
اكتشاف 23 طفلًا من أبناء العاملين بعيون خضراء زمردية وشعر أشقر، جميعهم من أب واحد
تبدأ الحكاية مع امرأة من العاملين اسمها روث، كانت تعيش في مزرعة فيرفيو مع زوجها دانيال وابنتهما سارة.
في أبريل 1839، أنجبت روث طفلة بملامح غير مألوفة؛ بشرة شديدة البياض، وشعر أشقر، وعينان خضراوان بلون الزمرد.
صُدم دانيال عندما رأى الطفلة، وقال إنها لا يمكن أن تكون ابنته، لأن ملامحها مختلفة تمامًا عن ملامحه وملامح روث. وبعد أيام، ابتعد عن روث وطلب الانتقال إلى مكان آخر.
أطلقت روث على طفلتها اسم غريس، لكنها كانت تعرف الحقيقة التي لا تستطيع الإفصاح عنها: والد الطفلة هو جوناثان بلاكويل، ابن مالك المزرعة.
قبل حملها، كان جوناثان قد تجاوز حدودها بعدما أوقفها داخل غرفة في المنزل الكبير وطلب منها ألا تقاوم أو تصرخ. لم تستطع روث الدفاع عن نفسها، لأنها كانت تعلم أن مواجهة رجل نافذ قد تعرّض حياتها للخطر.
وعندما ولدت غريس، أصبحت ملامحها دليلًا مؤلمًا يذكّر روث بما حدث لها، لكنها قررت الاحتفاظ بابنتها وتربيتها وحمايتها قدر استطاعتها.
لم تكن غريس الطفلة الوحيدة.
بعد أشهر، وُلد طفل آخر اسمه توماس لأم من العاملين تدعى هانا، في مزرعة مختلفة. كان أشقر الشعر وأخضر العينين أيضًا، فصُدم شريك هانا وابتعد عنها.
ثم وُلد أطفال آخرون لنساء مختلفات في مزارع متفرقة، وجميعهم يحملون الصفات نفسها تقريبًا.
تكررت القصص، وتكررت معها المآسي:
بعض الرجال الذين كانوا يعيشون مع الأمهات هجروا أسرهم.
بعضهم غضب واتهم النساء بالخيانة.
أمهات عانين من الصدمة والخوف، وأخريات وجدن صعوبة في تقبّل أطفالهن بسبب ما تذكّرن به ملامحهم.
لم تستطع أي امرأة التحدث علنًا عن التجاوزات خوفًا من العقاب أو البيع أو الانفصال عن أطفالها.
بدأ الناس يلاحظون أن الأطفال وُلدوا في مزارع مختلفة، لكن ملامحهم متشابهة، وأن جوناثان بلاكويل كان يزور تلك المزارع في الفترات التي سبقت ولاداتهم.
ويليام كارتر يبدأ التحقيق
كان هناك مالك مزرعة يُدعى ويليام كارتر، رجل متعلم لديه اهتمام بالقانون والتاريخ، رغم أنه كان جزءًا من نظام العمل القسري نفسه.
لاحظ كارتر النمط الغريب بمساعدة مشرفه توماس ريد، الذي كان يسجل الزيارات والأحداث في المزارع المجاورة.
عندما جمعا المعلومات، تكرر اسم جوناثان بلاكويل في كل مرة تقريبًا.
قرر كارتر التحدث إلى الأمهات سرًا، ليساعدهن في توثيق ما حدث.
عندما واجه روث، أخبرته أخيرًا أن جوناثان هو والد غريس، وروت له تفاصيل التجاوز. وبعدها تحدث كارتر مع هانا وإستر وماري وأبيغيل وريبيكا وغيرهن، فوجد أن شهاداتهن تتشابه في جوهرها: تجاوزات ارتكبها جوناثان مستغلًا سلطته، ثم أطفال وُلدوا بعد ذلك بتسعة أشهر تقريبًا.
بدأ كارتر يجمع شهادات النساء وتواريخ الولادات وسجلات الزيارات، حتى أصبح لديه ملف كبير يربط جوناثان بالأطفال.
لكن المشكلة كانت أكبر من إثبات الحقيقة؛ القانون نفسه لم يكن يوفر للنساء من العاملين الحماية أو القدرة على مقاضاة رجل أبيض نافذ، كما يصور النص.
قرر كارتر مواجهة إدموند بلاكويل، والد جوناثان، وعرض عليه ما جمعه من شهادات وأدلة.
لكن إدموند رفض تصديق الاتهامات، واعتبر شهادات النساء من العاملين بلا قيمة قانونية. واتهم كارتر بتشويه سمعة العائلة، وهدده بتدمير مكانته الاجتماعية والتجارية إذا نشر القصة.
أدرك كارتر أن نفوذ عائلة بلاكويل يحمي جوناثان، وأن الحقيقة وحدها لا تكفي لتحقيق العدالة في مجتمع يسمح بالعمل القسري.
ومع ذلك، واصل توثيق الأدلة، حتى وصل عدد الأطفال إلى ثمانية، ثم ارتفع العدد مع استمرار الولادات.
القس إسحاق
في عام 1842، بدأت بعض الأمهات يلتقين سرًا في كنيسة تُدعى ماونت زيون. وهناك اقترب منهن القس إشعياء غرانت، وهو رجل أسود حر، ولاحظ خوفهن ومعاناتهن.
عندما تحدثت إليه روث، انهارت بالبكاء وروت له ما حدث، وأخبرته أن نساء أخريات مررن بالتجربة نفسها.
قرر القس استخدام الصحافة لكشف الحقيقة، فجمع شهادات سبع نساء في وثيقة من 15 صفحة، شرح فيها كيف استغل جوناثان سلطته، وكيف حمى القانون المعتدي بدلًا من حماية الضحايا.
نُشرت الوثيقة في صحف مناهضة للعمل القسري في فيلادلفيا وبوسطن، وأثارت ضجة كبيرة.
لكن الغضب في فرجينيا لم يكن موجهًا إلى جوناثان وحده، بل إلى القس الذي فضح القضية. وتعرضت الكنيسة للحرق، واضطر غرانت إلى الفرار إلى فيلادلفيا خوفًا على حياته.
وهكذا فقدت النساء الشخص الذي كان ينقل أصواتهن إلى العالم، بينما واصل جوناثان حياته تحت حماية عائلته.
بحلول عام 1844، كان كارتر قد جمع أدلة تربط جوناثان بولادة 18 طفلًا.
قرر عرض القضية على حاكم فرجينيا، جيمس ماكدو، الذي راجع المستندات وأقر بأن الأدلة مقنعة، لكنه أخبر كارتر بأنه لا يستطيع محاكمة جوناثان وفق القانون السائد آنذاك.
كان معنى ذلك أن التجاوزات لن تُعاقب، لأن النظام القانوني الذي يصوره النص كان يمنح الرجال البيض حماية واسعة ويحرم النساء من العاملين من حقوق التقاضي والشهادة ضدهم.
عاد كارتر إلى مزرعته محبطًا، وحفظ جميع المستندات في صندوق حديدي، على أمل أن يأتي يوم يستطيع فيه أحد استخدام الأدلة لإظهار الحقيقة.
النهاية المفاجئة: وفاة جوناثان بلاكويل
في أغسطس 1844، وُلدت طفلة أخرى لأم من العاملين اسمها مارغريت. وكما حدث مع الأطفال السابقين، كانت شقراء الشعر وخضراء العينين.
نظرت مارغريت إلى طفلتها وقالت عبارة غامضة:
«هذا آخر طفل سينجبه».
وبعد ثلاثة أيام، عُثر على جوناثان متوفى في غرفة نومه. وسُجلت وفاته على أنها وفاة طبيعية بسبب فشل القلب، رغم أنه لم يكن معروفًا بمعاناته من مشكلات قلبية.
بدأت الشائعات تنتشر بين العاملين بأن مارغريت ربما تسببت في وفاته باستخدام نبات غريب أعدت منه شرابًا قبل وفاته.
لكن القصة لا تقدم دليلًا قاطعًا على أنها تسببت في وفاته؛ بل تترك الأمر في إطار الشائعات والرد المحتمل.
بعد أسبوعين، بيعت مارغريت وأُرسلت إلى جورجيا، وفُصلت عن طفلتها التي بقيت في المزرعة. وتوقفت الولادات التي تحمل النمط نفسه بعد وفاة جوناثان.
لم تنتهِ المعاناة بوفاة جوناثان.
تفرّق الأطفال بين المزارع، وبِيع بعضهم إلى ولايات أخرى. وكانت الملامح الأوروبية لبعض الفتيات تجعلهن عرضة للاستغلال والتجارة بالبشر.
أما غريس، ابنة روث، فبيعت عندما بلغت الثانية عشرة وأُرسلت إلى نيو أورلينز. ثم عاشت في منزل تاجر ثري، وحصلت على حريتها عام 1857 وفقًا للقصة، وتزوجت رجلًا أسود حرًا اسمه ماركوس فريمان، وأنجبت أربعة أطفال.
توفيت غريس عام 1892، لكنها لم ترَ أمها روث مرة أخرى.
أما روث، فعاشت حتى عام 1868، وشهدت نهاية العمل القسري، لكنها ماتت دون أن تعرف على وجه اليقين ما الذي حدث لابنتها.
وهكذا بقيت معاناة الأمهات قائمة، حتى بعد اختفاء الرجل الذي تسبب فيها.
اكتشاف الصندوق بعد أكثر من قرن
في عام 1872، توفي كارتر، وانتقلت أوراقه إلى ابنته. وعندما قرأت المستندات، شعرت بالرعب مما تحتويه، لكنها أخفت الصندوق بدلًا من نشر الحقيقة.
ظل الصندوق مخفيًا حتى عام 1973، حين عثر عليه عمال أثناء أعمال ترميم في مبنى قديم.
وصلت الوثائق إلى المؤرخة الدكتورة إليانور هايز، التي أمضت ستة أشهر في فحصها ومقارنتها بسجلات المزارع والولادات والوفيات وعمليات البيع.
وبحسب أحداث القصة، وجدت هايز شهادات مكتوبة بعلامات النساء، وسجلات تفصيلية، وصورًا قديمة للأطفال.




