روايات وقصص

شهر العسل

— حبيبتي؟

صوت مروان جه من ورايا تاني.

ثبتُّ نفسي بالعافية، وحاولت أخلي صوتي طبيعي.

— أيوه؟

— إنتي كويسة؟ شكلك مرهقة.

لفيت له ببطء، وابتسمت.

— البحر بس دوّخني شوية.

قرب مني، ومد إيده يمسك دراعي.

في اللحظة اللي لمسني فيها، جسمي كله اتشد.

ده نفس الإيد اللي كان ناوي يزقني بيها في البحر بعد كام ساعة.

بص في عيني وقال:

— طب تعالي ندخل ترتاحي.

هزيت راسي:

— حاضر.

ومشيت جنبه.

كنت عايزة أصرخ. عايزة أضربه. عايزة أقول له إني سمعت كل كلمة.

لكن لأ…

أنا كنت عارفة إن أول ما يعرف إني اكتشفت الحقيقة، مش هيديني فرصة أهرب.

دخلت الكابينة، وهو دخل ورايا.

حطيت إيدي على السرير وقلت:

— أنا محتاجة أنام شوية.

ابتسم:

— نامي، وأنا هفضل جنبك.

اتجمدت للحظة:

— لأ… أنا عايزة أنام لوحدي.

ملامحه اتغيرت ثانية، لكنه رجع ابتسم:

— براحتك يا حبيبتي.

خرج وقفل الباب.

أول ما سمعت صوت القفل… وقعت على الأرض.

مش من الضعف… من الړعب.

فتحت شنطتي بسرعة وبدأت أدور على أي حاجة ممكن تساعدني.

تليفوني… مفيش شبكة.

جهاز تحديد الموقع… كان في شنطة السفر الكبيرة، والشنطة كانت في غرفة مروان من أول يوم.

حاولت أقوم، لكن الدوخة ضړبتني تاني.

بصيت للساعة… كانت سبعة ونص مساءً.

يعني قدامي حوالي أربع ساعات ونص. أربع ساعات ونص قبل ما يحاول ېقتلني.

لكن فجأة افتكرت حاجة.

أبويا عمره ما كان بيسيبني أركب أي يخت من غير نظام أمان كامل.

مديت إيدي تحت السرير.

ولأول مرة من ساعة ما دخلت الكابينة، حسيت إن ربنا لسه سايبلي باب للنجاة.

كان فيه جهاز صغير أسود مربوط أسفل السرير.

جهاز طوارئ بالأقمار الصناعية.

أبويا كان إداني واحد شبهه قبل كده، وقال لي: “لو حصل أي طارئ وإنتي في البحر، دوسي على الزر الأحمر.”

مسكته بإيد مرتعشة.

لكن قبل ما أدوس… وقفت.

لأن لو أرسلت استغاثة من هنا، ممكن الطاقم يبلغ مروان.

لازم أكون أذكى.

فتحت الجهاز، ولقيت فيه زرار إرسال موقع صامت.

ضغطت عليه.

ثواني… ظهر على الشاشة: (تم إرسال الموقع).

بس لمين؟ ماكانش مكتوب.

وفجأة جالي إشعار على التليفون.

رسالة من رقم مش مسجل:

«ما تعمليش أي حركة. إحنا عارفين إنك سمعتي.»
اتجمدت. مين دول؟

قبل ما ألحق أفكر، وصلت رسالة تانية:

«والأهم متثقيش في أي حد على اليخت.»
قلبي وقع. مين بيراقبني؟ هل مروان اكتشف إني سمعت؟ ولا فيه حد تاني؟

[5] مواجهات الممر
وفجأة… خبط على الباب.

قفلت التليفون بسرعة.

— مين؟

— أنا.

صوت مروان.

فتحت الباب بعد ثواني، وأنا عاملة نفسي تعبانة.

دخل وهو ماسك كوب عصير:

— اشربي ده، هيريح معدتك.

بصيت للكوباية. نفس النظرة. نفس الابتسامة. ونفس البرود.

ابتسمت وقلت:

— حاضر.

مديت إيدي للكوباية… لكن قبل ما ألمسها، وقعت مني على الأرض. اتكسرت.

مروان بص للزجاج. وبعدين بصلي.

ثانية واحدة… وشفت في عينه حاجة عمري ما شفتها قبل كده: ڠضب.

لكنه ابتسم بسرعة:

— إنتي إيدك بتترعش ليه؟

ضحكت:

— من الدوخة.

قرب مني:

— متأكدة؟

بصيت في عينه:

— جدًا.

خرج. لكن المرة دي ماقفلش الباب.

فضل واقف بره. كان بيراقبني.

وهنا فهمت إنهم بدأوا يشكوا. لازم أتصرف بسرعة.

خرجت من الكابينة وأنا ماسكة بطني، واتجهت ناحية غرفة القيادة.

كنت بدور على الكابتن.

لكن قبل ما أوصل، لقيت واحدة من المضيفات واقفة لوحدها.

بصتلي، وبعدين قالت بصوت منخفض:

— حضرتك لازم تيجي معايا.

قلبي اتقبض:

— ليه؟

بصت حوالينها:

— لأن الكابتن اختفى من نص ساعة.

— اختفى إزاي؟

— مش موجود.

سكتت لحظة، وبعدين قربت مني وقالت:

— وكمان اتنين من أفراد الطاقم مش موجودين.

الډم اتسحب من وشي. يعني مروان مش لوحده. الخطة أكبر مما توقعت.

وفجأة سمعنا صوت باب بيتقفل پعنف.

المضيفةشدتني من إيدي:

— بسرعة.

دخلنا غرفة صغيرة جنب المطبخ. قفلت الباب. وقالت:

— أنا شفت جوزك وهو بيتكلم مع واحد من الطاقم.

— بيقول إيه؟

— كان بيسأله عن أقرب نقطة في البحر مفيهاش تغطية رادار.

بصيتلها:

— وإنتي عرفتي منين؟

سكتت، وبعدين قالت:

— لأني مش مضيفة.

اتجمدت:

— أمال إنتي مين؟

طلعت بطاقة من جيبها. ولما شفت الاسم… اټصدمت.

كانت محققة مالية متخصصة في جرائم غسل الأموال.

وقالت:

— والدك كان شاكك إن حد بيحاول يوصل لحساباتك من شهور.

قلبي خبط:

— بابا كان عارف؟

— كان شاكك، لكنه ماكانش عارف مين.

بصيتلها وأنا مش مستوعبة:

— يعني جوازي من مروان…

قاطعتني:

— كان جزء من الخطة.

— خطة مين؟

[6] حقيقة تسقط وحقائق تظهر
قبل ما تجاوب… اتفتح باب الغرفة.

دخل مروان. لكن المرة دي ماكانش لوحده.

كان وراه حمايا. وحمايا ماسك مسډس.

رفع عينه ناحيتي وقال بهدوء:

— بصراحة كنا نتمنى إنك ما تعرفيش.

المضيفة وقفت قدامي.

حمايا ابتسم:

— لكن بما إنك عرفتي…

مروان كمل:

— هنختصر الليلة.

وفجأة… سمعنا صوت صفارة قوية جدًا جاية من سطح اليخت.

وبعدها صوت موتور سريع بيقرب.

حمايا بص لمروان:

— مين ده؟

مروان جري ناحية الباب. وأنا لأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينه.

دخل واحد من الطاقم وهو پيصرخ:

— فيه لانشات جاية علينا!

حمايا صړخ:

— كام واحد؟

— تلاتة!

سكت الكل.

وفجأة اشتغل مكبر الصوت في اليخت. وجالنا صوت راجل واضح:

«هنا وحدة خفر السواحل المصرية. أوقفوا المحركات وارفعوا أيديكم.»
وش مروان اصفر. حمايا بص له:

— إنت بلغت حد؟

مروان قال بسرعة:

— مستحيل!

لكن أنا كنت عارفة الحقيقة.

جهاز الطوارئ… الرسالة اللي وصلتني… حد كان مستني الإشارة.

حمايا بدأ يرجع لورا. لكن قبل ما يتحرك… اتفتح الباب، ودخل ضابط ومعاه أفراد مسلحين:

— الكل مكانه!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى