قصة

حفيدتي

خرجت مع خالتها.

وأول ما الباب اتقفل وراها، بصيت لابني وقلت:

— مراتك قالت لبنتك: “إنتِ مبقتيش أهم بنت في حياة باباكي… أنا أهم واحدة دلوقتي، وابعدي عن صور العيلة.”

وش ابني اتجمد.

بص ناحية عروسته وكأنه مستني منها تضحك وتقول إن الكلام ده محصلش.

لكنها ما ضحكتش.

قال:

— الكلام ده حصل؟

ردت بسرعة:

— أنا ماقصدتش بالشكل اللي والدتك بتقوله.

قلت:

— يبقى حصل.

سكتت.

ابني قرب منها خطوة.

— إنتِ قلتي لبنتي تبعد عن صور العيلة؟

قالت بتوتر:

— هي كانت مصممة تدخل في كل صورة، وأنا كنت عايزة صور لينا إحنا الاتنين لوحدنا. ده يوم فرحي أنا كمان!

رد ابني:

— وصور لوحدنا دي محتاجة تقولي لطفلة إن مكانتها عند أبوها انتهت؟

بدأت دموعها تنزل.

— أنا ماقلتش إن مكانتها انتهت.

قلت:

— بس قلتي لها إنها مبقتش أهم بنت في حياته.

لفت ناحيتي وقالت:

— حضرتك من البداية مش متقبلاني.

اتصدمت.

— أنا؟

قالت:

— أيوه. طول الوقت صور أمها موجودة. طول الوقت بتحكوا عنها. وكل ما أحاول أقرب من البنت، أحس إن فيه واحدة متوفية أنا مطالبة أنافسها!

الكلمة وقعت على القاعة كلها تقيلة.

ابني بص لها بصدمة.

وأنا للحظة ماعرفتش أرد.

لأن لأول مرة فهمت إن المشكلة أكبر من جملة اتقالت لطفلة.

المشكلة كانت موجودة من زمان…

وإحنا كلنا ماخدناش بالنا.

ابني قال بصوت مكسور:

— إنتِ شايفة أم بنتي منافسة ليكي؟

ردت وهي بتمسح دموعها:

— أنا تعبت إني أحس إني دايمًا رقم اتنين.

قلت لها:

— وإنتِ علشان خايفة تكوني رقم اتنين… قررتي تخلي طفلة عندها خمس سنين تحس إنها رقم اتنين؟

سكتت.

محدش في القاعة اتكلم.

لكن قبل ما ابني يرد…

رجعت حفيدتي فجأة عند باب القاعة.

كانت واقفة لوحدها.

وفي إيدها حاجة صغيرة.

صورة قديمة لأمها.

جريت ناحية أبوها ومدتله الصورة وقالت وهي بتعيط:

— بابا… أنا ممكن أخبي صورة ماما لو هي بتزعلها… بس متخلينيش أبعد عنك.

ابني نزل على ركبته قدامها فورًا.

وحضنها بقوة.

وأنا كنت فاكرة إن دي أصعب لحظة في الليلة.

لكن اللي حصل بعدها كان أصعب بكتير.

لأن العروسة أول ما شافت الصورة اللي في إيد حفيدتي…

شهقت.

وبصت للصورة كأنها شافت شبح.

وبعدين قالت جملة محدش فينا كان متوقعها:

— الصورة دي… جت منين؟

رفعت حفيدتي عينيها وقالت:

— دي ماما.

العروسة قربت خطوة، ووشها بقى أبيض.

— لا… أنا قصدي الصورة نفسها. مين اداها لك؟

قلت باستغراب:

— الصورة دي عندنا من سنين.

لكنها فضلت باصة للصورة، وبعدين همست:

— مستحيل…

ابني وقف وهو شايل بنته وقال:

— إيه اللي مستحيل؟

رفعت العروسة عينيها ليه، وقالت بصوت مرتعش:

— لأن عندي نسخة من الصورة دي في بيتي من قبل ما أعرفك أصلًا.

وهنا…

أنا اللي حسيت إن رجلي مش شايلاني.

لأن الصورة اللي كانت في إيد حفيدتي ماكانتش صورة عادية لأمها.

كان واقف جنب أمها فيها شخص إحنا قصيناه من النسخة اللي احتفظنا بيها من سنين.

شخص ابني نفسه ماكانش يعرف حكايته كاملة.

وساعتها فهمت إن اللي حصل في أوضة العروسة يمكن ماكانش بداية الحكاية…

يمكن كان مجرد الباب اللي فتح سر مدفون بقاله سنين.

يتبع…

✍️ الكاتبة: أسما السيد

ممنوع نسخ القصة أو إعادة نشرها على أي صفحة أو حساب دون إذن من الكاتبة أسما السيد.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى