
ولقيت نفسي عروسة. الفرح خلص. والناس كلها مشيت. وأخيرًا دخلت أوضة جوزي. كنت مرعوبة… لكن كنت بقول لنفسي أي حاجه أهون من اللي فات. ماعداش غير دقيقة… ولقيت الباب بيتفتح. دخلت حماتي. بصتلي وقالت بكل هدوء قومي يا بنتي… تعالي نامي معانا. افتكرت إنها بتهزر. لكن وشها كان جاد جدًا.
قومت من غير ما أسأل. كنت مكسوفة. ومش فاهمة. دخلت أوضتها. لقيتها هي وجوزها نايمين على السرير. وبعدين شاورتلي على الأرض وقالت نامي هنا. فرشتلي مرتبة رفيعة على البلاط… ونمت. عروسة… في أول ليلة جواز… نايمة على الأرض. أما جوزي… فماعرفتش حتى هو فين.
صحيت تاني يوم وأنا مش فاهمة اللي بيحصل. قولت يمكن دي ليلة وعدت. لكن الليلة اللي بعدها… واللي بعدها… واللي بعدها… نفس الحكاية. كل ليلة… أنا على الأرض. وفي يوم، وأنا بنضف الأوضة.
.. وقعت عيني على ورقة مستخبية بين هدوم قديمة… أول ما فتحتها… الدم اتجمد في عروقي… لأن اللي كان مكتوب فيها، قلب حياتي كلها رأسًا على عقب…
وأنا بنضف الأوضة… وقعت عيني على ورقة مستخبية بين هدوم قديمة فوق الدولاب. حكايات منــال عـلـي شدتها من مكانها وأنا مستغربة. أول ما فتحتها… قلبي وقع. كانت تقرير طبي. مش فاهمة المكتوب كله، لكن في سطر كان واضح جدًا…
فضلت أبص للورقة، وأرجع أبص للاسم. الاسم… أحمد. جوزي. متوفره على روايات واقتباسات حسيت الدنيا بتلف بيا. وقعت على السرير وأنا مش قادرة أتنفس. كل حاجة فهمتها في ثانية. ليه بينام في أوضة تانية… وليه حماتي مصممة أنام معاها.
.. وليه سلايفي ضحكوا لما قلت إني اتجوزته علشان بحبه… كلهم كانوا عارفين. وأنا الوحيدة اللي كنت عايشة في المسرحية. دخلت حماتي في اللحظة دي. أول ما شافت الورقة في إيدي، وشها اتغير. جريت عليا وخطفتها وهي بتقول بعصبية: — مين قالك تفتشي في حاجات مش بتاعتك؟
حكايات منــال عـلـي صرخت فيها لأول مرة: — هو ده السبب؟ سكتت. قلت وأنا ببكي: — كنتوا عارفين؟ قالت ببرود غريب: — وأهو نصيبك. قلت: — نصيبي؟! ده غش! ليه محدش قالي؟ قالت وهي رافعة كتفها: — لو كنا قولنا… كنتي هتوافقي؟
قلت: — طبعًا لأ! قالت: — يبقى خلاص. ساعتها حسيت إن الكلام معاها ملوش فايدة. استنيت أحمد يرجع. أول ما دخل، حطيت التقرير قدامه. بص فيه… وبعدين نزل راسه. قلتله: — هو ده اللي مخبيه؟ قال بصوت مكسور: — أيوه. قلت: — ليه وافقت تتجوزني؟
قال والدموع في عينه: — غصب عني. أمي قالتلي الجوازة دي هتسترني قدام الناس. قلت: — تسترك؟ طب وأنا؟ أنا ذنبي إيه؟ سكت. ولا عرف يرد. خرجت أجري على بيت أهلي. كنت فاكرة إن أمي أول واحدة هتقف في ضهري. لكن أول ما حكيت… قالتلي كلمة كسرتني أكتر من كل اللي حصل.
قالت: — استحملي. قلت: — أستحمل إيه؟ قالت: — خلاص… اتجوزتي. الناس هتقول عليكي مطلقة. قلت وأنا بصرخ: — يعني أضيع عمري؟ قالت: — أهو أحسن من كلام الناس. بصيت لأبويا. كنت مستنية منه كلمة. أي كلمة. لكنه قال بمنتهى البرود: — ترجعي بيت جوزك.
.. رغم إن أبويا وأمي قدامي. رجعت. لكن المرة دي مش علشان اقتعنت. رجعت علشان أعرف الحقيقة كلها. وفي يوم، وأنا قاعدة مع سلايفي، واحدة منهم قالتلي: — إحنا كنا عايزين نقولك. قلت: — ليه ما قلتوش؟ قالت: — لأننا اتجوزنا، وكل واحدة خايفة على بيتها. وساعتها فهمت إن الخوف ساعات بيخلي الناس تشارك في الظلم وهي ساكتة. بعدها بأسبوع… أحمد بنفسه دخل عليا. وقال: — سامحيني. قلت: — على إيه؟ قال: — أنا ظلمتك. أنا عمري ما كنت راجل يستحق يتجوز. وأنتِ تستحقي حياة أحسن.
أنا هطلقك. بصيتله لأول مرة… ولقيته هو كمان ضحية. ضححية أم كانت بتدور على شكل الناس… حتى لو دمرت حياة ابنها وبنت ملهاش ذنب. وبالفعل… اتطلقت. ورجعت بيت أهلي. لكن المرة دي، رفضت أعيش مكسورة. اشتغلت. وتعلمت. وبقيت أعتمد على نفسي. وكل واحد كان بيقول: “المطلقة ملهاش مستقبل.
..” كنت برد عليه بنجاح جديد. وبعد كام سنة… ربنا رزقني براجل بجد. راجل عرف الحقيقة كلها قبل الجواز. وقاللي جملة عمري ما هنساها: — الماضي ده اختبار… مش عيب. واتجوزنا. وربنا رزقني بفارس… وبعده خلود. وبقوا هما الدنيا كلها بالنسبة لي.
إيمان سكتت… ولقيت دموعها بتنزل وهي مبتسمة. وقالتلي: — عارف يا ابني… أكتر حاجة وجعتني مش الكدب. قلت: — أمال إيه؟ قالت: — إن أهلي كانوا عارفين… وسكتوا. فضلت ساكت شوية… ومش لاقي كلمة أقولها.
لكن وأنا بقفل المكالمة، فضلت أفكر في حاجة واحدة… مش كل اللي بيكسرنا الغريب… أوقات أقرب الناس هما اللي بيسيبوا الشرر يدخل حياتنا، ولما نقع… يقولولنا: “استحملي.”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




