ساكت كل السنين دي.

صرخت: طب ليه؟! أنا سبتك وسبت ثروتك عشان جاك، وكنت فاكرة إني أخيرًا لقيت الحب الحقيقي. لكن اكتشفت إن جوازي كله كان مبني على اتفاقات وأسرار!

أبويا قرب مني وقال: أنا مش هطلب منك تسامحيني، لكن لازم تعرفي إن فيه حد كان بيحاول يستغل الاتفاق عشان يستولي على ثروة العيلة كلها.

جاك سأله: مين؟

أبويا بص لدانيال وقال:

أخوك.

دانيال اتجمد.

أبويا كمل: دانيال مش بس أخويا التوأم… ده كان شريكي في كل حاجة، وهو اللي زور مستندات نقل الملكية، وحاول يخفي الطفل اللي كان ممكن يكشف التزوير.

دانيال صرخ: كفاية كدب يا ريتشارد! إنت اللي أخفيت الحقيقة، وإنت اللي غيرت الأسماء!

أبويا طلع ملف من جيبه وحطه على الترابيزة.

الملف ده فيه المستندات الأصلية، ومعاه نتيجة تحليل نسب اتعملت من سنين.

فتحته بسرعة.

كان فيه اسم واحد متكرر في كل الأوراق:

آرثر بلاكويل.

سألت: هو آرثر كان عارف كل ده؟

أبويا رد: آرثر كان الشخص الوحيد اللي حاول يصلح اللي حصل، لكنه اكتشف قبل غيابه إن الطفل المختفي ممكن يكون عايش، وإن فيه حد قريب جدًا من إيميلي عارف مكانه.

جاك بصلي وقال: إنتِ فاهمة معنى الكلام ده؟

هزيت راسي وأنا مش قادرة أتكلم.

أبويا أخرج ورقة أخيرة، وقال:

الطفل اللي اختفى ليلة ولادتك مش موجود في أي دار رعاية، ولا اتربى باسم عيلة غريبة.

وبعدين رفع عينه لجاك.

هو عاش طول عمره في نفس البيت اللي إيميلي هربت منه عشان تتجوزك.

جاك اتراجع خطوة، وقال:

تقصد مين؟

أبويا فتح الورقة، وأشار لاسم مكتوب في آخرها.

وكان الاسم هنري.

لكن قبل ما حد يتكلم، موبايل أبويا رن.

رد، وسمعنا صوت المحامي بيقول:

سيدي، حصلت مشكلة في المستشفى… نتيجة التحليل وصلت، وفيه تطابق كامل بين شخصين من العيلة.

أبويا سأله بسرعة: مين الشخصين؟

المحامي رد:

النتيجة بتقول إن جاك وإيميلي مش بس مرتبطين بالاتفاق القديم… فيه خطأ كبير في سجلات الميلاد لازم يتصحح فورًا.

أبويا قفل المكالمة وبص لنا.

وقال بصوت متوتر:

لازم نعرف مين فيكم اتسجل باسمه طفل تاني… لأن فيه احتمال إن كل شهادة الميلاد اللي معاكم مزورة.

وفي اللحظة دي، حسيت بألم مفاجئ في بطني.

جاك جري ناحيتي، ومارثا صرخت تطلب الإسعاف.

لكن وأنا خارجة من القبو، سمعت أبويا بيقول لدانيال:

لو إيميلي ولدت قبل ما نعرف الحقيقة، كل اللي خططت له من 24 سنة ممكن يضيع.

ولأول مرة، بدأت أشك إن أبويا مش بيحاول يحمي ميراث العيلة… لكنه بيحاول يمنع سر أكبر بكتير من إنه يظهر!

يتبع…

النهاية الحقيقة اللي اتخبت 24 سنة!

وصلت المستشفى وسط حالة من الفوضى، وجاك كان ماسك إيدي ومش راضي يسيبني لحظة.

بعد الكشف، الدكتور طمّني إن الألم سببه إجهاد شديد وتوتر، وإن الولادة مش بدأت، لكن طلب مني أفضل تحت الملاحظة.

كنت مرعوبة على ولادي، وقررت إن محدش من العيلة دي هيكون له أي سلطة على حياتهم بعد كده.

بعد ساعات، دخل أبويا الأوضة ومعاه ملف كبير.

قعد جنبي وقال: إيميلي، أنا مدين لك بالحقيقة كاملة، ومن حقك تعرفيها قبل ما تسامحيني أو ترفضيني.

فتح الملف وبدأ يحكي.

من 24 سنة، كانت عيلة ريتشاردسون بتملك شركات وأراضي ضخمة، لكن جزء كبير من الثروة كان مملوكًا لأمي بموجب عقد شراكة قديم.

بعد غياب أمي، حاول دانيال يستولي على المستندات اللي تثبت حقوقها، واكتشف إن فيه طفلًا اختفى من المستشفى ليلة ولادتي، وإن شهادته ممكن تساعد في كشف التلاعب اللي حصل.

الطفل ده كان أخويا التوأم بالفعل.

أما جاك، فكان طفلًا اتربى وسط عيلة مارثا بعد غياب أمه إليانور، واتغيرت بعض بياناته في سجلات المستشفى بسبب الفوضى اللي حصلت ليلة الولادة.

لكن جاك مكانش أخويا، ولا كان بينا أي صلة قرابة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى