قصص و روايات

تاني يوم فرحنا الصبح

# تاني يوم الصبح بعد فرحنا، لقيت حاجة غريبة في جيب بدلة جوزي.. ولما عرفت هي إيه، خرجت من الفندق من غير ما أصحيه!

تاني يوم الصبح بعد فرحنا، كنت بفتش في جيوب بدلة جوزي قبل ما أبعتها للمغسلة.

كنت متوقعة ألاقي حاجات عادية جدًا.

شوية فكة.

إيصال.

كارت أوضة الفندق.

أو يمكن ورقة صغيرة مكتوب عليها واحد من الوعود اللي قلناها لبعض يوم الفرح.

لكن إيدي لمست حاجة غريبة.

حاجة صلبة ومسطحة، متخبّية في الجيب الداخلي للجاكيت.

سحبتها ببطء.

وأول ما شوفتها، اتجمدت مكاني.

مش لأنها كانت حاجة مرعبة في حد ذاتها، لكن لأنها كانت حاجة مستحيل أفهم وجودها في بدلة أحمد من غير تفسير.

أنا وأحمد كنا مع بعض بقالنا أربع سنين.

وأخيرًا اتجوزنا اليوم اللي قبله.

أربع سنين كاملة كنت شايفة فيهم أحمد الشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه من غير ما أسأل نفسي ألف سؤال.

كان هادي.

عاقل.

مسؤول.

ولو حصلت مشكلة، عمره ما كان بيهرب منها.

وأهم حاجة بالنسبة لي، إنه كان صريح.

إحنا كنا عارفين باسوردات موبايلات بعض.

بنتكلم في كل حاجة.

لو حاجة ضايقتني، كنت بقولها.

ولو حاجة زعلته، كان بيقولها.

مفيش أسرار.

مفيش اختفاء.

مفيش أبواب مقفولة بينا.

على الأقل…

ده اللي كنت فاكرة.

اليوم اللي قبله كان أجمل يوم في حياتي.

الفرح كان زي الحلم.

أهلي كانوا حواليا.

أصحابي كانوا بيضحكوا ويرقصوا.

وأحمد كان واقف قدامي بنفس البدلة السودا اللي دلوقتي ماسكاها بإيدي.

فاكرة كويس جدًا اللحظة اللي بصلي فيها وقال:

“أوعدك إن عمرك ما هتندمي إنك اخترتيني.”

ابتسمتله وقتها وقلت:

“وأنا أوعدك إني عمري ما هخبي عليك حاجة.”

ماكنتش أعرف إن الجملة دي هتفضل ترن في دماغي تاني يوم الصبح.

رجعنا جناح الفندق متأخرين جدًا.

كنا مرهقين، لكن فرحانين.

وبعد ساعات قليلة، كنا المفروض نسافر اليونان لقضاء شهر العسل.

صحيت الصبح بدري.

أحمد كان نايم جنبي.

قررت أجهز الشنط وأرتب أوراق السفر قبل ما يصحى.

راجعت جوازات السفر.

حطيت التذاكر في الشنطة.

وتأكدت إن كل حاجة جاهزة.

وبعدين بصيت على البدلة.

كانت مرمية على الكرسي.

ابتسمت وأنا بمسكها.

من أقل من أربع وعشرين ساعة، كان لابسها وهو بيتجوزني.

حطيتها على السرير وبدأت أفضي الجيوب.

الجيب الأول…

فاضي.

التاني…

إيصال مطعم.

جيوب البنطلون…

ولا حاجة.

لحد ما وصلت للجيب الداخلي للجاكيت.

إيدي لمست جسم غريب.

طلعته.

وكان عبارة عن مفتاح معدني صغير جدًا، مربوط بقطعة بلاستيك عليها رقم مكتوب بخط واضح:

**317**

فضلت أبص للمفتاح ثواني.

مفتاح إيه؟

وأحمد عمره ما قال إن معاه مفتاح بالشكل ده.

قلبت قطعة البلاستيك.

كان مكتوب على ضهرها اسم مكان:

**مخزن 317**

حسيت بقشعريرة في جسمي.

رجعت بصيت ناحية السرير.

أحمد كان لسه نايم.

قربت منه بهدوء.

كان وشه هادي جدًا، كأنه مفيش أي حاجة في الدنيا تستاهل القلق.

لكن المفتاح اللي في إيدي كان بيقول العكس.

رجعت أبص عليه.

فيه حاجة مش منطقية.

لو المفتاح ده عادي، ليه مخبيه في الجيب الداخلي لبدلته؟

وليه عمره ما قال لي عنه؟

حاولت أقنع نفسي إن أكيد فيه تفسير بسيط.

يمكن مفتاح قديم نسيه.

يمكن حاجة تخص شغله.

يمكن مفتاح مخزن تابع لمكان كان بيشتغل فيه.

لكن رقم 317 فضل يضايقني.

خصوصًا لما لاحظت خدش صغير جدًا على قطعة البلاستيك.

وتحته رقم تاني مكتوب بقلم أسود:

**11/06/2019**

وقفت مكاني.

التاريخ ده كان قبل ما أعرف أحمد أصلًا بأربع سنين تقريبًا.

يعني المفتاح موجود معاه من قبل علاقتنا.

حطيت المفتاح في جيبي.

ولأول مرة في حياتي، حسيت إن فيه جزء من حياة أحمد أنا ما أعرفوش.

دخلت الحمام وغسلت وشي.

حاولت أفكر بعقل.

أنا مش هصحّيه وأتهمه بحاجة من غير ما أفهم.

لكن في نفس الوقت، مش هقدر أسافر معاه وأنا مش عارفة المفتاح ده بيفتح إيه.

خرجت من الحمام.

أحمد بدأ يتحرك على السرير.

فجأة قال وهو مغمض عينيه:

“إنتِ صحيتي بدري ليه؟”

اتوترت.

قلت بسرعة:

“كنت بجهز الشنط.”

فتح عينه وابتسم.

“لسه بدري.”

ابتسمتله.

لكن قبل ما أقول أي حاجة، عينه وقعت على البدلة.

اتغير وشه للحظة.

لحظة واحدة بس.

لكن أنا شفتها.

قام من السرير بسرعة ومد إيده ناحية الجاكيت.

قال:

“إنتِ فتشتي الجيوب؟”

السؤال نفسه خلاني أتجمد.

قلت:

“آه، كنت هوديه المغسلة.”

سكت.

وبصلي.

وبعدين قال بهدوء:

“لقيتي حاجة؟”

هنا قلبي دق أسرع.

لأن السؤال ماكانش سؤال واحد خايف إنها لقت حاجة.

كان سؤال واحد عارف إنها ممكن تلاقي حاجة.

بصيت في عينيه وقلت:

“لأ.”

أحمد فضل ساكت.

وبعدين أخد الجاكيت من على السرير وحطه في الشنطة.

وقال:

“كويس.”

**كويس؟**

الكلمة دي خلتني أحس إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد مفتاح قديم.

انتظرت لحد ما دخل الحمام.

وأول ما سمعت صوت المياه، طلعت المفتاح من جيبي.

بصيت للرقم مرة تانية.

317.

والتاريخ:

11/06/2019.

وفجأة افتكرت حاجة.

قبل ما أعرف أحمد بسنة تقريبًا، كان اختفى لمدة شهر كامل من شغله القديم.

وقتها لما سألته عن السبب، قال إن عنده مشكلة عائلية.

عمري ما ضغطت عليه.

لكن دلوقتي بدأت أسأل نفسي:

هل الشهر ده كان له علاقة بالمفتاح؟

ولا كان فيه حاجة حصلت وقتها؟

فتحت موبايلي.

دخلت على الصور القديمة.

وقعدت أدور في الصور اللي كنت محتفظة بيها من أول ما عرفته.

لحد ما وصلت لصورة قديمة جدًا.

صورة لأحمد قبل ما نتعرف.

كان واقف قدام مبنى قديم.

في الخلفية كانت فيه لافتة صغيرة.

كبرت الصورة.

وقربت الموبايل من عيني.

وقتها قلبي وقع.

لأن الرقم اللي كان ظاهر على اللافتة كان:

**317**

لكن قبل ما ألحق أفهم أي حاجة، خرج أحمد من الحمام.

وقف عند باب الأوضة.

الموبايل كان في إيدي.

والصورة مفتوحة قدامه.

وشه اتغير تمامًا.

السابق1 من 7
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى