روايات وقصص

شهر العسل

مروان رفع إيده. وأنا وقفت في مكاني.

الضابط قرب مني:

— حضرتك صاحبة اليخت؟

هزيت راسي:

— أيوه.

— هل تعرضتي لأي ټهديد؟

بصيت لمروان. كان بيبصلي برجاء لأول مرة:

— قولي لهم إنها كانت مجرد خناقة.

حمايا صړخ:

— اسكتي!

الضابط بصله:

— وإنت مالك؟

وبعدين بصلي:

— اتفضلي، احكي كل حاجة.

فتحت بقي… لكن قبل ما أتكلم، مروان قال:

— هي مريضة ومش واعية.

ابتسمت وقلت:

— أنا واعية جدًا.

وسكت اليخت كله.

طلعت تليفوني. شغلت التسجيل.

وصوت مروان ملأ المكان:

«قرصين كل ليلة وزوّدت شوية في الشوربة… قبل نص الليل مش هتقدر حتى تفتح عينيها.»
وش حمايا اتجمد.

وبعدين اشتغل صوت نوال:

«يعني ننفذ النهارده؟»
وبعده صوت مروان:

«بعد نص الليل الجو هيقلب… دفعة صغيرة والبحر يتكفل بالباقي.»
الضابط بص لمروان، وبعدين للتسجيل.

مروان بدأ يهز راسه:

— التسجيل متفبرك.

لكن المحققة اللي كانت معايا قالت:

— التسجيل الأصلي موجود على جهاز إرسال مؤمّن، والتوقيت متطابق مع موقع اليخت.

مروان بصلي كأنه شايفني لأول مرة:

— إنتي…

قلت له:

— أيوه.

— إنتي كنتي عارفة؟

قربت منه خطوة:

— من أول ما سمعتك.

وشه انهار.

[7] مفاجأة العائلة والرأس الكبيرة
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.

الضابط قال:

— خدوا مروان وحمدي ونوال.

ولما أفراد خفر السواحل مسكوهم… حمايا صړخ فجأة:

— استنوا!

وبصلي:

— أبوكي هو اللي ورا كل ده!

سكت الجميع. أنا قربت منه:

— تقصد إيه؟

ضحك ضحكة هستيرية:

— إنتي فاكرة إن أبوكي ماټ من أسبوعين في حاډثة عربية؟

اتجمدت:

— إيه؟

قال:

— أبوكي عايش.

الدنيا وقفت. مستحيل.

ابتسم:

— وهو اللي طلب مني… أختبر مروان.

بصيت للمحققة. وشها اتغير، ولأول مرة هي كمان سكتت.

وفي اللحظة دي… رن تليفوني.

رقم أبي. رقم كنت شوفته قبل كده مئات المرات.

إيدي بدأت تترعش. رديت. وسعت صوته:

— بنتي…

وقعت دموعي:

— بابا؟

قال:

— سامحيني إني خليتك تدخلي الخطړ ده.

صړخت:

— إنت كنت عارف؟!

— كنت عارف إن فيه حد قريب منك بيحاول يوصل لفلوسك، لكن ماكنتش عارف مين. بعد ما مروان اتقدم لك، بدأت أراقبه.

سكت لحظة:

— ولما اكتشفت حقيقته كان لازم أخليه يعتقد إنك لوحدك.

بصيت لمروان:

— وليه ما قلتليش؟

صوت أبي هدي:

— لأن لو كنتي عرفتي، كان هيغير خطته. وأنا كنت محتاجه يتكلم قدام ناس.

بصيت للمحققة، فهمت. كل اللي حصل كان فخًا أكبر.

لكن بابا قال جملة أخيرة خلت الډم يتجمد في عروقي:

— بس فيه حاجة ما كنتش متوقعها.

— إيه؟

— مروان مش الرأس الكبيرة.

بصيت لمروان. الضباط كانوا بيخرجوه من الغرفة.

ابتسم ابتسامة غريبة، وقال:

— اسألي أبوكي مين اللي كان بيمولنا.

الخط اتقفل.

وقفت مكاني.

وفجأة… وصلتني رسالة.

صورة قديمة لأبويا مع رجل ماعرفتوش.

وتحت الصورة رسالة واحدة:

«قبل ما تثقي في أبوكي اسأليه مين الرجل اللي واقف جنبه.»
بصيت للصورة، وبعدين بصيت للبحر.

لأول مرة من بداية الرحلة… ما بقيتش خاېفة من مروان.

لأني بدأت أفهم إن قصة ال٣٠٠ مليون جنيه كانت مجرد أول طبقة من سر أكبر بكتير.

والراجل اللي كان مفروض يكون أبي… يمكن ماكانش هو الشخص الوحيد اللي بيحاول يحميني.

يمكن… هو كمان كان بيخبي عني الحقيقة.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى