عام

أبي اتهم أمي 28 سنة

أبي اتهم أمي بالخيانة 28 سنة، وأصر إني أعمل تحليل DNA عشان يثبت إني مش بنته، لكن النتيجة كشفت سرًا أخفاه طول عمرهطول تمانية وعشرين سنة وأبويا بيقول لي إني مش بنته وإن أمي خانته وجابتني من راجل تاني وكل ما كنت أكبر كان بيزيد في إهاناته لدرجة إني بقيت أتمنى أمشي من البيت وأعيش في أي مكان بعيد عنه لكن اللي حصل يوم ما طلب مني أعمل تحليل DNA كان بداية حكاية عمري ما تخيلت إنها تخصني

أنا اسمي مريم وكنت عايشة مع أبويا عثمان وأمي سعاد في شقة كبيرة في مصر الجديدة وأبويا كان صاحب شركة مقاولات ودايما حريص على شكله قدام الناس وسمعته أهم عنده من أي حاجة
من وأنا صغيرة كان بيقارن ملامحي بملامحه ويقول إني مش شبهه وإن لون عيني وشعري مختلف عن كل أفراد البيت وكان بيعتبر الاختلاف ده دليل على إن أمي كانت بتخونه

في البداية ما كنتش فاهمة معنى كلامه لكن لما كبرت بقيت أسمع الاتهامات بوضوح وكل مرة أمي تحاول ترد عليه كان يعلّي صوته ويقول لها إنها مش هتقدر تخدعه طول العمر
أمي كانت ست هادية وبتكره المشاكل وكانت دايما تحاول تبعدني عن خناقاتهم لكني كنت بشوف دموعها بعد ما يدخل أوضته وأوقات كتير كنت بلاقيها قاعدة لوحدها قدام صورتي وأنا صغيرة

أبويا عمره ما عاملني زي بنته كان بيديني مصروف قليل جدا ويرفض يشتري لي أي حاجة زيادة ويقول إن الراجل مش ملزم يصرف على بنت مش متأكد من نسبها
لما خلصت الثانوية ودخلت الجامعة رفض يدفع مصاريفي واضطريت أشتغل في مكتب محاسبة بعد المحاضرات علشان أقدر أكمل تعليميأمي كانت بتساعدني من مرتبها البسيط وكل ما أقول لها إني مش قادرة أستحمل كانت ترد عليا إنها مش هتسيبني مهما حصل
لما اتخرجت واشتغلت واتقدم لي حسام قررت إن الوقت جه أبدأ حياة جديدة وأبعد عن الإهانات لكن أبويا كان ليه رأي تاني

في أول قعدة رسمية بينه وبين حسام سأله إذا كان يعرف إن فيه شكوك قديمة حوالين نسبي وإنه مش مقتنع إني بنته
حسام اتضايق جدا وطلب منه يحترم وجودي لكن أبويا قال له إنه مش هيوافق على الجواز قبل ما يعرف الحقيقة

رجعت البيت يومها وواجهته وسألته هو عايز إيه مني بالضبط
قال لي إنه عايز تحليل DNA وإنه مستعد يدفع كل تكاليفه وإن النتيجة لو أثبتت إني بنته هيتحمل مسؤولية جوازي ويعتذر لي قدام الناس
بصيت له وقلت له أنا موافقة لكن بشرط إن أمي تعمل التحليل هي كمان

أول ما سمع كلامي اتغيرت ملامحه وبص لأمي اللي كانت واقفة عند باب المطبخ وقال إن مفيش مانع وإنه مستعد يثبت كل حاجة
الغريب إن أمي ما اعترضتش لكنها كانت شاحبة وبتبص لي بنظرة عمري ما شوفتها قبل كده

بعد يومين رحنا مع بعض لمعمل تحاليل معروف وأخدوا العينات مننا التلاتة وقالوا إن النتيجة هتظهر خلال أسبوعين
رجعنا البيت وأبويا كان مبسوط بشكل غريب وبدأ يقول لي إن الأيام الجاية هتكون آخر أيام الكذبة اللي عايشين فيها

أما أمي فكانت ساكتة طول الطريق ولما دخلنا البيت طلبت مني أروح معاها أوضتها
قفلت الباب وقعدت جنبي ومسكت إيدي وقالت لي إنها بتحبني وإن مهما حصل في التحليل لازم أعرف إن فيه حاجات أكبر من الدمسألتها إذا كانت تقصد إنها مش أمي لكنها ما ردتش واكتفت إنها حضنتني بقوة
فضلت طول الليل أفكر في كلامها وفي نظرات أبويا الواثقة وفي إحساسي إن فيه حاجة محدش عايز يقولهالي
وبعد تلاتاشر يوم اتصل المعمل بأبويا وطلب منه يحضر لاستلام النتيجة بنفسه

أصر إنه ياخدني معاه وقال إننا هنقفل الموضوع في نفس اليوم
وأنا في الطريق كنت متخيلة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل إني أسمع منه إني مش بنته
لكن ما كنتش أعرف إن الورقة اللي مستنيينها هتثبت حاجة تانية تماما

الفصل الثاني
دخلنا المعمل وقعدنا قدام الموظف وأبويا كان بيتكلم بثقة وبيقول إنه مستني اللحظة دي من سنين
فتح الموظف التقرير وبدأ يراجع البيانات وبعدها قال إن التحليل أثبت وجود علاقة أبوة بيولوجية بيني وبين عثمان بنسبة مؤكدةاتنفست براحة وبصيت لأبويا وقلت له إن كده خلاص مفيش سبب واحد يخليه يشكك فيا تاني
لكنه ما ردش وفضل باصص للموظف اللي كمل كلامه وقال إن نتيجة المقارنة بيني وبين سعاد لا تثبت وجود علاقة أمومة بيولوجية

حسيت إن الكلام مش مفهوم وطلبت منه يعيد قراءة النتيجة لكنه أكد إن العينات اتراجعت وإن النتيجة سليمة
بصيت لأمي وقلت لها يعني إيه إنتي مش أمي
ساعتها بدأت تعيط وقالت لي إنها كانت بتدعي اليوم ده ما يجيش وإنها كانت خايفة من اللحظة اللي هعرف فيها الحقيقة

أبويا وقف وقال إنه كان عارف إن فيه حاجة مش طبيعية وإنه عايز يرجع البيت علشان يتكلم
لكنني رفضت أتحرك قبل ما أمي تشرح لي
أمي قالت إن الحكاية بدأت من سنين طويلة وإنها اتعرفت على عثمان واتجوزته بعد فترة قصيرة من وفاة زوجته الأولى وإنه وقتها كان عنده طفلة رضيعة عمرها شهور

الطفلة كانت أنا
قالت إنها أول ما شافتني تعلقت بيا وإن أبويا قال لها إن أمي ماتت بعد الولادة وإنه مش قادر يربي طفلة لوحده وإنه عايزها تعتبرني بنتها
وافقت لأنها كانت بتحب الأطفال وبتتمنى تكون أم لكن عثمان اشترط عليها إنها ما تعرفنيش الحقيقة وإنها ما تتكلمش عن أمي الحقيقية أبدا

سألتها ليه وافقت تخبي عني فقالت إنها في البداية كانت فاكرة إن ده لمصلحتي وإنها لو عرفتني إني مش بنتها ممكن أحس إني غريبة في البيت وإنها كانت خايفة أخسر إحساس الأمان
لكنها أكدت لي إنها ما كانتش تعرف إن أبويا بيشك في نسبى وإنه كان بيخفي عنها تفاصيل كتير من الماضي

بصيت لأبويا وطلبت منه يشرح لي إزاي أنا بنته من صلبه وأمي الحقيقية مش سعاد
لكنه قال إن الموضوع قديم وإنه مش عايز يرجع يتكلم فيه
قلت له إن النتيجة فتحت باب لازم يتقفل بالحقيقة مش بالسكوت

ساعتها قال إن أمي الحقيقية اسمها نادية وإنها كانت متزوجتش منه وإنه اتعرف عليها قبل جوازه من سعاد بفترة
كان بينهم ارتباط استمر شهور لكنه بدأ يشك فيها بسبب تصرفات كان بيفسرها على إنها إخفاء لحاجة عنهلما عرف إنها حامل رفض يصدق إنها حامل منه وقال لها إنه مش هيعترف بالطفل إلا لما يتأكد من نسبه
نادية كانت بتصر إنها ما ارتبطتش بحد غيره وإنها مستعدة تثبت له أي حاجة لكنه كان رافض يسمع

قبل الولادة بفترة حصل خلاف كبير بينهم وقطع علاقته بيها
وبعد الولادة عرف إنها ماتت بسبب مضاعفات صحية وإنها سابت بنت رضيعة
راح المستشفى واتأكد من وجود الطفلة لكنه كان لسه مش قادر يتخلص من شكوكه القديمة

سألته إذا كان عمل تحليل وقتها فقال إنه ما كانش فيه الإمكانيات اللي عندنا دلوقتي وإنه اكتفى بأنه يسجل الطفلة باسمه ويخبي القصة
قلت له إن التحليل الحالي أثبت إنه أبويا وإن كل شكوكه كانت بلا أساسلكنه رد إنه مش ندمان على حذره وإنه كان من حقه يشك
خرجت من البيت وأنا حاسة إن حياتي كلها اتقلبت وإن فيه ست ماتت وهي بتتمنى بنتها تعرف إنها كانت بتحبها وإن فيه راجل فضل يظلمها حتى بعد موتها

لكن قبل ما أقدر أستوعب اللي حصل اتصل بيا حسام وقال لي إنه محتاج يقابلني لأن فيه حاجة عرفها عن عثمان ومش عارف إذا كان المفروض يقولها لي ولا لأ
الفصل الثالث
قابلت حسام في اليوم التالي وكان معاه صورة قديمة لورقة حصل عليها من أوراق الشركة اللي كان أبويا بيحتفظ فيها في مكتبه

الورقة كانت إقرارا مكتوبا بخط عثمان وموجه لشخص اسمه الدكتور سامح وكان فيها طلب واضح إنه يتأكد من نسب الطفلة قبل ما يسجلها باسمه
سألته حسام جاب الورقة دي منين فقال إن عثمان كان طلب منه من فترة يساعده يرتب أوراق قديمة تخص ممتلكاته وإن الورقة كانت موجودة وسط ملف قديم

لكن اللي لفت نظري إن تاريخ الورقة كان بعد ولادتي بأيام قليلة
يعني أبويا ما كانش مجرد رجل عنده شكوك قديمة وقرر يخفيها لكنه كان بالفعل بيحاول يتأكد من نسبي وقتها
طلبت من حسام يساعدني أوصل للدكتور سامح لكننا اكتشفنا إنه توفى من سنين

قدرنا نوصل لابنه اللي كان محتفظ ببعض أوراق والده الطبية والإدارية وبعد ما شرحت له الموضوع وافق يساعدنا في مراجعة الملف القديم
بعد أيام قابلناه وورانا نسخة من خطاب كان والده بعته لعثمان وقتها
الخطاب كان واضحا في معناه إن نتيجة الفحص الأولية لا تكفي للحكم على النسب وإن الأفضل إجراء تحليل وراثي عند توفره

لكن عثمان ما رجعش للدكتور مرة تانية
وقتها بدأت أفهم إن أبويا كان عنده فرصة يعرف الحقيقة من زمان لكنه اختار يعيش في الشك
رجعت له وواجهته بالورقة والخطاب وسألته ليه ما كملش وقتها
قال إنه كان خايف يسمع نتيجة تثبت إن نادية خانته وإنه يكتشف إنه عاش معاها في وهم وإنه لما ماتت ما بقاش فيه حد يقدر يواجهه بالحقيقة

