
وفي الوقت نفسه، استمر البحث عن الرجل اللي ظهر في تسجيلات المراقبة.
أما ناصر، فكان كل ما يفكر في الأمر يحس بقشعريرة.
قبل أقل من ساعة، كان واقفًا في صالة المطار، مستعجلًا علشان يلحق رحلته، ومتضايقًا من فكرة إنه اتعطل بسبب كلبة بوليسية.
كان شايف إنها سببت له إحراجًا قدام الناس، وكان عايزها تبعد عنه بأي طريقة.
لكن لو كانت الكلبة ما اعترضتش طريقه، كان ممكن يكمل سيره من غير ما يعرف إن فيه طردًا غريبًا مخبّى داخل معطفه.
وده معناه إن اكتشاف الواقعة كان ممكن يتأخر، وإن التحقيق كان ممكن يبدأ في ظروف أصعب.
ناصر سكت للحظات، وبعدها سأل المحقق
هو الشخص ده كان قاصدني أنا؟
رد المحقق
لسه ما نقدرش نأكد الدافع قبل ما نحدد هويته ونعرف تفاصيل الواقعة. لكن طريقة وضع الطرد، حسب التسجيلات، بتشير إلى إن الأمر ما كانش مجرد حاډث عابر.
ناصر حطّ إيده على جبينه.
أنا طول عمري بسافر، وبدخل مطارات كتير، وعمري ما تخيلت إن حاجة زي دي ممكن تحصل لي.
المحقق قال له
للأسف، بعض الأشخاص بيستغلوا الزحام واللحظات اللي الناس بتكون فيها مشتتة. المهم إن الواقعة اتكشفت، وإننا نقدر نراجع الأدلة ونوصل
للحقيقة.
ناصر افتكر مرة تانية لحظة الاصطدام.
الرجل اعتذر، وهو ردّ عليه بإشارة بسيطة، وبعدها كل واحد كمل طريقه.
ما كانش فيه أي شيء واضح يلفت الانتباه.
وده كان أكتر شيء مخيف في الموضوع.
إن الخطړ، أحيانًا، ما بيجيش في صورة شخص بيجري أو پيصرخ أو بيعمل تصرفًا مريبًا بشكل واضح.
ممكن يجي في لحظة عادية جدًا، وسط زحمة الناس، في شكل اصطدام بسيط واعتذار سريع.
ولولا انتباه الكلبة، كان ممكن محدش يلاحظ أي شيء.
الفصل السابع المواجهة اللي بدأت باعتذار وانتهت بالتحقيق
مع استمرار مراجعة تسجيلات الكاميرات، بدأ المحققون في تتبع تحركات الرجل الغريب داخل المطار.
كانوا بيحاولوا يجمعوا أكبر قدر ممكن من المعلومات عن ملابسه، واتجاهه بعد الاصطدام، والأماكن اللي ظهر فيها قبل الواقعة وبعدها.
كل تفصيلة كانت مهمة.
وفي الوقت نفسه، تم التعامل مع بيانات المسافرين والإجراءات الأمنية وفقًا للقواعد المعمول بيها، بهدف التوصل إلى هوية الشخص من غير الاعتماد على التخمين وحده.
ناصر ما كانش قادر يصدق إن شخصًا ممكن يستغل وجوده وسط الزحام بالطريقة دي.
قال لدانيال، بعدما سمح له أحد المسؤولين بمقابلته لفترة قصيرة
أنا كنت فاكر إن الكلبة دي بتهاجمني. كنت ڠضبان جدًا، ومش فاهم هي ليه مصممة تمسك في معطفي.
دانيال بصّ إلى لونا، وبعدها ردّ
هي ما كانتش بتهاجمك يا فندم. هي كانت بتحاول تلفت انتباهنا لحاجة في الجيب. تصرفها كان غير معتاد، لكن إصرارها خلانا نراجع الموقف بشكل مختلف.
ناصر نزل بعينيه للحظة.
افتكر إنه صړخ في وجه الكلبة، وحاول يبعدها عنه بالقوة، وكان شايف إنها مجرد عائق بيعطله عن رحلته.
قال بصوت هادي
أنا كنت غلطان لما افترضت إنها بتتصرف من غير سبب.
دانيال ابتسم ابتسامة بسيطة.
ده رد فعل مفهوم في موقف مفاجئ. المهم إننا انتبهنا للمشكلة في الوقت المناسب.
ناصر قرب من لونا بحذر، ومدّ إيده ناحية رأسها.
الكلبة ما تحركتش پعنف، وفضلت واقفة بجانب مدرّبها.
بدأ ناصر يمسح على رأسها بهدوء.
وبعد لحظة، قال لها بصوت منخفض
أنا آسف إني زعقت فيكي. إنتِ كنتِ بتحاولي تساعديني، وأنا ما فهمتش.
لونا حرّكت ذيلها بهدوء، وكأنها بتتقبل لمسته.
المشهد كان بسيطًا، لكنه أثّر في كل اللي شافوه.
الرجل اللي كان من دقائق بيطالب بإبعاد الكلبة عنه، بقى واقف قدامها وبيشكرها، بعد ما فهم إن تصرفها كان السبب في اكتشاف الطرد.
لكن رغم الهدوء اللي بدأ يرجع للمكان، كانت القضية لسه