قلت له إن النتيجة ظهرت دلوقتي وإنه أبويا بالفعل وإنه كان ممكن يوفر عليا وعلى أمي سنين الإهانة لو كان عنده شجاعة يواجه خوفه
سكت شوية وبعدها اعترف إنه كان بيشك في نادية بسبب اختلاف شكلها عن الناس اللي اتربى وسطهم وبسبب إنها كانت بتخرج من غير ما تشرح له كل تفاصيل يومها وإنه كان دايما متخيل إنها ممكن تكون مرتبطة بحد تانيلكن لما عرف إنها حامل اعتبر الحمل فرصة يثبت بيها شكوكه بدل ما يواجه احتمال إنها كانت صادقة معاه
أما أمي سعاد فكانت بتعرف إن نادية ماتت وإن الطفلة بنت عثمان لكنها ما كانتش تعرف إنه فضل طول الوقت يشك في نسبها وإنه كان بيخفي عنها سبب خوفه الحقيقي

بعدها طلبت من أمي تقعد معايا لوحدنا وسألتها إذا كانت ندمانة إنها خبت عني الحقيقة
قالت إنها ندمانة على السكوت لكنها عمرها ما ندمت على تربيتي وإنها كانت بتعتبرني بنتها من أول يوم شافتني فيه

حضنتها وقلت لها إنها أمي حتى لو التحليل قال غير كده وإن السنين اللي قضتها معايا مش محتاجة ورقة تثبتها
بعد فترة بدأت أدور على أي معلومات تخص نادية وقدرت أوصل لعنوان قديم كانت عايشة فيه قبل وفاتها ومن خلال صاحبة البيت عرفت إنها كانت محتفظة بصور ليا وهي رضيعة وبعض الملابس الصغيرة اللي كانت مجهزاها قبل الولادةاستلمت الحاجات دي وحسيت لأول مرة إن عندي جزء من حياة أمي الحقيقية وإنها ما كانتش مجرد اسم في حكاية أبويا
أما عثمان فاعتذر لي ولسعاد وقال إنه كان خايف من الفضيحة وإنه أخطأ لما سمح لشكوكه تتحكم في حياته
لكن اعتذاره ما قدرش يمسح سنين طويلة من الإهانات

اتجوزت حسام وأمي سعاد كانت جنبي يوم الفرح وكانت بتضحك وسط الناس لكني عارفة إن جواها وجع كبير لأنها كانت بتخاف أخسرها لما أعرف الحقيقة
وأنا لحد النهارده مش قادرة أنسى إن أبويا قضى عمري كله يتهم أمي بالخيانة وهو اللي كان عنده سر أخفاه عننا وعن نفسه

والأصعب من كل ده إن نادية ماتت وهي شايلة تهمة إنها ممكن تكون خانت الرجل اللي كانت بتحبه بينما الحقيقة إنها ما سابتش بنتها غير بعد ما فقدت حياتها وهي بتولدها
لو كنتوا مكاني هل كنتوا هتسامحوا عثمان بعد ما عرفتم إنه أبويا فعلا لكنه ظلم أمي الحقيقية وأمي اللي ربتني وظلمني أنا كمان طول السنين دي؟

المصدر: https://story2005.zbuef.online/article/39659?fbclid=IwY2xjawVb5_FleHRuA2FlbQIxMABwZG9mAWJyaWQRMVpGQldKN0NDVWlKYjVXODdzcnRjBmFwcF9pZBAyMjIwMzkxNzg4MjAwODkyAAEf2QZQfxfvRD0sILY0uY-J4ZK4IIYX69DLfO64vQT5uH95OR3X8TTm2BeYICw_aem_azchkYzUo6llijspKRloLA&page=4

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى